• العنوان:
    اليمن الأرض التي تبتلع الغزاة وتُنجِب الصامدين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مثل هذا اليوم 14 ديسمبر 2015، لم يكن صاروخ «توشكا» مُجَـرّد سلاحٍ انطلق من منصة.. نستحضر هذه الذكرى ليس لمُجَـرّد حادثة عسكرية، بل نستعيد تاريخًا طويلًا من الصمود، تاريخًا كُتب بالتراب والدم والكرامة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

اليمن.. هذا البلد الذي ظنّه الغزاة سهلًا، فاكتشفوا أنه أصعب امتحان في جغرافيا القوة، وأقسى درس في تاريخ الشعوب.

منذ القدم، واليمن ليست أرضًا تُفتح.. بل أرضًا تُقاوم.

ليست ساحةً للغزاة.. بل مقبرةً لهم.

كل من حاول أن يطأها متعاليًا، خرج منها مثقلًا بالهزيمة، أَو لم يخرج أبدًا.

في 14 ديسمبر 2015، حين سقطت الضربة الصاروخية في باب المندب، لم تكن مُجَـرّد عملية عسكرية.

كانت رسالة من الأرض نفسها، من الجبال التي تعرف أسماء رجالها، من الوديان التي تحفظ صدى خطوات المقاتلين، من الريح التي تحمل رائحة الكبرياء.

رسالة تقول: “هنا اليمن.. وهنا تُختبر الجيوش، لا بالعَدد، بل بالثبات”.

لم يكن الحدث استثناء، بل امتدادًا لسلسلة طويلة من الوقائع التي تؤكّـد أن اليمن ليست مُجَـرّد حدود على الخريطة، بل هُـوية عصيّة على الانكسار.

شعبه لا يقاتل طلبًا للغنيمة، بل دفاعًا عن البيت، عن الشرف، عن جذور تمتد آلاف السنين.

وحين يقاتل اليمني.. يقاتل كأنه آخر رجل على وجه الأرض.

اليمن بلدٌ قد يبدو فقيرًا في موارده، لكنه غنيٌّ بما لا يُشترى: بالكرامة. بالعزة. بالصلابة التي لا تُفسَّر إلا بأنها هبة من الله.

هنا، لا تُقاس القوة بالسلاح، بل بالروح.

ولا تُقاس الهزيمة بالخسائر، بل بانكسار الإرادَة.. واليمني لا تنكسر إرادته.

كل ذكرى من هذا النوع ليست احتفالًا بالموت، بل احتفالا بصمود وقوة اليمن.

بحياة شعبٍ يعرف كيف يحمي أرضه، وكيف يكتب تاريخه بيده، وكيف يعلّم العالم أن الكرامة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية.

اليمن.. ليس بلدًا يُغزَى، بل بلدًا يُهاب.. ليس أرضًا تُحتل، بل أرضًا تُدافع عن نفسها.

وليس شعبًا يُهزم، بل شعبًا يُربّي الهزيمة على أبواب الغزاة..

وهكذا ستبقى مقبرةً لكل من ظنّ أنه قادر على كسرها، ومدرسةً لكل من أراد أن يتعلم معنى الصمود.

خطابات القائد