-
العنوان:قائدٌ خرج من الخلوة إلى قلب الأُمَّــة «٢»
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:حين أبحَثُ عن مدخلٍ للحديث عن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- لا أجدُ بابًا أصدقَ من الإنسان نفسه، ذلك الإنسان الذي تتوحّد فيه العبادة والموقف، والخلوة والمسؤولية، والقرآن والواقع، إنه نموذج نادر لرجلٍ، في زماننا هذا، أبقى العبودية أصلًا، ولم يسمح للقيادة أن تتحول إلى حجابٍ بينه وبين الله.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فبقي متوازنًا في زمنٍ اختلّت فيه الموازين.. في الليل، حَيثُ تنطفئُ أضواء الدنيا وتبقى عين الله وحدها مفتوحة على القلوب، هناك تتشكّل ملامح هذه الشخصية.
قيامٌ طويل، وقرآنٌ يُرتَّل بوعيٍ
وخشية، كخطابٍ حيٍّ يخاطب الروح ويهزّ الضمير.
آيات الوعد توقظ الشوق، وآيات الوعيد
تزرع الخوف، فيستحضر القرآن في مراجعة نفسه قبل استدعائه للحكم على الآخرين، هنا
يتجسّد معنى قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا
وَأَقْوَمُ قِيلًا}.
ليلٌ يصنع النهار، وسجدةٌ ترسم
موقفًا، وخلوةٌ مع الله تُخرِج إنسانًا قادرًا على حمل مسؤولية أُمَّـة.
وحين يطلع النهار، لا ترى انفصالًا عن
ذلك الليل، بل امتدادًا له.
حلمٌ لا ضعف فيه، وعلمٌ لا تكبّر معه،
وتقوى لا تنعزل عن الواقع.
قد يراه الناظر متعبًا أَو مثقلًا، وما
هو إلا أثر الخوف من الله، ذلك الخوف الذي لا يُقعِد، بل ينهض بالإنسان ليكون أكثر
التزاما وأشدّ إحساسا بالمسؤولية.
خوفٌ يذكّره دائمًا بأن العمل مهما
كبر يظلّ قليلًا، وأن الثناء مهما كثر لا ينبغي أن يُطمئن القلب.
هذه المعاني لا تبقى حبيسة الوصف، بل
يلمسها كُـلّ من أنصت بصدق لمحاضراته الرمضانية.
في رمضان، لا يأتي الخطاب منفصلًا عن
جوّ العبادة، بل كأنه امتداد لقيام الليل وترتيل القرآن.
تشعر أن الآيات حاضرة في الوجدان، وأن
الحديث عن التقوى تذكيرٌ بمسؤولية شخصية قبل أن تكون جماعية.
الكلمات تخرج هادئة، لكنها عميقة، تُوقظ
ولا تُخدّر، تُحمّل المستمع مسؤولية نفسه قبل أن تحمّله مسؤولية الواقع.
وهنا يتجلّى معنى قوله تعالى: {قَدْ
أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
ومع المواكبة المُستمرّة للمناسبات
الدينية، تتضح صورة المربّي، في المولد النبوي، وفي عاشوراء، وفي محطات القرآن
والجهاد والصبر، لا يُختزل الدين في طقوس، ولا تُختصر المناسبات في شعارات.
بل يُعاد ربط الناس بجوهر الرسالة:
أن الإيمان موقف، وأن الاقتدَاء بالنبي وأهل بيته عليهم السلام التزاما في مواجهة
الظلم والانحراف.
هنا يتحوّل الخطاب إلى عملية بناء
شامل، ويتجلّى قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّـة وَسَطًا
لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}.
أما في المناسبات الوطنية، فيبرز
بوضوح ذلك التوازن الدقيق بين الروح الإيمانية والموقف العملي.
لا سياسة بلا قيم، ولا مواجهة بلا أخلاق.
