أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:

السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛

قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}[الأحزاب: 23]

صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.

استهدف العدو الإسرائيلي ورشةً لحكومة التغيير والبناء في يوم الخميس الماضي، وأسفر هذا الاعتداء عن استشهاد مجموعةٍ من الوزراء والعاملين في الحكومة، وقد تمَّ الإعلان عن ذلك بالأمس، وأعقبه البارحة كلمة للأخ الرئيس "حفظه الله"، وهي معبِّرةٌ عن الموقف الرسمي والشعبي بما فيه الكفاية، وكلمتنا هي لرعاية حرمة ومقام الشهداء العظيم؛ لنساهم في الحديث عن ذلك، ومن باب التأكيد أيضاً على الموقف.

وفي البداية نتوجَّه بخالص العزاء والمواساة لكلِّ أسر الشهداء وذويهم، ولكلِّ رفاقهم في المؤسسات الرسمية في الدولة، ولشعبنا العزيز، فهم شهداء اليمن كلِّ اليمن.

والشهداء- كما يتَّضح- هم من الحكومة، وزراء يعملون، وكل قائمة الشهداء هي من الوزراء العاملين في المجالات المدنية، والعدو الإسرائيلي بإجرامه ووحشيته، يستهدف حتى الأطفال والنساء، والمدنيين العُزَّل من السِّلاح؛ ولـذلك تضاف هذه الجريمة في الاستهداف لوزراء وعاملين مدنيين إلى رصيده الإجرامي في المنطقة بكلها، رصيده الإجرامي الرهيب الفظيع وهو يقتل أبناء الشعب الفلسطيني، وفي لبنان، في سوريا، في العراق، في إيران... في مختلف أقطار هذه الأُمَّة، فهو عدوٌ مجرم، يثبت وحشيته، وإجراميته، وعدوانيته، بكل ممارساته الإجرامية التي لا ينضبط فيها بأي ضوابط، ولا التزامات، ولا مواثيق، ولا اعتبارات.

هذا يؤكِّد أهميَّة الموقف اليمني، الموقف الواعي، المستبصر، الموقف المستند إلى الثوابت والقيم والأخلاق الإنسانية والدينية، وهو موقفٌ مسؤولٌ بكل ما تعنيه الكلمة؛ لأن العدو الإسرائيلي المتوحِّش المجرم يشكِّل خطراً على الأُمَّة بكلها، وما يفعله يومياً في فلسطين، وفي قطاع غَزَّة من جرائم رهيبة جدًّا، لابدَّ تجاهها من موقف، هذا الموقف انطلق فيه شعبنا العزيز:

-         باعتباره جهاداً في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وابتغاءً لمرضاته.

-         وباعتباره من أهمِّ المسؤوليات الدينية والإنسانية والأخلاقية.

ونحن نعي أنَّ الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأنَّ الموقف الحق، وأنَّ القضية العادلة حينما نتحرك من أجلها، لابدَّ في ذلك من التضحية.

هذه التضحية الكبيرة في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لن تؤثِّر على موقف بلدنا لا رسمياً ولا شعبياً، لن تؤدي إلى التراجع، ولا إلى الضعف، ولا إلى الوهن؛ إنما تزيدنا التضحية في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ثباتاً، وعزماً، ويقيناً، وصموداً، وتماسكاً، وهي- كما قلنا- جزء من الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

من اليوم الأول، الذي أعلن فيه بلدنا موقفه المشرِّف، المسؤول، العظيم، في نصرة الشعب الفلسطيني، كُنَّا نوطِّن أنفسنا على التضحية في سبيل الله تعالى، وندرك- في نفس الوقت- أهميَّة هذا الموقف، وعظمته، وشرفه، وضرورته، وأنَّه لابدَّ منه، لابدَّ منه بكل الاعتبارات:

-         باعتبار المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية.

-         وباعتبار أيضاً المصلحة الحقيقية لبلدنا وأمتنا.

لابدَّ منه في أن نكون أحراراً، وأن نحافظ على حُرِّيَّتِنَا؛ لأن المخطط الصهيوني هو لاستعباد هذه الأُمَّة بكلها، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به يمن الإيمان أبداً، يمن الإيمان الذي آمن بأنه (لا إله إلَّا الله)، وأننا لا نقبل بأن نكون عبيداً إلَّا لله ربنا "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والمخطط الصهيوني- بلا شك- هو مخطط استعباد واستباحة، استعباد واستباحة لهذه الأُمَّة، وهذه حقيقة مؤكَّدة، ليست مبالغةً في الكلام، ولا تعبيراً عن حالة انفعالٍ أو سخط، بل هي نطقٌ بحقيقةٍ ثابتةٍ لا شك فيها.

