• العنوان:
    المُقدَّسات.. غربٌ يحمي المُهين وأمة تولّي المطبِّعين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في العام 1988م، أثار المرتدُّ البريطاني من أصل هندي "سلمان رُشدي" قضية استهداف المقدسات، بعد تأليفه كتاب "آيات شيطانية" الذي أساء فيه للقرآن والرسول وطعن في جوهر الإسلام.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

حينها، برز موقفٌ إسلامي عملي ومزلزل من قائد الثورة الإسلامية في إيران، الإمام الخميني، الذي أصدر فتواه التاريخية عام 1989م بهدر دم المرتد سلمان رشدي؛ ردًّا على تطاوله على كتاب الله ومقدسات الأُمَّــة.

استنفر الغرب حينها لحماية "رشدي" عبر ثلاثة مستويات مترابطة شكلت جبهة دعم متكاملة:

أولًا: الحماية المادية والسياسية؛ من خلال توفير حراسة حكومية دائم له على مدار عقود، وإصدار بيانات رسمية تدين التهديدات الموجَّهة ضده، ورفض أية محاولة لمقاضاته أَو تسليمه.

ثانيًا: التضامن الثقافي والرمزي؛ حَيثُ تحول "رُشدي" إلى أيقونة لـ "حرية الإبداع" في الأوساط الفكرية، وحظي بدعم نخبة الأدباء، واستمرت المؤسّسات الثقافية في منحه الجوائزَ وتكريمه.

ثالثًا: التأسيس القانوني؛ إذ دافع الغرب عن قضيته كـ "تطبيق عملي" لمبدأ حرية التعبير المطلقة، رغم بشاعة الإساءة وانتهاكها لمشاعر ملايين المسلمين.

وفي المقابل، ماذا فعل المسلمون تجاه موقف الغيور على دينه ومقدساته الإمام الخميني؟ لقد أدانت معظمُ الحكومات العربية والإسلامية آنذاك "أُسلُـوبَ الفتوى"، ورأت أنها تتعارضُ مع القانون الدولي وتضر بصورة الإسلام، مكتفية باستنكارٍ خجول للكتاب المسيء.

وعلى ذات المنوال التمييعي، تواصل "أمةُ المليار" سقوطَها؛ فبعد حادثة الإساءة للقرآن الأخيرة في أمريكا، سادت حالة من البرود والتمييع لقضية الدفاع عن المقدَّسات بين الهيئات والمنظمات الإسلامية.

فها هي "جامعة الأزهر" تسارعُ لإدانة حادثة قتل يهود في "سدني"، لكنها صمتت صمتًا مخزيًا حينَ دُنِّس القرآن وأُسيء إلى كتاب الله.

إن صمت الهيئات وصمت الأُمَّــة يعد جريمة خِذلان تفتحُ البابَ لمضاعفة الإساءَات وتكرار التطاول على الرسول والكتاب.

المفارقة هنا باتت فاضحةً: بين غربٍ يستميت في الدفاع عن "المسيء" لمقدساتنا، وبين أنظمة وهيئات تُميّع قضايا شعوبها، وتمسخ هُويتها تحت صخب مراقص "الترفيه"، وتبيع أقدس ما تملك فوق كراسي السياسة والتطبيع.

خطابات القائد