• العنوان:
    جمعة رجب والإسلامُ المحمدي الأصيل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بشرى المؤيد

الإسلام المحمدي الأصيل، الإسلام الحقيقي، هو الإيمان الذي ينبع من القلب بصدق وإيمان؛ إيمان ليس فيه شك ولا ريب، ليس فيه لبس يعمي القلوب.. هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

الإسلام الحقيقي الأصيل أن تؤمنَ بكل ما جاء في القرآن الكريم وتعمل به وتجسِّدُه واقعًا في الحياة العملية، تجسد مكارم الأخلاق وتجسد الإنسانية وتجسد المبادئ والقيم على الواقع.

هو أن يظهر خلق القرآن في الناس فيتعاملون فيما بينهم برحمة وتعاطف وإخاء؛ قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شيئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

إن أكثر المسلمين أصبحوا ينتسبون للإسلام شكلًا، لكن في مضمونه وتعاليمه أصبحوا بعيدين عن الإسلام المحمدي الأصيل؛ ظهر الهزل والضعف في مواقفهم وأفعالهم وكلامهم؛ مما طمأن الأعداء أنهم على مسارهم الذي يريدون.

إن الإسلام الأصيل لا يقبلُ الضَّعفَ ولا الهوان، لا يقبلُ الزيفَ بكل أشكاله، لا يقبَلُ أن يكونَ الإنسانُ بعدة وجوه يبدِّلها حينما يشاء وحين تتناسب مع مصالحه التي يريدها.

الإسلام ليس له إلا وجه واحد يتعامل به مع الناس أجمعين: وجه لا يعرف الهزيمة أبدًا.

وجه القوة: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخرين مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}؛ فسبحانه يوجه عباده بأنهم لا يرهبون من أعدائهم، يعدون لهم ما استطاعوا والله سبحانه سيتكفل بنصرهم وإمدَادهم بالقوة التي يحتاجونها.

الإسلام ليس فيه إلا وجه الصدق والقول الثابت.

وجه الشعور والإحساس بالآخرين: فهل يشعر المسلمون بأهل غزة وهم يشاهدونهم يغرقون في خيامهم، ويصرخ أطفالهم ونساؤهم، وهم يرتعدون من البرد القارس والمياه التي تسربت إلى خيامهم، والطين الكثيف الذي من حولهم؟ لا يستطيعون النوم وهم بملابس مبللة خضراء لا يوجد معهم بديل كي يلبسوا غيره، لا ماء لا كهرباء، لا حياة كريمة تعزهم وترحمهم، لا توجد لديهم خيام بديلة مؤهلة للسكن وصالحة للعيش، يموتون جوعًا وكبدًا؛ رياح قوية تقشع خيامهم ويظهر ما في تلك الخيام من بؤس الحياة التي لا تستطيع حتى الحيوانات العيش فيها، رياح قشعت سقوفها الشبه حامية لهم من قسوة الزمان عليهم؛ أتدرون ما الحكمة من ذلك؟ حتى لا يكون حجّـة على أي فرد أَو الناس يوم القيامة، سيسأل كُـلّ فرد وكل جماعة وكل الناس حين رأيتم ما رأيتم وما حصل لأهل غزة ماذا فعلتم؟ ماذا سيكون جواب كُـلّ فرد حين يسأل يوم القيامة وأطفالهم ونساؤهم وشبابهم وشِيبانهم يحاججون الناس؟ ماذا سيكون الجواب؟ إنه سبحانه قادر على نصرهم في أي لحظة لكنه يريد أن يميز الناس، فخلق الجنة والنار وكلًا لها ناسها.

فالمسلم الحقيقي سيشعر بما يشعرون، ويحس بما يحسون، ويتألم بما يتألمون، سيعبر بما يريدون أن يتكلموا، سينطق بما يفكرون، سيتكلم بما يريدون، سيحفز الآخرين كي يخرجوا ويتظاهروا، سيصرخ عن هؤلاء المظلومين الذين ليس لهم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الإسلام الحقيقي لا يقبل الرياء ولا النفاق ولا الكذب ولا الخداع ولا التضليل ولا المساومة في أهم قضية تخص المسلمين ويعرفون من هو صاحب الحق وصاحب الأرض، حتى لو أتوا لهم بأموال الدنيا كلها كي يتنازلوا عنها فكان المفروض أن يرفضوا؛ فمن كانوا في موقع المسؤولية وقبضوا ثمن سكوتهم وتعاونهم مع الأعداء كيف سيقابلون الله وكيف سيقفون أمامه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟ {وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ * يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنۡ أَتَى اللَّهَ بِقَلۡبٍ سَلِيمٍ}.

ماذا سيقولون لرب العالمين ما سبب الخنوع والخضوع لأعدائهم وجعلهم هكذا أذلاء منكسرين؟

إن الإسلام الحقيقي الأصيل هو أن تعتز بدينك، تعتز بقرآنك، تعتز بإيمانك، وتجعل القرآن دستور حياتك؛ ينظم أمورك ويطمئن قلبك لتعيش حياة فيها استقرار وحرية وكرامة.

فالقرآن فيه الحياة، فيه السير على الطريق المستقيم، فيه النجاة من كرب الحياة ومآسيها، فيه العلوم التي تنير عقلك وقلبك، فيه ما ينظم سير دربك، فيه الرقي والتطور، فيه ما يعزك ويرفعك حين تسير على نهجه وخطاه؛ فهو يرفع من رفعه ويعز من عزه وينصر من نصره ويثبت من صبر وصمد.

فمن يغار عليه يدافع عنه بكل الوسائل والسبل؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُـلّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}.

فالإسلام الحقيقي لا يقبل التطبيع ولا يقبل إلا أن يكون حقيقيًّا أصيلًا، فمن يطبع يكون مثل من طبعوا معه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أولياء بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

ولذلك نفهم جيِّدًا لماذا اليمنيون خَاصَّة يحتفلون بـ "جمعة رجب" حين دخلوا في الإسلام المحمدي الأصيل وما زالوا على فطرتهم السليمة التي خلقوا وطبعوا عليها؛ لم يطرأ عليهم أي تغيير أَو تبديل، لم يتأثروا بأي شوائب غريبة حاولت أن تمحي دينهم الأصيل المحمدي، ما زالوا على تلك الفطرة الطاهرة بقلوب صادقة دخلوا في دين الله الحنيف، دين الله الأصيل، دين رسول الله المحمدي:

- اتبعوه بقلوب مخلصة.

- جسدوه واقعًا في حياتهم بمواقف خالدة.

- عملوا بما فيه وطبّقوه في حياتهم.

- كانوا مع رسولهم الكريم في الشدة والرخاء والعسر واليسر.

- ناصروا دينهم وقضاياهم ولم يتهربوا من حمل المسؤولية الملقاة عليهم برغم ما لاقوه من حمل وصعوبة.

- حافظوا على قرآنهم وما زالوا يحيوه في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم وأرواحهم وإنسانيتهم الحقيقية.

ما زالوا مرتبطين بقرآنهم ورسولهم كأنهم في عهده، حاضرين معه كأنه بينهم، يفخرون ويقتدون به، يعزونه ويجلونه ويذكرونه في صلاتهم وتسليمهم.

هم كما هم، ما زالوا على فطرتهم الحقيقية التي فطروا عليها، على الإسلام النبوي؛ ففطرتهم السليمة هي بوصلتهم الحقيقية التي توجّـههم إلى الطريق الصحيح، الطريق إلى العلو والرفعة والمكانة الكبيرة بين الأمم.

فمن لا يزالون على الفطرة هم ما يزالون على الإيمان الحقيقي الذي ينبع من منابعه الصافية وينهلون من علومه الأصيلة.

سلام الله على أهل اليمن خَاصَّة والمسلمين عامة، ومبارك عليكم جمعة رجب التي دخلتم فيها في الإسلام كافة وأصبحت تميزكم بإيمانكم الحقيقي الذي هو مصدر قوتكم وعزتكم ورفعتكم: "فالإيمان يمان والحكمة يمانية.

خطابات القائد