نحن نعرف المخطط الصهيوني، ونعرف ما يستند إليه من: معتقدات، وثقافة، وأفكار، تُدَرَّس في المناهج الصهيونية اليهودية، في الجامعات والمدارس، وتبنى على أساسها: المواقف، والسياسات، والتوجهات، وبُنِيَ على أساسها الكيان الصهيوني اليهودي من يومه الأول، هو مبنيٌ على أساس تلك المعتقدات، ولتنفيذ ذلك المخطط، الذي يهدف إلى: الاستباحة، والسيطرة، والاستعباد لهذه الأُمَّة.

فنحن في أقدس معركة، وأعظم موقف، تطيب فيه التضحيات، لا نعتبر التضحيات فيه خسائر ضائعة، بل نعتبر كل ما قدَّمناه في إطار هذا الموقف، هو في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وخيرٌ مما يمكن أن يخسره الآخرون، مما هو خسائر حقيقية لا ثمرة لها، ولا نتيجة لها، ممن قَبِلوا بمعادلة الاستباحة، وقَبِلوا بالاستعباد والخنوع للعدو الإسرائيلي، فيَقْتُل منهم، ويستبيحهم، ويحتل أوطانهم، ويعمل فيهم ما يشاء ويريد دون أي رد فعل، ولا أي موقف، ولا أي موقف.

أمَّا ونحن في إطار الموقف العظيم المشرِّف، في إطار الاستجابة لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في إطار الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فنحن في الموقف الذي لكل تضحيةٍ فيه قيمتها عند الله، وأثرها العظيم في نصرة القضية، في دعم الموقف، في تحقيق نتائج مهمة في المعركة؛ ولـذلك نحن نعتبر كلَّ ما نقدِّمه في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أنه ليس خسارةً؛ لأنه مُقَدَّمٌ إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، نحظى في مقابله برعايةٍ من الله، بمعونةٍ من الله، بنصرٍ من الله.

ومقام الشهادة في سبيل الله هو مقامٌ عظيم، مقامٌ مقدَّس، هو فوزٌ حقيقيٌ، كما أكَّد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" على ذلك في القرآن الكريم، فالانطلاقة في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" يفوز فيها المنطلقون بإحدى الحسنيين:

-         من يتحقَّق على أيديهم النصر.

-         ومن يسهمون في تحقيق هذا النصر إسهاماً عظيماً وأساسياً بشهادتهم في سبيل الله، وما قبل شهادتهم: بعطائهم العملي، بجهادهم، بصبرهم، بأعمالهم العظيمة التي يقدِّمونها في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

ولهـذا يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في الردِّ على فئة النفاق، يُعَلِّم المؤمنين أن يقولوا: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}[التوبة:52]، يعني: النصر أو الشهادة، فالمسار في سبيل الله تعالى هو مسار فوزٍ لا شك في ذلك، مسار نجاحٍ وفلاح، مسارٌ للشرف، والعِزَّة، والكرامة، وهذه قيم عظيمة، يعرف قدرها وأهميتها كل إنسان بقيت له إنسانيته؛ ولـذلك فالمقام مقام شرف.

نحن نعتز ونفتخر بما نقدِّمه في سبيل الله تعالى، في إطار الموقف الحق المشرِّف، الذي يبيِّض الوجه أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في الدنيا والآخرة، في مقابل الحالة الأخرى: للذين كان خيارهم ورهانهم، وكانت توجهاتهم على أساس الخنوع والاستكانة، والتفرُّج تجاه الإجرام الرهيب جدًّا الذي يرتكبه العدو الإسرائيلي في جريمة القرن، وفي فضيحة العصر، ضد الشعب الفلسطيني.

وشعبنا بإيمانه، بانتمائه الإيماني الصادق، بهويته الإيمانية، أبى له إيمانه، وأبى له ضميره الإنساني، وأبى له شرفه وقيمه العظيمة، أن يكون متفرِّجاً مع المتفرِّجين على تلك الجرائم الوحشية، على جرائم التجويع لمليوني إنسان مسلم، على الإبادة الجماعية والقتل للأطفال والنساء، على أبشع الإجرام الذي يرتكبه العدو الإسرائيلي، على مخططٍ يستهدف هذه الأُمَّة في هويتها الدينية، في مقدَّساتها، أبى له شرفه الإنساني، وانتماؤه الإيماني الصادق، أن يتفرَّج والأعداء اليهود الصهاينة يدنِّسون باحات المسجد الأقصى، وينتهكون حرمته، ويسعون لاحتلاله، وهدمه، والسيطرة عليه بشكلٍ كامل.

