-
العنوان:بين الانفتاح ومناعة الوعي
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:في عالم المتغيرات الأمنية المتسارعة والتهديدات غير المتناظرة، تبرز نقطة ضعف قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة أَو حتى شخصية بحتة، لكن عواقبها الاستراتيجية قد تكون جسيمة، ألا وهي ظاهرة الثرثرة غير الواعية أَو الحديث المفرط دون انتباه.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
هذا السلوك الذي قد يُصنفه البعض ضمن الإطار الاجتماعي أَو النفسي البحت، يتحول في السياقات العسكرية والأمنية إلى ثغرة خطيرة في جدار المناعة المؤسّسية، ومدخلًا محتملًا للخصوم يستغلونه لاختراق الأنظمة والحصول على معلومات حساسة.
إنه ليس مُجَـرّد حديث عادي، بل هو
تسريب منهجي للمعلومات قد يبدأ بكلمة بريئة في مجلس، أَو حديث عابر في وسائل النقل،
أَو حتى في حوارات داخل البيئة المؤسّسية نفسها مع زملاء ليس لديهم "الحاجة
إلى المعرفة".
والخطر هنا لا يكمن في نية سيئة
بالضرورة، بل في غياب الوعي الأمني والحدود الفاصلة بين العام والخاص، بين المسموح
بنشره والمحظور إفشاؤه.
الخطر: عندما تتحول الكلمات إلى خريطة
للعدو
تكمن المشكلة الجوهرية في أن الشخص
الثرثار قد يكشف معلومات غير مقصودة تعتبر كنزًا لمن يترصد بالمؤسّسة.
من خلال الحديث المفرط عن طبيعة
العمل، أَو العلاقات داخل الوحدة، أَو تفاصيل المشاريع الجارية، أَو حتى الشكاوى
والتحديات اليومية، يمكن للخصم أن يجمع قطع البازل المتفرقة ويبني منها صورة واضحة
عن نقاط القوة والضعف، عن الحركة والتخطيط، عن الروح المعنوية وحتى عن الثغرات
التقنية أَو الإجراءات الروتينية.
هذه المعلومات التي تبدو غير مترابطة
في أذهان من يطلقها، تتحول في يد المحلل المدرب إلى تقارير استخباراتية دقيقة.
في الميدان العسكري، قد تتعلق
التفاصيل بمواعيد تحَرّك الدوريات، أَو أنواع المعدات المستخدمة في منطقة معينة، أَو
إجراءات الاتصال، وكلها بيانات حيوية يمكن استخدامها في تنظيم هجوم أَو نصب كمين
أَو شن عملية نفسية معاكسة.
الهندسة الاجتماعية: الفخ الذي
يُنسج بكلمات ناعمة
والأمر هنا لا يقف عند حَــدّ الكشف
المباشر، بل يمتد إلى جعل الفرد عرضة لأحد أقدم أسلحة الاستخبارات فاعلية: الهندسة
الاجتماعية.
الشخص المعتاد على الثرثرة يصبح
هدفًا سهلًا للمحترف المدرب على استدراج المعلومات السرية من خلال محادثات عادية
تبدو بريئة.
قد يبدأ المحاور بسؤال عام عن طبيعة
الإجازة، لينتقل إلى الاستفسار عن صعوبة الحصول عليها؛ بسَببِ ظروف العمل، ثم
يتساءل عن مدى انشغال الوحدة حَـاليًّا، وهكذا تدريجيًّا يتم سحب خيوط المعلومات
من غير أن يشعر الضحية أنه قد أخبر بأي سر مباشر.
فالهندسة الاجتماعية غالبًا ما تعتمد
على بناء الثقة واستغلال الطبيعة الاجتماعية للإنسان، وهي أشد فتكًا عندما يلتقي
المحترف الذي يعرف ما يريد بكيفية الحصول عليه، مع شخص لا يدرك قيمة ما يملكه من
معلومات ولا حدود الحوار الآمن.
وفي الأوساط الأمنية، قد يتم استهداف
أفراد العائلة أَو الأصدقاء خارج الإطار الرسمي للحصول على لمحات عابرة تكمل
الصورة.
التسرب الداخلي: عندما تُكسر حدود
"الحاجة إلى المعرفة"
وفي السياق المؤسّسي الداخلي، حتى
داخل أماكن العمل أَو المجموعات الخَاصَّة، يمكن أن يؤدي النقل غير المقصود
للمعلومات الحساسة بين الزملاء إلى إضعاف مبدأ "الحاجة إلى المعرفة"
الذي يشكل حجر الزاوية في الأمن المعلوماتي.
وقد يشارك فرد من قسم ما معلومات مع
زميل في قسم آخر بدافع المساعدة أَو الثقة، دون أن يكون لذلك الزميل صلاحية الوصول
لتلك المعلومات أَو حاجة فعلية لها؛ مما يوسِّع دائرة المعرفة غير المصرح بها
ويزيد من احتمالية تسرُّبها خارج الدائرة الضيقة.
وهذا التسرب الداخلي، وإن كان بغير
قصد، يخلق بيئة مواتية للتسرب المتعمد إذَا وجد شخص نوايا سيئة ضمن تلك الدائرة
المتسعة.
