• العنوان:
    الإساءة للقرآن: اختبار الهُوية.. وسؤال الفعل الغائب في مواجهة المؤامرة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يأتي الاعتداء على المقدسات الدينية الإسلامية ضمن سلسلة طويلة من الإساءَات الصهيونية؛ حَيثُ كان آخرها ما أقدم عليه مترشِّحٌ أمريكي من جريمةٍ فظيعةٍ موثقة ضد القرآن الكريم، معتبرًا إياها مادةً للدعاية الانتخابية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن هذه الإساءة التي طالت أقدس مقدَّسات الأُمَّــة لم تكن مُجَـرّد حادثٍ عابر، أَو تصرُّفٍ فردي طائش، بل كانت اختبارا حقيقيًّا لوعي الأُمَّــة الإسلامية وهُويتها.

فالإساءَاتُ المُستمرّةُ للمقدَّسات ليست سوى ساحة مواجهة واضحة، تُستخدَمُ كأدَاة فاعلة ضمن أدوات المؤامرة الصهيونية المُستمرّة ضد الإسلام، والتي تنفِّذُها الأذرع الثلاث: أمريكا وبريطانيا وكَيان الاحتلال الصهيوني، ومن يدور في فلكهم غربًا وشرقًا.

وأمام ما اقترفه أعداءُ الإسلام -وما يقترفونه بشكل متكرّر- كان يُفترَض بالأمة الإسلامية -شعوبًا وأنظمة- أن يكون لها موقفٌ واعٍ ومسؤول.

إلا أنه، وللأسف، كان التقصير العظيم هو السمة الغالبة؛ إذ خيّم الصمتُ على العالم الإسلامي أمام هذه الاعتداءات المتكرّرة.

إن هذا الصمت يعكسُ حالةً من الإفلاس في الوجدان والبصيرة، وتراجُعًا في القيم والأخلاق؛ فبالرغم من امتلاك أُمَّـة المليار مسلم -كحدٍّ أدنى- أدوات ضغط سياسي واقتصادي وإعلامي كفيلة بجعلِ صوتها مسموعًا وزاجرًا، إلا أنها لم تحَرّك ساكنًا.

وهذا الفصام الذي تجلَّى بين "القوة الكامنة" و"العجز الظاهر" يستدعي منا تأمُّلًا عميقًا في أسباب الوَهْنِ الذي أصاب الجسدَ الإسلامي.

إن التحدّي اليوم يكمن في استنهاض الأُمَّــة لمواجهة الحرب الناعمة بمناعة فكرية، ومواجهة الحرب الصُّلبة باستعداد جهادي وعسكري، وجعل قضية الدفاع عن المقدسات اختبارا حقيقيًّا للهُوية في عصر العولمة.

التحدي الحقيقي هو قدرة الأُمَّــة على تحويل "الغضب العاطفي" الكامن في النفوس إلى "فعل ملموس" في الواقع، ومن الاستنفار المؤقَّت إلى يقظة دائمة.

فكما أن السكوتَ وانعدامَ الموقف يكشفان عن حالة تَدَنٍّ رهيبة في واقع الأُمَّــة، فإن الفعل الواعي والمنظم والمسؤول هو الدليل الوحيد على صحة الهُوية وقوة الانتماء.

إذن.. هي معركة مصيرية تمس جوهر الهُوية وكرامة الدين؛ فهل نبقى عند حدود الغضب التاريخي المؤقت، أم ننتقل إلى مرحلة الفعل والتغيير؟ إن الإجَابَة العملية عن هذا السؤال هي التي ستحدّد موقع الأُمَّــة على خريطة الصراع الحضاري القادم.

خطابات القائد