هذا الشعب المؤمن بانتمائه الإيماني، هو يعظِّم المقدَّسات الإسلامية، ويعي موقعها في المعتقد الإيماني والديني، ويدرك- في نفس الوقت- ما يرمي إليه العدو الإسرائيلي من وراء استهداف المقدَّسات الإسلامية، والهوية الإسلامية، أنَّه يسعى لتجريد الأُمَّة من هويتها؛ وبـذلك يكون قد وصل إلى النتيجة الأخطر في الارتداد بهذه الأُمَّة، وفي تفريغها من مضمونها ومحتواها الإنساني والديني والمبدئي، فتتحوَّل إلى أُمَّة بلا مبادئ، بلا قيم، بلا أخلاق، بلا شيءٍ يجمعها، أو تثبت عليه، يجرِّدها من أي صلةٍ تصلها بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بنوره وهديه، برعايته وتأييده ونصره، وبذلك تتحوَّل إلى أُمَّة مستسلمة، يائسة، عاجزة، فاشلة، مشتتة، يسهل السيطرة عليها، ويتمكَّن العدو من الاستعباد لها.

وعلى كلِّ حال، ما قدَّمناه نحن نقدِّمه في سبيل الله، ونحن في إطار الموقف العملي، نواجه العدو، نستهدفه، نكبِّده الخسائر، ننفِّذ العمليات بشكلٍ مستمر، ومسارنا العسكري في الاستهداف للعدو الإسرائيلي، سواءً بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، أو بالحظر البحري، مسارٌ مستمرٌ، ثابتٌ، تصاعدي، ومسارنا أيضاً في نصرة الشعب الفلسطيني في كل المجالات بكل ما نستطيع، وفي أن نخوض هذه المعركة المقدَّسة ضد العدو الإسرائيلي، الذي هو عدوٌ للأمة الإسلامية، وعدوٌ للمجتمع البشري بكله، خطرٌ على الإنسانية جمعاء، نخوض هذه المعركة في كل المجالات، نحن نواجه العدو في كل ميادين المواجهة: عسكرياً، وأمنياً، وسياسياً، واقتصادياً، وإعلامياً، ومساراتنا في كل هذه الميادين، وفي كل هذه الجبهات قائمة، لها فرسانها ورجالها، الذين يتحرَّكون فيها بكل إيمان وثبات.

وشعبنا العزيز بكله، برجاله ونسائه، بأطفاله، بكباره، بصغاره، متوجِّهٌ في إطار هذا الموقف العظيم توجُّهاً عظيماً، تشهد له كل الأنشطة الشعبية الواسعة، المتنوعة، المتعددة:

-         في الخروج المليوني الأسبوعي.

-         في الوقفات.

-         في الأنشطة الطلابية.

-         كذلك في الأنشطة النسوية.

في مختلف الأنشطة والفعاليات والأعمال التي يقوم بها شعبنا، فيما لا مثيل له في أيِّ قطرٍ من أقطار المعمورة، ولا مثيل له في ماضي هذا الشعب.

شعبنا يخوض هذه المعركة وهو مستنفرٌ لها في أعلى مستويات النفير، استجابةً لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الذي قال: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}[التوبة:41]، شعبنا في هذا المستوى من النفير الواسع، والتَّحَرُّك غير المسبوق، مما ينبئ عن وعيه، ويشهد على مصداقية انتمائه الإيماني، ولن يؤثِّر عليه أيُّ شيء مما يعمله العدو الإسرائيلي، لن يصيبه بالوهن، شعبنا ينطلق على أساس قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[آل عمران:146]، شعبنا اليمني هو الشعب الصابر، هو الشعب الثابت، هو الشعب الذي يثبت مصداقية انتمائه الإيماني بقيم الصبر، والصدق، والاستبسال، والثبات، لا يتراجع، ولا يمل، ولا يكل عن موقفه الحق، والتَّمَسُّك بالقضية العادلة.

وما صدحت به حناجر هذا الشعب في كل المظاهرات والمسيرات الأسبوعية، وهو يهتف منادياً للشعب الفلسطيني: (نحن معكم وإلى جانبكم)، هو موقفٌ مبدئيٌ إيمانيٌ ثابت، لا يمكن أن نتراجع عنه في منتصف الطريق، ولا في أي مرحلةٍ من المراحل، هو موقفٌ راسخ، ويرفده ويسنده عزمٌ إيمانيٌ راسخٌ؛ ولذلك هذا الموقف الصلب موقفٌ مستمرٌ على كل المستويات.