المعادلة: التوازن بين الأمن والانفتاح
ومع ذلك، من الضروري التوصل إلى توازن
دقيق وحكيم.
فالأمن لا يعني التحول إلى مجتمعات
صامتة يملؤها الشك والريبة.
وليس كُـلّ شخص متحدث أَو منفتح يمثل
خطرًا أمنيًّا، فالكلام بحد ذاته ليس جريمة، والانفتاح الاجتماعي قد يكون مصدر قوة
للتماسك الداخلي وبناء الثقة ضمن الفريق.
فالمشكلة الحقيقية ليست في الشخصية
الاجتماعية، بل في غياب الوعي الأمني والحدود الواضحة التي ترافق هذه الشخصية.
والفرق الجوهري يكمن بين من يتحدث
بطلاقة وهو واعٍ تمامًا لطبيعة المعلومات التي يتداولها والمساحة المسموح له بالتحَرّك
فيها، وبين من يتحدث بغزارة دون أي مرشح أمني في عقله.
فالأول قد يكون عنصر اتصال وتواصل
فعال، بينما الثاني يمثل نقطة ضعف يجب معالجتها.
الحلول: بناء الإنسان الواعي قبل
تأمين المكان
لذا، تتجه الحلول الاستراتيجية نحو
بناء الإنسان الواعي قبل تأمين المكان أَو النظام.
وهذا يبدأ بـ: تدريب مكثّـف على مبدأ
"الحاجة إلى المعرفة"، وغرسه كقيمة أَسَاسية في الثقافة المؤسّسية.
ويجب أن يفهم كُـلّ فرد، بغض النظر
عن رتبته أَو موقعه، أن المعلومات الحساسة هي أمانة وليست ملكية شخصية، وأن
مشاركتها يجب أن تحكمها ضرورات العمل فقط وليس الصداقة أَو الثقة الشخصية.
التوعية بمخاطر وأساليب الهندسة الاجتماعية
كجزء من التدريب الأَسَاسي، مع تقديم أمثلة واقعية ومحاكاة لمواقف قد تواجه الفرد
في الحياة اليومية، لتعليمه كيف يتعرف على محاولات الاستدراج وكيف يرد عليها بحكمة
دون أن يثير الشكوك في بيئته الاجتماعية الطبيعية.
وضع سياسات واضحة ومكتوبة للتعامل مع
المعلومات الحساسة على المستوى المؤسّسي، تصنف أنواع المعلومات، وتحدّد بدقة من له
الحق في الوصول إليها، وطرق نقلها والتخلص منها، والعقوبات المترتبة على الإخلال
بهذه السياسات.
هذه السياسات يجب أن تكون واقعية
وقابلة للتطبيق، وليس مُجَـرّد نصوص جامدة، وأن تكونَ مصحوبة بآليات للإبلاغ عن أية
خروقات محتملة بشفافية ودون خوف.
تطوير مهارات التواصل الواعي، خَاصَّة
في الأوساط المهنية والأمنية الحساسة.
هذا يعني تدريب الأفراد ليس على
الصمت المطلق، بل على فن الكلام المناسب في المكان والزمان المناسبين، ومع الشخص
المناسب.
تعلم كيف تجيب بإيجاز دون تفاصيل غير
ضرورية، وكيف تحول الحديث بلباقة عندما يتجه نحو مناطق محظورة، وكيف تميز بين
الحديث الاجتماعي العام والحديث المهني الخاص.
الخاتمة: المناعة الجماعية والثقة
الواعية
الوعي والحذر هما السياج الواقي الذي
يحمي العقل الجماعي للمؤسّسة، لكن هذا السياج يجب ألا يتحول إلى جدار عالٍ يعزل
الفرد عن محيطه الطبيعي ويقوده إلى الشك المفرط في كُـلّ من حوله.
الثقة ضرورية لاستمرار الحياة والعمل،
ولكنها يجب أن تكون ثقة واعية، وليست ساذجة.
لذا فالمطلوب هو بناء مناعة أمنية
جماعية، حَيثُ يتحول كُـلّ فرد إلى حارس للسرية، ليس بدافع الخوف من العقاب، بل
بدافع الشعور بالمسؤولية والانتماء.
وحينها، لن يكون الحديث بكثرة مشكلة،
لأن الوعي سيكون هو المرشح الطبيعي الذي يمرر من خلاله الكلام، فيخرج نافعًا
للتواصل والبناء، دون أن يحمل معه بذور الخطر أَو الضرر.
وهذه هي المعادلة الصعبة والمطلوبة: وعي أمني رصين، في قلب شخصية اجتماعية سوية، ضمن إطار مؤسّسي واضح ومحكم.
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن 26 رجب 1447هـ 15 يناير 2026م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة عيد جمعة رجب 06 رجب 1447هـ 26 ديسمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات 13 جمادى الأولى 1447هـ 04 نوفمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في استشهاد القائد الجهادي الكبير الفريق الركن محمد عبدالكريم الغماري | 29 ربيع الثاني 1447هـ 21 أكتوبر 2025م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة