-
العنوان:غابة القوة وانتحار العقد العالمي.. الاستباحة لن تستثني أحدًا
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: ما شهدته كاراكاس في مطلع هذا الشهر كان بمثابة زلزال أطاح بما تبقى من أعمدة الهيكل الدولي المتداعي؛ فاختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته من قبل القوات الأمريكية ونقله للمحاكمة وراء البحار، بعيدًا عن أروقة المحكمة الجنائية الدولية، وضوابط الإجماع الأممي، يمثل إعلان وفاة رسميًا لمنطق القانون وبداية لعصر الرغبة الأحادية المرتكزة على فوهة البندقية.
-
التصنيفات:تقارير وأخبار خاصة
-
كلمات مفتاحية:
أمريكا بتجاوزها المسارات القانونية الواجبة وعرض الأدلة أمام منصات القضاء الدولي لصالح التدخل العسكري المباشر، تطرح تساؤلاً وجوديًا مرعبًا حول ماهية السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين؛ فإذا أصبحت سيادة الدول مشروطة بمزاج القوى العظمى ومصالحها الأمنية؛ فإننا بصدد صياغة قواعد اشتباك جديدة لا تعترف بالحدود، وإنما بالقدرة على اختراقها.
هذا الحدث يعيد إلى الأذهان، وبقوة،
تلك التحذيرات المتكررة التي أطلقها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي،
والتي شدّد فيها مرارًا على أنّ السياسات الاستعمارية الحديثة لا تقيم وزنًا
للقوانين، وأنّ هدفها النهائي هو "تطويع الشعوب ونهب ثرواتها وسلب الأنظمة
حريتها وقرارها المستقل"، محذّرًا من وضعية تصبح فيها الدول مجرد أدوات
منزوعة الإرادة أمام الهيمنة القطبية.
حدثٌ خطير يفتح الباب على مصراعيه
أمام قوى نووية وعسكرية كبرى أخرى، لتتبنى ذات النهج تحت ذرائع مماثلة؛ ممّا يحول
كوكبنا إلى ساحة صراع مفتوحة يسقط فيها مفهوم الأمان أمام منطق القوة الغاشمة، وهو
ما تجلى بوضوح في حالة الشلل التي أصابت الأمم المتحدة؛ حيث لم تتجاوز ردود فعلها
حدود القلق والمواقف الرمزية، مكرسةً قناعة عالمية مفادها أن المؤسسات الدولية لم
تعد حامية للاستقرار وإنما أصبحت شاهدة عيان على تآكله.
لم تعد تصريحات الإدارة الأمريكية
حول مجلس السلام في غزة، ومستقبل المنطقة، والأهمية الحيوية لـ
"غرينلاند" أو غيرها مجرد طموحات سياسية، وإنما باتت نُذر خطر تشير إلى
أنّ منطق الاحتياج القومي قد يبرر أيّ تحرك أحادي مستقبلي؛ ممّا يجعل كل بقعةٍ في
العالم عرضة للسيناريو الفنزويلي إذا ما تقاطعت مع مصالح الكبار.
وفي ظل هذا المشهد القاتم تبرز ضرورة
العودة إلى "التحصين الداخلي" الذي طالما نادى به السيد القائد كسبيلٍ
وحيد للنجاة؛ والذي أثبتت فيه التطورات أنّ الأصول المالية والضمانات القانونية
خارج الحدود، وكما حدث مع الأصول الروسية، هي مجرد أوهام يمكن تبخيرها بقرار سياسي
واحد، يبرز السؤال المصيري حول تموضع العالم العربي في هذه الخريطة الجديدة.
فنحن نعيش لحظة الحقيقة التي تثبت أنّ
الاستقلال الحقيقي يُبنى بالقدرة على حماية المكتسبات؛ لأنّ المشاريع العملاقة والاقتصادات
العربية الناجحة، لم تُشيد بالرؤية الوطنية والعمل الدؤوب على أرضها وبسواعد
أبنائها، وإنما بالتبعية للأمريكي والغربي، ولا يستبعد أنّ يأتي ترامب ليقول:
"هذه ملكي"، وهو الأمر الذي خاطب السيد القائد الأنظمة والحكام، بضرورة
امتلاك القدرة على اتخاذ القرار الصعب "دون خوف من الابتزاز أو الاختطاف
السياسي".
الرسالة التي يبعث بها الإنذار
الفنزويلي تحتم على الدول العربية القفز فوق مربع الرمزية والتحول إلى منظومة
سيادية، اقتصادية، وأمنية متكاملة، تمتلك من أدوات الردع ما يحمي أعضاءها من
الضغوط الخارجية؛ فالسيادة الاقتصادية الحقيقية تبدأ من توطين الاستثمارات في
الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا، واعتبار الوحدة ضرورة استراتيجية لا خيارًا
عاطفيًا.
وفي هذا المسار، يبدو أنّ تحذيرات
السيد القائد حول "معادلة الاستباحة" قد تحولت من تنبيهات استشرافية إلى
واقعٍ ملموس يفرض على الجميع في هذا العالم إعادة ترتيب صفوفهم؛ إذ يصبح التدقيق
في الولاءات المحيطة بمراكز صنع القرار واجبًا وطنيًا مقدسًا، والتحرّك والإعداد للتصدي
والمواجهة، أوجب الواجبات، وشتان بين من أعلن البراءة مقدمًا، وبين من لايزال يتقلب
في الحضن الأمريكي.
والسيد القائد والمنهج والشعار يُخبر الأمة أنّ "التفريط والتهاون والثغرات الداخلية" هي التي تشرع الأبواب أمام العواصف الخارجية، ونحن نعيش اليوم في عالمٍ لا يعترف بالضعفاء ولا يمنح الفرصة مرتين لمن يراهن على أوهام الحماية الأمريكية، والوعي بحقيقة تراجع الضمانات العالمية هو شرط البقاء الأول؛ فإمّا بناء حصون السيادة بالقوة والمعرفة، وإمّا الانتظار في قائمة الأهداف القادمة في غابةٍ لا تحكمها القوانين؛ بل الأنياب المفترسة.
تغطية إخبارية حول: - النزاع السعودي الاماراتي في الجنوب - استمرار الجرائم الصهيونية في غزة والضفة - الاستباحة الصهيونية في سوريا 19-07-1447هـ 08-01-2026م
تغطية إخبارية | حول آخر تطورات العدوان الأمريكي على فنزويلا | مع أنور ياسين و د. حسان الزين و سمير أيوب و رضوان قاسم 14-07-1447هـ 03-01-2026م