الكلمة موزونة، والقرار مرتبط
بالمسؤولية، حلمٌ في موضع الحلم، وشدّةٌ في موضعها، ورحمةٌ بالمؤمنين، وعزّةٌ في
مواجهة الطغيان.
وكأن القرآن حاضر كمرجع دائم: {الَّذِينَ
إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ}.
الاستماع المتواصل لمحاضراته، في
رمضان وفي غيره، يكشف لك إنسانًا واحدًا لا يتلوّن بتغيّر المنابر.
نفس الخشية، نفس الصدق، نفس الاتّهام
للنفس، ونفس الحرص على ألا يتحوّل المدح إلى حجابٍ بينه وبين الله.
إذَا زُكّي خاف، وَإذَا أُثني عليه
تذكّر تقصيره، وَإذَا تحمّل المسؤولية حملها بوصفها أمانة لا تشريفًا.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ
مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}.. من
هنا تفهم سرّ هذا التأثير العميق.
ليس في البلاغة وحدها، ولا في قوة
الخطاب، بل في الصدق الذي يجعل الكلمة امتدادا للحال.
من يقف طويلًا بين يدي الله، لا بد
أن يقف ثابتًا أمام التحديات.. ومن يحاكم نفسه بالقرآن في الخلوة، لا يضلّ ميزانه
في العلن.
لذلك بقي حضوره مختلفًا، وكلمته
مؤثرة، ومواقفه مترابطة، لا تناقض بين المسجد والساحة، ولا انفصام بين العبادة
والواقع.
وأنا أكتب هذه السطور، لا أكتب عن
صورة مثالية مفصولة عن الزمن، بل عن إنسان حيٍّ معنا نسمعه ونراه، تتجسّد فيه
معاني قرأناها في كتب السير، ونراها اليوم تُترجم في الموقف والكلمة والوعي.
قائدٌ يصنعه الليل، ويهذّبه القرآن، ويختبره
الواقع، فيبقى -رغم ثقل المسؤولية- عبدًا لله قبل كُـلّ شيء، ومن هنا كانت قوته، وهنا
سرّ حضوره، وهنا سبب التفاف القلوب حوله.
ذلك هو السيد القائد كما نراه ونسمعه
ونتابعه: قرآنٌ يتحَرّك في واقعٍ صعب، وروحٌ تعبد الله في الخلوة، وتحمل هَـمّ
الأُمَّــة في العلن، بثباتٍ يجعل الأيّام تشهد، قبل الأقلام.
ومن هنا، فإن الدعوة اليوم موجّهةٌ للأُمَّـة
أن تتقدّم بثقة، وأن تُسلِّم وتقف وتطيع هذا القائد الرباني؛ استجابة لمنهجٍ
قُدِّم بالصدق، وثُبِّت بالعبادة، وصُدِّق بالموقف.
إن الطاعة له هي طاعة لخطٍّ قرآنيٍّ
لم ينفصل عن الله لحظة، ولم يُساوم على الحق مهما اشتدّ البلاء.
لقد أثبتت الأيّام أن من يقوده الليل
والقرآن، لا يضلّ في النهار، وأن من جعل العبودية أصلًا، كان أحقّ بالقيادة وأجدر
بالاتباع.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.
وبهذا المعنى، يكون الالتفاف حوله وفاءً لله ولرسوله، وثباتًا على درب الحق، وحفظًا للأُمَّـة من التيه، لأن القائد الذي يقف عبدًا بين يدي الله، هو الأجدر أن تُشدّ إليه القلوب، وتُسلَّم له الراية.
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة عيد جمعة رجب 06 رجب 1447هـ 26 ديسمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات 13 جمادى الأولى 1447هـ 04 نوفمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في استشهاد القائد الجهادي الكبير الفريق الركن محمد عبدالكريم الغماري | 29 ربيع الثاني 1447هـ 21 أكتوبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول المستجدات في قطاع غزة والتطورات الإقليمية والدولية 24 ربيع الثاني 1447هـ 16 أكتوبر 2025م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة