• العنوان:
    "الميتاداتا".. البصمة الرقمية التي تمنح العدو مفاتيح خصوصيتك
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تقرير | هاني أحمد علي | المسيرة نت: بينما ينهمك المواطن العادي في التقاط لحظات حياته اليومية ومشاركتها مع العالم، تقبع خلف تلك الصور "خبايا رقمية" لا تراها العين المجردة، لكنها تمثل بالنسبة لأجهزة المخابرات الدولية والشركات العابرة للقارات "صيداً ثميناً".
  • التصنيفات:
    علوم وتكنولوجيا
  • كلمات مفتاحية:

إنها "البيانات الوصفية" أو ما يعرف بـ (Metadata)؛ تلك البصمة الصامتة التي تحولت في عصر الحروب السيبرانية إلى أداة للتجسس، التتبع، والاختراق الممنهج لخصوصية الفرد وأمن المجتمع.

وفي قراءة تقنية معمقة، كشف المهندس شهاب شرف الدين – خبير اتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن الوجه المظلم لهذه البيانات.

وأوضح المهندس شرف الدين في لقاء مع قناة المسيرة، صباح اليوم السبت، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة "جدار ناري" أن الصورة هي "حاوية معلوماتية" تُخزن تلقائياً في (Header) الملف لحظة الضغط على زر التصوير.

وأضاف أن هذه البيانات المكشوفة وغير المشفرة تشمل:

إحداثيات المسرح الجغرافي: تحديد موقع التقاط الصورة بدقة متناهية عبر نظام الـ GPS، مما يجعل من نشر صورة منزل أو موقع عمل بمثابة إرسال "كروكي" استخباراتي مجاني.

الهوية الرقمية للجهاز: نوع الهاتف، نظام التشغيل، وإصدار الكاميرا، وهي معلومات تمنح المخترقين طرف الخيط لتحديد الثغرات الأمنية الخاصة بهاتفك.

بصمة "ضجيج المستشعر" (Sensor Noise Pattern): وهي الأخطر، حيث يمتلك كل جهاز بصمة فريدة ناتجة عن عيوب نانوية في تصنيع مستشعر السيليكون، مما يسمح جنائياً بربط أي صورة بجهازك الشخصي حتى لو حذفت كافة البيانات الأخرى.

وحذر خبير اتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من وقوع المستخدمين في فخ "الحفاظ على الدقة"؛ حيث يعمد الكثيرون إلى إرسال الصور كـ "ملف" (Document) عبر تطبيقات التواصل.

وأضاف: "إن البحث عن جودة الصورة بهذه الطريقة هو في الحقيقة تسليم لمفاتيح الخصوصية؛ فالتطبيقات التي تحذف البيانات تلقائياً عند إرسال الصور العادية، تتوقف عن ذلك عند التعامل معها كملفات، مما يترك الصورة "عارية" تقنياً أمام الطرف الآخر."

ولم يتوقف التقرير عند حدود الأفراد، بل امتد ليشمل الدور المشبوه لشركات "وادي السليكون" مثل (جوجل) و(أبل). ورغم الوعود البراقة بحماية الخصوصية، إلا أن تصنيف الصور تلقائياً (جبال، شواطئ، مطاعم) يؤكد أن هذه الشركات تفرز "الميتاداتا" وتخزنها في قواعد بياناتها العملاقة.

ولفت إلى أن تدفق الإعلانات الموجهة فور رفع الصور ليس إلا دليلاً على "المتاجرة ببيانات المستخدمين" وبيعها لأطراف ثالثة، في تكريس واضح لعقلية الاستحواذ الرأسمالي التي لا تحترم كرامة الإنسان.

وفي ظل تصاعد تقنيات "التزييف العميق" والذكاء الاصطناعي، يبرز خطر تزوير الميتاداتا لتضليل العدالة أو تلفيق التهم، إلا أن المهندس شرف الدين أكد أن "الوعي والبصيرة" التقنية قادرة على كشف الزيف؛ حيث تستخدم الأجهزة الأمنية الوطنية "خوارزميات فلكية" لمطابقة زوايا الظل والطقس وتوقيت الشمس مع البيانات المرفقة بالصورة، لإسقاط أي محاولة تضليلية.

ولإن المعركة هي معركة وعي قبل أن تكون صراع أدوات، شدد الخبير التقني على ضرورة اتخاذ خطوات وقائية فورية:

بتر الأذونات: إلغاء صلاحية الوصول إلى الموقع (Location) لتطبيق الكاميرا من إعدادات الهاتف فوراً.

التطهير الرقمي: استخدام برمجيات مفتوحة المصدر لتطهير الصور من الميتاداتا قبل مشاركتها في المنتديات أو المجموعات العامة.

المصادقة الذكية: التوجه نحو تقنيات (C2PA) التي توفر توقيعاً إلكترونياً مشفراً يحمي "الهوية الوطنية الرقمية" للصورة ويمنع العبث بها.

وأفاد خبير اتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الاستهتار ببيانات الصور هو ثغرة في جدار الأمن القومي، وإن معركة "النفس الطويل" تتطلب منا يقظة في كل ميدان، بما في ذلك ميدان التكنولوجيا، لقطع الطريق أمام كل محاولات الاستلاب الرقمي والتبعية التقنية لقوى الاستكبار العالمي.