• العنوان:
    الحق والباطل في ميزان الثبات على الموقف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    الجميع يدّعي أنه مع الحق ومن أهله؛ فيصعُبُ على البعض التمييزُ بين الادِّعاء الصادق والزائف.. لكن دعونا نتأمَّلْ في القضايا والشعارات ومواقف من يحملونها ويرفعونها.. وبما أن الحقَّ يتميز بالثبات؛ فالثابتون على قضاياهم وشعاراتهم المحقة والمترجمون لها هم الصادقون في انتمائهم للحق وهم أهله.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فأهل الحق تكون قضاياهم وشعاراتهم ثابتة.

من خلال التأمل في الواقع، نجد أن من هتفوا بشعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، وجعلوا من فلسطين وتحريرها قضيتهم الأولى والمركزية، كُـلّ مواقفهم وتحَرّكاتهم كانت منسجمة مع ما يرفعونه وما يحملونه منذ انطلاقة المسيرة القرآنية بمشروعها القرآني حتى اليوم، وهذه ميزة أهل الحق وسمة من سماتهم.

للحق مواقف ثابتة لا تتغيّر بمرور الزمن ولا تتبدل مهما كانت الظروف.

فمن رفع شعار "الموت لأمريكا" يستهدف اليوم بوارجها وحاملات طائراتها، ومن هتف بـ "الموت لإسرائيل" ها هو اليومَ يحاصِرُها ويقصفُها ويُغرِق سفنها، ومن جعل قضيته الأولى والمركزية فلسطين وقف اليوم بجانبها وبقي يساند أهلَها وكأنه منهم وفيهم، ولا يزال يعلن عن سعيه لتحريرها.

وهذا فضلٌ من الله وتوفيقٌ منه، فهذا هو الحق الثابت وهكذا يجب أن يكون أهل الحق.

وفي الجهة الأُخرى.. سمعنا ورأينا الكثيرين ممن يدّعون رفضَهم لمشاريع أمريكا ووقوفهم مع فلسطين ضد كَيان الاحتلال، وسمعنا ورأينا من يدّعون حرصَهم على الشعب وحبهم للوطن وسعيهم لبناء دولة قوية.

لكن لأن الباطل يقوم على الزيف والخداع فهو فلا أَسَاس له، وكذلك يكون أهله.

فمن سمات الباطل وأهله التذبذبُ والتقلب؛ ولذلك لم يتمكّن أهلُ الباطل من الحفاظ على ثبات مواقفهم ولا على ترجمة ادِّعاءاتهم بحب الوطن وغيرها من الشعارات في الواقع.

فمن كان يدَّعي رفضَه للمشاريع الأمريكية في اليمن أصبح جُزءًا من هذه المشاريع، ومن كان يدَّعي حُبَّه للوطن باع نفسَه للمحتلّين بدراهمَ معدودة، ومَن كان يدَّعي وقوفَه مع فلسطين يسعى اليوم لخدمة العدوّ الإسرائيلي.

وهذا ليس بغريب.. وليست مشكلة.. المشكلة هي أن تجدَ من يناصِرُ هؤلاء ويحمل شعاراتهم التي يرى ويسمع بنفسه كيف أنها تتبدَّل في كُـلّ عام مرتين وفي اتّجاهات معاكِسة ومتناقضة.

فمن كان يدافعُ عن شِعار الدفاع عن "الشرعية" نراهم ينقلَّبون عليها، ومن يتهمونا بالعمالة أصبحوا عُملةً يتداولها العملاء في الخارج، ومن توعدوا برفع العَلَم الجمهوري في صعدة وهو مرفوع فيها، رأيناهم اليوم يدوسون على العَلَم الجمهوري، ومن سمعناهم يتشدقون بالوطنية باعوا الوطنَ والمواطنين للمحتلّ بسعر بخس.

تغيَّرت الشعارات وتبدَّلت المواقف وظهرت كُـلُّ الحقائق ولا يزال هناك من يدّعي جهلَه للحق وأهله، ولا يزال هناك مَن يدّعي التباسَ الأمر عليه، وهو بهذا الادِّعاء كاذب.

فالأحداث لم تترك لأهل الباطل قناعًا إلا وأسقطته، ولم تترك للعملاء مبرّرًا إلا وكشفت زيفَه وفضحته.

فمن لا يرى ولا يسمع قد يكون له عذرُه، أما من يرى ويسمع ما حدث ويحدث حوله ولا يزال على هذه الشاكلة، فعليه أن يتأمل في مواقف من يدّعون أنهم على الحق، فــ إنْ تغيَّرت مواقفُهم وتبدَّلت شعاراتُهم فليعلم أنهم أهلُ باطل ومع الباطل، وعليه أن يفتحَ عينيه على أهل الثبات في الموقف والتوجّـهات وأن يكن معهم ويساندهم وهو واجب عليه.

وإن لم يفعل، فهو ليس ممن يجهلون الحق وأهله، بل من الذين نفوسُهم لا تنسجم مع الحق ولا مع أهله.

خطابات القائد