• العنوان:
    (كلا إن معي ربي سيهدين): رسالة طمأنة في زمن التحديات
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في خضم تحَرّكات عسكرية يُراد منها إشاعة اليأس وإسقاط المعنويات، تعلو كلمة الحق، وتتجلى الثقة بالله، وتتجدد قصة الصمود في وجه الجبروت.. فكما أنَّ الحق يعلو ولا يُعلى عليه، فَــإنَّ إرادَة الشعوب المؤمنة بربها أقوى من كُـلّ آلة حرب، وأعظم من كُـلّ تحالف.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إنَّ ما يجري من تجمُّع وتحشيد ما هو إلا محاولة يائسة لاستفزاز شعب آمن بربه ووليه، بعد أن حاول أعداؤه أن يجعلوه لقمة سائغة؛ لكنهم نسوا، أَو تناسوا، أن الله سبحانه عدلٌ لا يترك أولياءه لمكر المعتدين.

لقد شهد التاريخ، وسجل القرآن، مصير من تجبر وظن أن قوته تبلغ السماوات.

عبرة التاريخ: فرعون وجبروته لم يغنيا عنه من الله شيئًا

كم هو مشهد اليوم مشابه لمشهد الأمس! حين حشد فرعون جيشه وجيش هامان وكل جبروته ليبيد موسى وقومه، أراد أن يستفزهم ويستأصلهم، فكانت النهاية كما رواها القرآن الكريم: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأرض فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ (الإسراء: 103).

لقد أبرموا أمرهم وخططوا بدقة، لكن الله كان مبرمَ أمرِه؛ فكانت نهايتهم غرقًا أجمعين.

ويتجلى العدل الإلهي مرة أُخرى في قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (الأنبياء: 77).

فالنصر حليف المؤمنين الصادقين، والهلاك مصير قوم السوء الذين كذبوا بآيات الله وتجبروا في الأرض.

اليقين الإلهي: الله يعلم السر وأخفى

قد يظن الماكرون أن خططهم محكمة وتحَرّكاتهم خفية، ويحسبون أنهم يدبرون في الخفاء، لكن القرآن يقطع هذا الوهم من جذوره: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أم يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (الزخرف: 79-80).

فلا مجال للخفاء، ولا معنى للاستعلاء؛ فالله سميع بصير.

وفي توجيه ربّاني مباشر يطمئن القلب المؤمن، يقول تعالى في سورة يس: ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (يس: 76).

إنه أمرٌ إلهي بعدم الحزن على أقوال المكذبين والمتآمرين؛ لأَنَّ علم الله محيط بسرهم وجهرهم، وبغيهم مردود عليهم.

الأخذ بالأسباب والتوكل على مالك الملك

إن المسار واضح، والطريق محفوظ، وسنن الله ستتحقّق لا محالة؛ والمطلوب هو الأخذ بأسباب القوة والاستعداد، كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.

وهذا ما يفعله القائد والجيش والشعب، مستفرغين وسعهم ومستخدمين طاقتهم، أما الباقي فهو على الله القائل لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.

إنه سبحانه الذي ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، فكيف يغفل عن أوليائه وهم يدافعون عن الحق؟ وكيف يتركهم وهم يستغيثون به؟ إن الثقة بهذا النصر اليقيني هي التي تذيب الحزن وتبعث الطمأنينة، وكما قال تعالى على لسان نبيه موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الشعراء: 62).

خاتمة: لا تحزن إن الله معنا

لذا، أيها المؤمنون الصابرون، وأيها الشعب الأبي، لا تحزنوا؛ لا تحزنوا على التحَرّكات، ولا على التهديدات، ولا على تجمُّع المتحالفين.

ما دام الله معنا، سيهدينا سواء السبيل، وينصرنا نصرًا مؤزرًا، كما نصر موسى على فرعون، وسيكون النصر حليف من تمسك بحبل الله وثبت على الحق واتبع أعلام الهدى.

ستتحقّق سنة التمكين معنا بإذن الله؛ لأَنَّهم استضعفوا أنصار الله والشعب اليمني، فانتقم الله منهم بهزيمة أدواتهم، ومكّن أولياءه، وستكون النهاية أن يتم نعمته علينا بوراثة الأرض، ويدمّـرهم بأعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأرض وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدمّـرنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ (الأعراف: 137).

اللهم انصر عبادك المؤمنين، وأهلك الطغاة والمتجبرين، واجعل كيدهم في نحورهم، إنك أنت السميع العليم، وأنت نعم المولى ونعم النصير.

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

خطابات القائد