• العنوان:
    تدنيس القرآن في الغرب.. حرب أُخرى
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ليست حوادث تدنيس القرآن الكريم في الغرب مُجَـرّد أفعال فردية عابرة، بل هي تعبير عن حرب على أقدس مقدساتنا.. فالفارقُ شاسِعٌ بين حق النقد والحوار الفكري البناء، وبين التحريض الممنهج على الكراهية عبر انتهاك المقدَّسات التي يعتز بها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

تكشفُ هذه الممارساتُ عن ازدواجية مثيرة في الخطاب الغربي حول الحقوق والحريات.

ففي الوقت الذي تسارعُ فيه المجتمعاتُ الغربية إلى تجريم أي مساس برموزها التاريخية أَو الدينية أَو الثقافية، نجدها تتذرع بـ"حرية التعبير" لتبرير الاعتداء الصريح على مقدسات الآخرين.

هذه الازدواجية لا تمثِّلُ سقوطًا أخلاقيًّا فحسب، بل تؤكّـدُ أن مفاهيمَ الحرية والقيم الإنسانية غالبًا ما تُستخدَمُ كأدوات انتقائية تخضع لمعايير القوة والهيمنة الثقافية.

الأخطرُ من الفعل نفسه هو الصمتُ الرسمي والتواطؤ المؤسّسي الذي يمنح المشروعية لمثل هذه الممارسات.

فحين تتحوَّلُ المقدَّساتُ الدينية إلى أدواتٍ للاستفزاز السياسي والإعلامي، فَــإنَّ النتيجة الحتمية هي تأجيج مشاعر الكراهية وتمزيق النسيج الاجتماعي، ثم يأتي من يشير إلى التداعيات وكأنها ظواهر طبيعية وليست نتاجًا لأفعال مُحرضة.

إن استهدافَ القرآن الكريم ليس مسألة دينية بحتة، بل هو اعتداء على مبدأ التعددية الثقافية والدينية الذي تدّعي حمايته.

فالمجتمعات الحقيقية لا تُبنى بإهانة معتقدات بعضها البعض، بل بالاعتراف المتبادل بالحقوق والحريات ضمن أطر الاحترام المتبادل.

الحرية المسؤولة هي التي تحترم حدودها عند مقدسات الآخرين وحقوقهم المشروعة.

ختامًا، فَــإنَّ القرآن الكريم قد صمد عبر القرون أمام تحديات أكبر، وسيظل رمزًا روحيًّا وإنسانيًّا يتجاوز كُـلّ محاولات الإساءة.

لكن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع على عاتق المجتمعات التي تسمح بمثل هذه الممارسات تحت أي ذريعة.

فاحترام التنوُّع الديني والثقافي ليس ترفًا فكريًّا، بل هو أَسَاسُ أيِّ مجتمع حقيقي يؤمن بالحرية والعدالة والمساواة.

والسكوت عن انتهاك هذه المبادئ يعني المشاركة في تفكيك الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المتحضرة.

خطابات القائد