• العنوان:
    القرآن والصهيونية: صراع نصٍّ إلهي لا يشيخ مع مشروع يعيش هاجس الزوال
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لا يكمن جوهرُ العداء الصهيوني للقرآن في كونه "كتابًا مقدَّسًا" عند معظم البشر، بل في كونه الوثيقة السياسية والأخلاقية الأكثر صرامة في مواجهة منطق الاستعلاء العِرقي؛ إنها مشكلة "اللِّص مع الكاميرا"، ومشكلة "المزيَّف مع المعيار الأصلي" الذي لا يقبلُ المداهنة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تعتمد الصهيونية العالمية في بقائها على استراتيجية "المظلومية الوظيفية"، وهي عملية خبث ممنهجة تستجلب عطف العالم عبر استحضار آلام الماضي المصطنع لتبرير جرائم الحاضر، وهنا يأتي القرآن ليفكك هذا الزيف عبر منهج "التجريد الأخلاقي"؛ فهو لا يعترف بقداسة للأعراق، بل يجعل العدل هو المعيار الوحيد للاصطفاء.

وبينما تريد الصهيونية إلهًا "عنصريًّا" يمنح الأرضَ بناءً على فحص الدم، يقدِّم القرآن إلهًا "عدلًا" يسحب الشرعية ممن يسفك الدم وينقض العهود؛ مما يجعل القرآن نصًّا عصيًّا على الاحتواء والتدجين الصهيوني.

ويمتد الخُبْثُ الصهيوني ليتغلغل في سيكولوجية الاستعلاء وقدرتها الفائقة على "تحريف المعاني" في الوعي العالمي، حَيثُ يُعاد تعريف الاحتلال كـ "عودة"، والمقاومة كـ "إرهاب"، والإبادة كـ "دفاع عن النفس".

لقد كان القرآنُ سبّاقًا في رصدِ هذه الخِصلة السيكولوجية المتمثلة في "تحريف الكلم عن مواضعه"، واضعًا بذلك تعاليمَ وإرشاداتٍ للمسلم المعاصر ليفهم آليات المعركة الإعلامية والنفسية؛ لذا تخشى الصهيونية هذا النص لأنه يمنح المؤمن به مناعة ذهنية ضد التضليل، ويجعل من المستحيل كيّ وعيه بالأكاذيب المنمقة.

وفي سياق اختراق المؤسّسات الدولية، يعمل المشروع الصهيوني على صناعة معادلة مشوهة تجعل من نقد الصهيونية "معادَاة للسامية" تستوجب العقاب، بينما تدرج حرق القرآن والإساءة إليه تحت لافتة "حرية التعبير"!

هذه الازدواجية ليست صدفة، بل هي محاولة مدروسة لكسر الرمزية التي يستمد منها الإنسان ثباته؛ فالصهيونية تدرك أن القرآن هو المخزون الروحي الذي يمنعُ سقوطَ الشعوب حتى لو تهاوت الأنظمة.

ومن هنا تأتي محاولاتُ ربط النص بالعنف، في أكبر عملية "إسقاط نفسي" عرفها التاريخ، حَيثُ يُتّهم الكتاب الداعي للعدل بالإرهاب من قِبل مشروع لم يقم إلا على المجازر.

إن جوهر هذا الصراع ينعكس أَيْـضًا في التباين بين مشروع "مرحلي" يعتمد على تفوق السلاح والمال، وبين رؤية قرآنية "تاريخية" واثقة بالنهايات.

هذا الهدوءُ القرآني في الحديث عن زوال الظلم يربكُ الحسابات الصهيونية القائمة على الترهيب؛ فالقرآن ينزع سلاح "الخوف"، وهو أخطر ما يمتلكه الصهاينة، فمتى ما تحرّر الإنسان من خوفه، سقط المشروع الصهيوني تلقائيًّا بوصفه "نمرًا من ورق" يقتات على رعب الآخرين.

ختامًا، المعركة اليوم ليست مُجَـرّد خلاف على تفسير آية، بل هي معركة على سيادة القيمة؛ ففي الوقت الذي تريد فيه الصهيونية عالمًا بلا مرجعية أخلاقية ليخلو لها الجو في فرض شريعة الغاب، يصرّ القرآن على أن "الحق يعلو ولا يُعلى عليه".

سيظل القرآن هو الصخرة التي تتكسر عليها أمواج الزيف الصهيوني؛ لأنه ببساطة النص الذي يفضحُهم بمرآة الحقيقة التي يحاولون كسرها منذ عقود.

خطابات القائد