المعركة الأمنية هي معركة أساسية، هي رديفة للمعركة العسكرية، والأجهزة الأمنية تبذل جهدها، وحققت نجاحات كبيرة ومهمة في تحصين الجبهة الداخلية، وهي مستمرةٌ في ذلك، بإسنادٍ شعبيٍ كامل.

الشعب اليمني سواءً بتوقيع وثيقة الشرف القبلي، أو كذلك بإعلان البراء في المظاهرات المليونية والخروج الأسبوعي، أو في مختلف الوقفات القبلية، التي تؤكِّد على إسناد ودعم الأجهزة الأمنية في مهمتها العظيمة الجهادية، وهي تحصِّن الجبهة الداخلية من الاختراق، وهي ماضية في مهمتها.

لا يمكن لأيِّ خائن أن يحظى بأيِّ شكلٍ من أشكال الحماية: لا حماية بغطاء سياسي... ولا بأي شكلٍ كان، شعبنا العزيز سيقف بالمرصاد لأي محاولاتٍ من هذا القبيل؛ لأن من يعمل لخدمة العدو الإسرائيلي ومخططاته، ويخدم جرائمه، ويسعى لتمكينه من تنفيذ جرائم بحق هذا الشعب، لا يمكن أن يقف معه، ولا أن يسانده إلَّا خائن، خائنٌ مثله، يحاول أن يفتح له المجال، وشعبنا العزيز بإجماعه الكامل هو ضد أي مسعى من هذا النوع، وموقفه موقفٌ واحد، يستند إلى القرآن الكريم، يستند إلى الشريعة الإسلامية، وحتى القانون المنبثق من الشريعة الإسلامية هو في إطار هذا الموقف.

ولذلك فالأجهزة الأمنية هي ماضية في أداء مهامها، وحققت- كما قلنا- نجاحات مهمة جدًّا، ونجاحاتها- بإذن الله- ستستمر، وستشهد الأيام القادمة نجاحاتٍ إضافية، لها أهميةٌ كبيرة في إفشال العدو الإسرائيلي، فيما يسعى له من تنفيذ جرائم ضد شعبنا العزيز، أو الاستهداف سواءً لمؤسساته الرسمية، أو للأوساط الشعبية... وهكذا في كل المسارات.

نحن في الربيع المحمدي، وشعبنا العزيز يحيي الكثير من الفعاليات والأنشطة الواسعة في التحضير للمناسبة المباركة: (ذكرى المولد النبوي الشريف).

في جمعة الربيع المحمدي (الجمعة الماضية)، خرج شعبنا العزيز خروجاً مليونياً عظيماً، في خروجه المليوني الأسبوعي لنصرة الشعب الفلسطيني، وللجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، خروجاً مميَّزاً، خروجاً عظيماً، هذه النهضة المباركة والعظيمة، وهذا القيام المبارك، هذا التَّحَرُّك الجهادي الواسع لشعبنا العزيز بكل فئاته: برجاله ونسائه، بكباره وصغاره، هو موقفٌ ثابتٌ عظيم، امتداداً لأصالته الإيمانية الممتدَّة إلى فجر الإسلام، إلى الأوائل المجاهدين مع رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، إلى الأنصار، إلى الفاتحين؛ ولذلك هو مسارٌ ممتد، لن يتراجع عنه شعبنا، ولن يتأثر أبداً: لا بحجم المعركة، ولا بمستوى التَّحَدِّيَات، ولا بالهجمات الإعلامية... ولا بأي شيءٍ يستخدمه الأعداء بغية التأثير على موقفه.

موقف شعبنا هو الثبات، هو الاستمرار، هو الثقة التَّامَّة بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بنصره الموعود، ونحن فعلاً نلمس- منذ بداية الموقف وما قبله- رعاية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في الوفاء بوعده الحق: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}[محمد:7]، نحن- بفضل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"- في إطار هذه المعركة في موقفٍ قويٍ جدًّا، ويمنُّ الله فيه بالكثير والكثير من الانتصارات والنجاحات، وموقف شعبنا يبيِّض الوجه في الدنيا والآخرة، وفي الموقف القوي، في الموقف العزيز، يكفيه أنَّه في ذروة العِزَّة الإيمانية، لا يعيش حالة الخزي التي يعيشها المتخاذلون، واليائسون، والمستسلمون، والموالون للأعداء.

نَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء، وَأَنْ يُعَجِّلَ بِالفَرَجِ وَالنَّصْرِ لِلشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيِّ المَظْلُوم، وَمُجَاهِدِيهِ الأَعِزَّاء.

وَالسَّـــــلَامُ عَلَـيْكُـــمْ وَرَحْـمَـــــةُ اللَّهِ وَبَــرَكَاتـــُهُ؛؛؛

 


خطابات القائد