• العنوان:
    غياب القيود الأخلاقية عن نماذج الذكاء الاصطناعي يفتح باب الجرائم الرقمية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: تتزايد المخاوف العالمية من مخاطر تقنيات التزييف العميق، في ظل استخدامات متفاوتة تستهدف النساء، وتنتحل صفات المشاهير، وتصل في بعض الحالات إلى فبركة صور مسيئة للقاصرين، في مشهد يعكس الوجه المظلم لغياب الضوابط التقنية والرقابة الآلية، وما يرافقه من انتهاكات أخلاقية وقيمية جسيمة.
  • التصنيفات:
    منوعات
  • كلمات مفتاحية:
    الذكاء الإصطناعي

وفي مقابل هذا التهديد المتصاعد، بادرت إندونيسيا إلى اتخاذ واحدة من أشد الخطوات صرامة، عبر حظر الوصول إلى بعض ميزات منصة “إكس”، في إجراء وُصف بأنه الأسرع والأكثر حزمًا.

واعتبرت وزارة الاتصالات الإندونيسية أن ما يجري يندرج ضمن ما أسمته “العنف القائم على التقنية”، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تندرج تحت حرية التعبير، بل تمثل جرائم إلكترونية مكتملة الأركان تنتهك حرمة المواطنين وخصوصيتهم.

وفي السياق نفسه، شهد الغرب تحركات قانونية متصاعدة، حيث لوّح الاتحاد الأوروبي بتفعيل قانون الخدمات الرقمية بحق المنصة، على خلفية فشلها في الوفاء بالتزاماتها القانونية. كما كشفت جهات رقابية أوروبية عن ممارسات تتعلق بجمع بيانات المستخدمين واستغلالها في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي، ما أثار مخاوف جدية تتصل بالأمن الرقمي وحماية الخصوصية.

ويرى مراقبون أن إصرار الشركة المالكة للمنصة على هذا النهج يعود إلى عقيدة قائمة على “حرية التعبير المطلقة”، في إطار سباق محموم مع عمالقة الذكاء الاصطناعي العالميين، وهو ما يتم على حساب معايير الأمان المجتمعي والضوابط الأخلاقية، وفق تعبيرهم.

وفي هذا الإطار، أوضح المهندس شهاب شرف أن الخطورة الحقيقية تكمن في إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي عالية الدقة دون أي قيود، مؤكدًا أن التحديثات الأخيرة سمحت بإنتاج صور مزيفة بجودة قريبة جدًا من الواقع، ما يجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين الحقيقي والمفبرك. وأشار إلى أن غياب حواجز الأمان يمثل قرارًا إداريًا لا مشكلة تقنية، محذرًا من أن هذا التفلت يفتح الباب أمام فوضى رقمية لا يمكن التحكم بتداعياتها.

وأضاف شرف أن الحكومات التي لا تملك هذه التكنولوجيا تصبح مضطرة إلى اتخاذ إجراءات دفاعية، كما فعلت إندونيسيا، بعد ما وصفه بتعنت القائمين على هذه النماذج ورفضهم الاستجابة للمطالب المتكررة بتقييدها.

ويحذّر مختصون من أن غياب العلامات المائية والتوقيع الرقمي للمحتوى المصنّع بالذكاء الاصطناعي يهدد الثقة بالأدلة البصرية، ويدفع باتجاه ضرورة فرض معايير تقنية إلزامية تضمن التحقق من مصداقية المحتوى المتداول.

وأمام هذا الواقع، تتعاظم الدعوات إلى رفع وعي المستخدمين وتفعيل حس النقد والتحقق قبل تداول الصور والأخبار، في ظل عالم رقمي باتت فيه الحقيقة مهددة أكثر من أي وقت مضى، مع التأكيد على أن مسؤولية حماية الوعي العام لم تعد محصورة بالتقنيات وحدها، بل تبدأ من وعي المستخدم نفسه.