• العنوان:
    صراع الهُـوية.. المرأة بين "التريند" القيمي و"التريند" الهدّام
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    إنّ الأُمَّــة اليوم لا تواجه حربًا تقليدية بالعتاد والدبابات، بل تواجه غزوًا هجينًا يتسلل إلى القلوب والعقول عبر ومضات الشاشات الزرقاء.. وفي قلب هذا الغزو الحضاري، تقع المرأة، التي أُريد لها أن تتحول من صانعة للرجال وبانية للأجيال إلى مُجَـرّد رقم في معادلة "المشاهدات" ونقطة ارتكاز في مشروع الإفساد الممنهج.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

على امتداد المنصات الرقمية، يشتد صراعُ الهُـوية بين جبهتين لا تلتقيان: الأولى، تمثّل "التريند القيمي"، الذي ينبع من رسالة السماء ويمثّل امتدادًا لدور المرأة العظيم في التاريخ الإسلامي.

هذا المسارُ يدعو للعفة والتمكين الحقيقي، ويُجسِّدُ قولَه تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء: 34)، حَيثُ يجعلُ من صيانةِ الذات وحفظ الغيب معيارًا للقيمة لا للعرض.

أما الجبهةُ المضادة؛ فهي "التريند الهدّام"، وهو تيار جارف، تدفعه أجهزة إعلامية ضخمة وأجندات خارجية تهدف لتقويض آخر معاقل الهُـوية.

هدفُ هذا التيار ليس تحريرَ المرأة، بل تحويلها إلى سلعة رخيصة، يُستغَلُّ جمالُها السطحي لتغذية "اقتصاد الإغراء" الذي ينهار بانهيار الخُلُق.

وهذا الانزلاقُ الأخلاقي، الذي يُسوَّقُ تحتَ اسم "الحرية"، هو في الحقيقة أقسى أشكال العبودية لشهوة الشهرة الزائفة ولسلطة "الإعجاب" المضلّل.

لقد علّمنا التاريخ، ونبّهنا القرآنُ الكريم، إلى أنّ انهيارَ الأمم يبدأُ من تسييب الضوابط الأخلاقية التي تحصّن المرأة.

فالإسلامُ حين أمر بغضِّ البصر والحجاب لم يكن قيدًا، بل كان تحصينًا، كما جاءَ في آية النور: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) (النور: 30).

هذا المعيارُ هو الذي يحفَظُ للمجتمع طهارته، ويحولُ دون تفكك الأسرة، ويضمن أن تكون المرأة قائدة للمشروع الحضاري لا ضحية له.

إنّ صانعة المحتوى الواعية اليوم، هي من تُدرك أن انتشارها الحقيقي ليس بعدد المتابعين، بل بعمق تأثيرها القيمي.

عليها أن ترفُضَ الانخراط في سباق الابتذال الرخيص، وتتمسك بهُـويتها المستمدة من عظمة الإسلام.

فكل خطوة نحو التعرّي الروحي والجسدي على هذه المنصات، هي خطوة نحو تحقيق أهداف العدوّ الذي يسعى لإنهاء دور المرأة كعنصر فاعل ومربٍّ، واستبداله بدور "المؤثرة الفارغة".

إنّ جهاد الهُـوية في هذا العصر يكمن في اختيار "التريند القيمي" والتحصن بالضوابط القرآنية في زمن الانفلات.

خطابات القائد