• العنوان:
    جريمة شَبْوَة: عندما يذوب العُرْف والدين تحت وطأة الاحتلال
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مشهدٍ يبعث على الأسى والخجل، اهتزَّت محافظة شَبْوة، مهدُ العُرف القبلي الأصيل والشهامة اليمنية، على وَقْع جريمة بشعة تفوق حدود التصوُّر، وكشفت عن عُمق الهاوية التي وصل إليها حالُ مناطق سيطرة الاحتلال وعبث المرتزِقة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ما تم تداولُه مؤخّرًا لم يكن مُجَـرّد حادثة قتل؛ بل كان انتحارًا للقيم ومخالفة صريحة لكل ما يميِّز الإنسان المتحضِّر والمؤمن والقبلي الأصيل.

إن تسليم آل باحاج ابنَهم "قَوْدًا" (أي لإنهاء الخصومة بالقِصاص العرفي) هو الفعلُ الأسمى الذي يمكن أن يقدمَه عُرْفٌ قبلي؛ فهو اعترافٌ بالحق واحترامٌ للدم، لكن ما تلاه من قِبَل الطرف الآخر كان طعنةً غادرة في صميم هذا العرف.

الرجل الذي سلَّم نفسَه "قودًا" للقِصاص العرفي، قُتِلَ غدرًا، ثم لم يكتفوا بل أطلقوا النار على جثته وشوَّهوها، ليتحوَّل الأمرُ من "عيب أحمر" (قتل المستسلِم) إلى "عيب أسود مكتمل الأركان" يدخل في أبشع درجات الخيانة العرفية.

هذا الفعل لا ينتمي إطلاقًا إلى الدين، الذي يحرِّمُ القتلَ بغير حق والتمثيل بالجثة ويأمر بالعدل؛ ولا إلى العُرف القبلي الأصيل، الذي قام على حماية الوجه والعهد ورفض الغدر؛ ولا إلى الشرف الإنساني، الذي يرفض وحشيةَ الانتقام واستغلال ضعف الموقف.

إن هذه الجريمة النكراء هي الثمنُ الباهظُ الذي تدفعه المجتمعاتُ في الجنوب، ثمن تراخي أهلها والسيطرة الخارجية والاحتلال.

هذه الفوضى هي أحد نتائج غياب الردع الرسمي وسيطرة الأجندات الخارجية.

هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجريمة لا يمثّلون قبائل شبوة الأبية ذات التاريخ الناصع في النخوة والشهامة، بل يمثّلون حالة فردية مشوَّهة نشأت في بيئة يسودُها الانفلاتُ الأمني والتحريض على الكراهية، بيئة ضعفت فيها سيادةُ الدولة إلى حَــدِّ سمح بوقوع هذا العار.

المجلس الأعلى للعُرف القبلي مُحِقٌّ في تحذيره: المسؤولية شرعيةً وعُرفيةً تقعُ على عاتق كُـلّ مَن شارك أَو حرَّض أَو حتى سكت عن هذا الفعل المشين.

يجب أن يكونَ هذا المشهدُ نقطةَ تحوُّل؛ فلا بد من إطلاق موقف قبَلي موحَّد وحاسم يحفظُ حُرمة الدم، ويؤكّـد قدسيةَ العُرف الأصيل، ويطالب بعقابِ الجناة شرعًا وقانونًا، ورفض الفراغ الأمني الناتج عن السيطرة الأجنبية.

فلا دينَ ولا عرف ولا قبيلة تُقِرّ قتلَ المستسلِم والتمثيلَ به، وهذا العارُ يجب أن يُغسَلُ بالعدل ورفض الوصاية الخارجية على أرض المحافظات المحتلة.

خطابات القائد