• العنوان:
    مبادرة مجتمعية تشق طريق تخدم 20 ألف مواطن في خب والشعف بالجوف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    خاص| المسيرة نت: رصدت عدسة قناة المسيرة، في تقرير ميداني أعدّه المراسل محمد النوعة من محافظة الجوف، نموذجًا حيًّا لمبادرة مجتمعية رائدة جسّدت معاني التكافل والتكامل بين المجتمع والدولة، من خلال مشروع شق وصيانة طريق المري – معشر في مديرية خب والشعف، بعد سنوات طويلة من المعاناة والعزلة، وما خلّفته الأمطار والسيول من أخطار يومية على حياة المواطنين.
  • التصنيفات:
    محلي
  • كلمات مفتاحية:

وخلال لقاءات أجرتها المسيرة مع عدد من المواطنين المستفيدين، عبّر الأهالي عن حجم المعاناة التي عاشوها لسنوات، حيث كانت المنطقة معزولة بشكل شبه كامل في مواسم الأمطار، وتتحول السيول إلى عائق قاتل يمنع وصول المرضى والحالات الطارئة إلى المرافق الصحية، ويعيق نقل المحاصيل الزراعية إلى الأسواق، بل ويتسبب في حوادث خطيرة، مؤكدين أن بعض القرى كانت تُحاصر لأيام وأحيانًا لأسابيع كاملة.

وأشار المواطنون إلى أن الطريق كان حلمًا بعيد المنال، وأن كثيرين شككوا في إمكانية شق طريق جبلي بطول يقارب 12 كيلومترًا، قبل أن تتحول الإرادة الشعبية إلى واقع ملموس، بجهود الأهالي ومشاركتهم الفاعلة، وبمساندة وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة.

وعن تفاصيل المشروع وأهميته، ويُعد طريق المري – معشر من الطرق الحيوية التي تربط مديرية خب والشعف بوادي مقعر، وصولًا إلى مركز محافظة الجوف في مدينة الحزم، حيث جرى شق نحو 12 كيلومترًا في منطقة جبلية وعرة، إضافة إلى صيانة وتعزيز ما يقارب 12 كيلومترًا أخرى، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 15 مليون ريال يمني.

ويخدم الطريق أكثر من 20 ألف نسمة، ويسهم في تسهيل حركة المواطنين، ونقل المرضى، وتسويق المحاصيل الزراعية، كما يمثل خطًا بديلًا وآمنًا في أوقات السيول والأمطار، بعد أن كانت المنطقة تشهد حوادث مؤلمة بسبب الانقطاع الكامل للطرق.

حديث رئيس اللجنة المجتمعية

وفي حديثه لقناة المسيرة، أوضح رئيس اللجنة المجتمعية بمديرية خب والشعف، الأستاذ محمد هادي العكص، أن هذه المبادرة جاءت نتيجة معاناة طويلة عاشها أبناء المنطقة لسنوات، مؤكدًا أن صعوبة التنقل، وتأخر إسعاف المرضى، وخسائر المزارعين، كانت الدافع الأساسي لتحويل الألم إلى عمل.

وبيّن العكص أن المجتمع المحلي تحمّل ما يقارب 65% من تكلفة المشروع، عبر جهود ذاتية خالصة، شملت شراء معدات العمل بدل استئجارها، في خطوة استراتيجية تهدف إلى استدامة العمل الخدمي مستقبلًا، مشيرًا إلى أن هذه المعدات ستُستخدم لاحقًا في مشاريع أخرى تخدم المديرية.

وأضاف أن من أبرز التحديات التي واجهت المشروع شق الطريق في تضاريس جبلية صعبة، والحاجة إلى مواد أساسية كالإسمنت والديزل لتثبيت الطريق وحمايته من السيول، مؤكدًا أن المشروع وصل إلى مراحل متقدمة، ولم يتبقَّ عليه سوى استكمال بعض الردميات وأعمال التثبيت النهائية.

وتقدّم رئيس اللجنة المجتمعية بالشكر لوحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة على دعمها المالي والميداني، وللسلطة المحلية بمحافظة الجوف ممثلة بالمحافظ الشيخ فيصل بن حيدر، ولمدير عام مديرية خب والشعف، الشيخ صالح محمد بن ثابت، مثمنًا تعاون أبناء المنطقة ودور الإعلام في تسليط الضوء على هذه المبادرات.

ودعا العكص الجهات المعنية والداعمين إلى مساندة ما تبقى من أعمال المشروع، مؤكدًا أن أي دعم يُقدَّم سيكون له أثر مباشر في خدمة أكثر من 20 ألف مواطن، وضمان طريق آمن ومستدام ينقل المنطقة من العزلة إلى برّ الأمان.

ويعكس هذا المشروع صورة ناصعة لقدرة المجتمع، حين يتكامل مع مؤسسات الدولة، على صناعة الحلول وتجاوز التحديات، في رسالة واضحة بأن المبادرات المجتمعية الواعية تمثل ركيزة أساسية للتنمية والصمود، لا سيما في المناطق التي عانت التهميش والإهمال لعقود طويلة.


خطابات القائد