• العنوان:
    القرآن في مرمى الاستباحة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم تعد الإساءة إلى القرآن الكريم زلّة فردٍ مهووس أَو نزوة متطرّف، بل صارت فعلًا سياسيًّا محسوبًا، يُدار بعقلٍ انتخابي، ويُحمى بقوانين تُفرغ القيم من معناها، وتُعيد تعريف "حرية التعبير" بوصفها حقًا حصريًّا لإهانة المقدّسات.. هنا، تسقط الأقنعة، ويظهر العداء صريحًا بلا مواربة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إنّ استهدافَ كتابٍ صاغ وعي الإنسانية، وحرّر العقلَ من الاستبداد، ليس اعتداءً على المسلمين وحدَهم، بل طعنٌ مباشر في جوهر ما تزعم الحضارة الغربية الدفاع عنه من قيم الكرامة والتعايش واحترام الاختلاف.

فحين تُشرعَن الكراهية باسم الحرية، تتحوّل الديمقراطية إلى أدَاة قمعٍ ناعمة، ويغدو القانون حارسًا للإساءة لا رادعًا لها.

هذه الإساءَات ليست معزولة عن مشهدٍ دوليٍّ مختلّ، تقودُه الصهيونيةُ العالمية بأذرعها السياسية والإعلامية؛ حَيثُ تُنتهك المقدّسات في فلسطين تحت حماية السلاح الغربي، ويُصادَر الحقّ، ويُشيطَن الضحية.

من هنا، يصبح استهداف القرآن حلقةً في مشروعٍ واحد يهدف إلى تفريغ الهُوية، وكسر المعنى، وإعادة تشكيل العالم بميزان القوة.

ومع ذلك، فإن الرهان على إضعاف القرآن رهانٌ أعمى؛ فكتابٌ صمد أمام السيوف والدعايات لا تُسقطه أفعال الاستفزاز.

كُـلّ إساءة تزيده حضورًا، وتفضح خواء الخطاب الذي يهاجمه، وتُعرّي ازدواج المعايير أمام الرأي العام العالمي.

غير أنّ الخطر الأكبر ليس في يد المسيء، بل في صمت المتفرّج؛ فالسكوت تفريط، واللامبالاة مشاركة غير معلنة.

إن أُمَّـة الملياري مسلم قادرة -إن امتلكت الوعي- على تحويل الغضب إلى فعل ملموس: عبر إعلامٍ يفضح الزيف، واقتصاد يقاطع المعتدي، ووعيٍ يعود إلى القرآن بوصفه مشروع حياة لا مُجَـرّد شعار مواجهة.

حين يُستهدف القرآن، لا يكون الصمت حكمة.. بل انكسارًا.

والدفاع عنه ليس انفعالًا عابرًا، بل هو موقفٌ أخلاقي يحدّد من نحن، وإلى أي صفٍّ ننتمي.

خطابات القائد