• العنوان:
    حين يخاف العدوّ من رصاصة.. كيف يُقنعوننا بعدم جدوى الصاروخ؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يحاول بعضهم، كلما ارتفعت وتيرة العدوان على غزة، أن يُعيد تسويق مقولةٍ بالية: "الصواريخ الفلسطينية بلا جدوى".. يردّدونها بثقةٍ باردة، كأنهم يتحدثون عن ألعابٍ نارية لا عن معادلة ردعٍ أقلقت كَيانًا مدججًا بأحدث ترسانات العالم.. غير أن الوقائع، لا الشعارات، هي ما تفضح هذا الادِّعاء.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في واحدة من أكثر اللحظات كاشفية، أعاد التسريب الشهير لاتصال "علي عبدالله صالح" مع القائد "خالد مشعل" وضع الأمور في نصابها.

لم يكن الاتصال مجاملةً سياسية ولا نصيحةً أخوية، بل كان اعترافًا ضمنيًّا بأن الصاروخ الفلسطيني بات معادلةً حقيقيةً تُربك الحسابات، وتستدعي —من وجهة نظر المتواطئين— احتواءها أَو تعطيلها.

فلو كانت تلك الصواريخ بلا أثر، لما احتاجت إلى وساطات وضغوط واتصالات خلف الستار.

السؤال البسيط الذي يتهرّبون منه دائمًا: إذَا لم يكن للصاروخ أثر، فلماذا يخافه العدو؟ ولماذا يُحاصر شعبًا كاملًا، برًّا وبحرًا وجوًّا، خوفًا من إدخَال طلقة بندقية إلى غزة؟ فما بالك بصاروخ؟!

العدوّ الذي يملك الطائرات الشبح، والغواصات النووية، ومنظومات الدفاع متعددة الطبقات، لا يحاصر غزة؛ لأَنَّ الصواريخ "رمزية"؛ يحاصرها لأنه يعرف أن الصاروخ -ولو كان بدائيًا- يملك ما هو أخطر من الانفجار: كسر الهيبة.

إنه يُثبت أن الإرادَة قادرة على اختراق "القبة الحديدية"، وأن اليد التي تُطلق من تحت الركام يمكنها أن تُربك غرف القرار الصهيونية.

إن مَن يُهوّنون من شأن الصواريخ يتجاهلون حقيقةً ثابتة في تاريخ الصراع: لم تُهزم قوى الاستعمار يومًا لأن خصومها امتلكوا توازنًا تقنيًّا، بل لأنهم امتلكوا إرادَة المقاومة.

الصاروخ الفلسطيني ليس مُجَـرّد أدَاة عسكرية، بل رسالة سياسية ومعنوية تقول: "نحن هنا، ولسنا ضحايا صامتين".

ثم إن العدوّ نفسه هو الشاهد الأصدق؛ فصافرات الإنذار، وتعطيل المطارات، وهروب المستوطنين إلى الملاجئ، والبحث المحموم عن منظومات اعتراض أكثر تطورًا؛ كُـلّ ذلك يحدث ردًّا على صواريخ "غير مجدية" بحسب دعاة التخذيل! ولو كانت بلا قيمة، لوفّروا على أنفسهم عناء المليارات، واكتفوا بالضحك عليها في المؤتمرات الصحفية.

إن الاتصال المسرّب، وما شابهه من محاولات الالتفاف، يثبت أن الخطر الحقيقي ليس في الصاروخ ذاته، بل في المعادلة التي يصنعها: معادلة تقول إن غزة المحاصرة قادرة على فرض كلفة، وإن الدم الفلسطيني ليس بلا ثمن.

ولذلك يسعون لتجريد المقاومة من سلاحها المعنوي قبل المادي، ومن شرعيتها قبل قدراتها.

في الخلاصة، مَن يحاول إقناع الشعوب بعدم جدوى الصواريخ، يطلب منها أن تُكذّب أعينها وتصدّق بيانات العدوّ.

لكن الحقيقة أبسط من كُـلّ هذا الضجيج: لو لم يكن للصاروخ أثر لما خافه العدوّ، ولما حاصر شعبًا بأكمله خوفًا من دخوله.

وما دام العدوّ يرتعد، فاعلم أن للصاروخ -وللمقاومة- جدوى، وأنها تكتب معادلتها بوضوح، مهما حاول المضلّلون طمسها.

خطابات القائد