• العنوان:
    رسائل السيد القائد في ذكرى ميلاد الزهراء.. مقاومة الحرب الناعمة وكشفٌ لسوءات التخاذل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: قدّم السيد القائد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- رؤيةً معمقةً لوضع الأمة الإسلامية، مركزًا على محورين متكاملين، "التهنئة والتذكير بالقدوة الإيمانية، والتحذير من حرب الوعي الناعمة التي تمهد لحالة غير مسبوقة من التخاذل والتبعية لأعداء الأمة"، تضمنت رسائل جاءت لترسخ معادلة المواجهة التي تبدأ بالتمسك بالهوية وإحياء القدوة وتنتهي بكسر شوكة المستكبرين.

وفي بيانٍ شامل تزامن مع ذكرى مولد السيدة فاطمة الزهراء -عليها السلام- واليوم العالمي للمرأة المسلمة، والذي افتتحه السيد القائد بالتهنئة الخالصة للأمة الإسلامية، وخصوصًا الشقائق المسلمات، بهذه الذكرى وفي هذا التوقيت تحديدًا؛ إذ لم تكن التهنئة مجرد مناسبة تقليدية، وإنّما كانت مدخلاً لترسيخ مفهوم القدوة الإيمانية كضرورةٍ ملحة لكل نساء الأمة؛ فمكانة الزهراء (ع)، كما في كل النصوص النبوية، تدل على كمالها الإيماني العظيم وارتقائها الأخلاقي والإنساني إلى المراتب العليا.

والتركيز على القدوة النسائية الراقية، يُقرأ على أنّه خطوة استباقية، وتذكير دائم لمواجهة الأهداف الخفية للحرب الناعمة؛ في عصرٍ تواجه الأمة "أعتى وأشدّ حرب شيطانية ناعمة مضلة مفسدة تستهدف هويّتها الإيمانية"، وهذه الحرب لا تستثني أحدًا، وتستهدف "الأمة الإسلامية جمعاء برجالها ونسائها وكبارها وصغارها"، بهدف صنع "ثقافات وولاءات تنحرف بالأمة عن نهج الإسلام العظيم وتربطها بالمضلّين والمغضوب عليهم من الله".

ولهذا يرى السيد القائد أنّ الاستفادة من هذه الذكرى يتمثل في "إحياء الروح الإسلامية والإضاءة بنور الهدى لتصحيح المفاهيم وكشف الظلمات المتراكمة"، وهو أمر بالغ الأهمية؛ فالإسلام العظيم بقرآنه ورسوله هو "النور الأسمى الذي يتحقق من خلال الارتباط الوثيق به تحقيق الارتقاء والكمال الإنساني إلى أعلى المراتب"، معتبرًا فاطمة الزهراء (ع) هي: "النموذج الأسمى والأعلى للمرأة المسلمة".

 

الحرب الناعمة.. تفريغ الأمة وتهيئتها للاستباحة

انتقل البيان ليؤكّد أنّ الأمة الإسلامية "تضرّرت بالحرب الناعمة المفسدة المضلّة أكثر من الحرب الصلبة"، وتتجلى نتيجة هذه الحرب في "حالة التيه والشتات والذلة والتبعية العمياء للأعداء التي نرى عليها معظم أمة الملياري مسلم".

وبالتالي يبيّن السيد القائد بوضوح آليات نجاح الأعداء في تطويع الأنظمة والشعوب، نجاحٌ تمثل بـ "تطويع معظم الأنظمة وأكثر شعوب أمتنا وإخضاعها لإملاءاتهم"؛ ما حقق لهم تحويل ثروات الأمة "إلى مأكلةٍ لهم"، وأوطانها إلى "قواعد عسكرية"، وقوتها البشرية إلى "أدوات طيِّعة مسخَّرة مستعبدة لهم وفي خدمتهم".

ويُشير إلى أنّ الأعداء "أفرَّغوا شعوب أمتنا من محتواها الإنساني والأخلاقي والإسلامي إلى مستوى فظيع"؛ فالموقف الكارثي تجاه الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، هو "أبرز تجلّيات ذلك" التفريغ القيمي؛ فبينما تحرّكت شعوب العالم بدافع الضمير الإنساني للتعبير عن سخطها تجاه الجرائم الصهيونية، كانت "الحالة المختلفة تمامًا هي في معظم البلدان العربية والإسلامية التي لم تتخذ أيّ موقف ولم يصدر منها أيّ تحرك".

وفي قراءة أكثر عمقًا، كشف السيد القائد عن تواطؤ أشد خطورة، وهو ما فعلته بعض الأنظمة العربية من "تقديم العون الاقتصادي والمالي والإعلامي والاستخباراتي للعدوّ الإسرائيلي"؛ إذ يرى أنّ هذا الدعم والخذلان هو "من أكبر وأوضح التجلّيات للخلل الرهيب في واقع الأمة والانحدار الرهيب على المستوى الإنساني والأخلاقي وعلى مستوى الرؤية والبصيرة والوعي"، وهذا الإفلاس هو "السرّ الحقيقي" الذي جعل أمة الملياري مسلم، رغم إمكاناتها الهائلة، "فاقدة لقيمة كل تلك العوامل والعناصر المهمة للقوة وتحولت إلى غثاء كغثاء السيل".

 

السلام المُحرَّف كأداةٍ للعبودية:

إنّ نتيجة الإفلاس الأخلاقي وفي جانب الوعي والإدراك الجمعي؛ تجرؤ العدوّ الصهيوني لدرجة السعي بـ "كل طمع لفرض معادلة الاستباحة لها في الدم والعرض والأرض والمقدّسات والدين والدنيا"، والسيد القائد يؤكّد أنّ العدوّ "يسعى إلى إرغام أمتنا لتقبل بالاستباحة" بمشاركةٍ أمريكية، والمفجع أنّ "كثير من الأنظمة العربية ومعها كثير من النخب أصبحت قابلة بالاستباحة".

وهُنا يوجّه السيد القائد نقده اللاذع للمنافقين من أبناء الأمة، الذين عبّر عن حالتهم القرآن الكريم، في أكثر من موضع؛ فهؤلاء حرفوا المعنى الحقيقي "للسلام" وجعلوا محتواه "الاستسلام والقبول بالاستباحة التامّة والعبودية المطلقة المذلّة لأجرم وأحقد وأقبح وأسوأ عدوّ، العدوّ الإسرائيلي"، ووصل بهم الأمر إلى قبول "سيطرته على المنطقة بكلها تحت عنوان: "تغيير الشرق الأوسط"، مع التخلي عن كل القيم من أجل هذا الارتباط.

وليس اتهامًا عابرًا أو من قبيل المناكفة السياسية؛ بل من واقعٍ ملموس، يُقدّم السيد القائد الجماعات المسيطرة على سوريا كنموذجٍ صارخ لحركة النفاق داخل الأمة، وكنوعيةٍ جسدّت عمليًّا الخيار النفاقي؛ إذ تعلن هذه الجماعات ولاءها للأمريكي وعدم إبداء معاداتها للعدوّ الإسرائيلي، بل وتسعى لعلاقةٍ معه، ورغم ذلك تتعرض للغارات الصهيونية المدمِّرة والاحتلال والتوغلات العسكرية المتكررة، وهذا يثبت بطلان خيارهم.

ولهذا يشدّد السيد القائد على ضرورة أنّ تستعيد الأمة دورها في "حمل الرسالة الإلهية والسعي لإقامة القسط وإنقاذ المستضعفين وكسر شوكة الطغاة والمجرمين"، وذلك "بدلاً من التبعية والعبودية والخنوع للمستكبرين"، مؤكّدًا أنّ انعدام البصيرة والوعي وموت الضمير؛ هو "نتاج الحرب الشيطانية المضلّة"، والمخرج الوحيد لأنباء الأمة؛ هو في "العودة للنموذج الإيماني والوعي الراقي".

خطابات القائد