• العنوان:
    حين يتحوّل القرآن إلى موقف.. والهُــوية إلى فعل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم، لا تُقاس المواقف بكثرة البيانات ولا بارتفاع الأصوات، بل بقدرة الشعوب على تحويل القيم إلى حضورٍ واعٍ في الميدان.. وما تتعرض له المقدسات الإسلامية اليوم، وفي مقدمتها القرآن الكريم، لم يعد حدثًا عابرًا يُطوى بالصمت، بل صار اختبارا مباشرًا لصدق الانتماء، وعمق الوعي، وحيوية الهُــوية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن الدعوة إلى تحَرّك شعبي واسع، يبدأ من الجامعات والمدارس ويمتد عبر الفعاليات الثقافية والتوعوية، ويتصدره علماء الدين وُصُـولًا إلى المظاهرات الجماهيرية الكبرى؛ ليست مُجَـرّد رد فعلٍ آني، بل هي تعبير حضاري عن وعي أُمَّـة تدرك أن الدفاع عن القرآن هو دفاع عن ذاتها، وعن منظومة القيم التي صنعت إنسانها وتاريخها.

في هذا السياق، يتقدم المشهد اليمني بوصفه حالة استثنائية؛ لا لأن الجغرافيا فرضت عليه الصراع فحسب، بل؛ لأَنَّ الهُــوية الإيمانية هي التي شكلت وعيه الجمعي.

فيمن الإيمان والحكمة، الذي لم يفصل يومًا بين العقيدة والموقف، يرى في نصرة القرآن موقفًا أخلاقيًّا قبل أن يكون سياسيًّا، ومسؤولية دينية قبل أن يكون فعلًا جماهيريًّا.

إن التحَرّك الشعبي المرتقب لا يستهدف التصعيد بقدر ما يهدف إلى تثبيت البوصلة؛ بُوصلة العداء الحقيقي، ورفض الإساءَات، وكشف زيف الشعارات التي تتخفى خلف ستار "الحريات" لتبرير الكراهية، وفضح ازدواجية المعايير التي تدين كُـلّ شيء إلا العدوان على مقدسات المسلمين.

وحين يتصدر علماء الدين هذا الحراك، فَــإنَّ الرسالة تتجاوز حدود اللحظة؛ لتؤكّـد أن القرآن ليس نصًا يُتلى في المحاريب فحسب، بل هو وعي حي، ومنهج حياة، ومعيار للعدل والكرامة.

وأن الانتماء إليه لا يُقاس بالشعارات، بل بالاستعداد لتحمل تبعات الموقف، وبالعمل المنظم الواعي والمسؤول.

كما أن تأكيد الجهوزية الشعبيّة، والاستمرار في أنشطة التعبئة العامة، لا يعني استدعاء الخوف، بل ترسيخ الوعي بأن الأُمَّــة التي لا تستعد لحماية هُــويتها، تُستباح كرامتها.

وأن من يستهين بالإساءة اليوم، قد يجد نفسه غدًا أمام استهداف أوسع، يمس الأرض والقرار والسيادة.

وفي قلب هذا المشهد، تبقى فلسطين حاضرة بوصفها المرآة الصادقة لكل هذا الصراع؛ فالدفاع عن القرآن، والوقوف مع الشعب الفلسطيني المظلوم، وجهان لحقيقة واحدة: رفض الظلم، ومناهضة الطغيان، والانحياز لقيم العدل الإلهي في مواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار.

إن خروج الجماهير، حين يكون واعيًا ومنظمًا، لا يُعد فعل احتجاج عابر، بل هو إعلان هُــوية، وتثبيت موقف، ورسالة للعالم بأن هذه الأُمَّــة، مهما اشتد عليها الحصار والتشويه، لا تزال حَيَّةً، تعرف عدوَّها جيِّدًا، وتدرك معنى أن يكون القرآن في القلب.. وفي الموقف.

خطابات القائد