• العنوان:
    حين يكون القرآن موقفًا.. ويكون النفير وعيًا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يكن الحضور اليمني الواسع يوم أمس في أكثر من 1500 ساحة بالعاصمة صنعاء وعموم المحافظات الحرة مُجَـرّد تظاهرة جماهيرية، بل كان موقفًا إيمانيًّا واعيًا عبّر عن عمق العلاقة التي تربط هذا الشعب بكتاب الله الكريم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لقد خرج أحرارُ وحرائر اليمن تحت شعار «نفير واستنفار.. نصرةً للقرآن وفلسطين» ليجدّدوا العهد مع القرآن بوصفه دستورهم الأول، ومنهج حياتهم، وبوصلة مواقفهم في زمن تتكالب فيه قوى الطغيان على المقدسات.

إن ما تتعرض له الأُمَّــة اليوم من إساءَات متكرّرة للقرآن الكريم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الحرب "الناعمة والصُّلبة" التي تشنّها الصهيونية العالمية بأذرعها الأمريكية والبريطانية، في عداءٍ صريح يستهدف تفريغ القرآن من مضمونه، وإبعاده عن حياة الناس، وتحويله إلى نصٍ منزوع التأثير.

وفي هذا الإطار، يلفت السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) إلى أن هذه الإساءَاتِ ليست أفعالًا فردية أَو طارئة، بل جزء من مشروع ممنهج يرمي إلى النيل من مكانة القرآن في نفوس المسلمين؛ لأنه يشكّل مصدر وعيهم، وسر قوتهم، وأَسَاس هُــويتهم الجامعة.

ومن هنا، تتجلى أهميّة الفهم الذي قدّمه "شهيد القرآن" السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، حين أكّـد أن «القرآن هو كتاب للحياة كلها، وكل أحداث الحياة لا يخلو حدثٌ منها عن أن يكون للقرآن نظرةٌ إليه وموقفٌ منه».

هذا الفهم ينقل القرآن من دائرة التلاوة المُجَـرّدة إلى ساحة الفعل والمسؤولية، ويجعل منه حاضرًا في كُـلّ القضايا والتحديات.

لذلك، لم يكن غريبًا أن يطرح شهيد القرآن سؤاله الحاسم الذي يضع الأُمَّــة أمام واجبها الحقيقي، حَيثُ تساءل قائلًا: «أليس موقف القرآن الكريم هو موقف المشجّع على العمل، الموجب للعمل في مواجهة أعداء الله؟ أليس هو المحذّر لمن يقعد ويتخلّف من عقوبة قعوده وتخلّفه في الدنيا والآخرة؟».

إنه سؤال يختصر المعركة، ويكشف أن الخطر لا يكمن فقط في عدوان الأعداء، بل في القعود والتخاذل، وفي محاولة فصل الإيمان عن الموقف، والقرآن عن الواقع.

فالقرآن، كما يبيّن شهيد القرآن، لا يقرّ الحياد في معركة تُستهدف فيها هُــوية الأُمَّــة وكرامتها.

ولهذا أكّـد سيد القول والفعل أن: "القرآن الكريم هو كتاب الهداية، ومحتوى الرسالة الإلهية، وأَسَاس النجاح والفلاح والفوز".

من هذا المنطلق، يأتي النفير الشعبي اليمني بوصفه ترجمة عملية للوعي القرآني، وموقفًا يعبّر عن إدراك عميق لطبيعة المرحلة، ورسالة واضحة بأن نصرة القرآن ليست شعارًا موسميًّا، بل التزام دائم، ومسؤولية إيمانية لا تسقط بالتقادم.

إن الشعب اليمني، وهو يحتشد نصرةً للقرآن وفلسطين، يقدّم نموذجًا حيًّا لأمةٍ ما زالت ترى في كتاب الله منهجها، وفي العمل به السبيل الحقيقي لمواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي.

والعاقبة للمتقين.

خطابات القائد