• العنوان:
    أمريكا قوة قابلة للكسر والإذلال.. تجربة اليمن شاهد استثنائي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| زين العابدين عثمان*| خاص: لسنوات طويلة، لم تكن أمريكا تتفوّق عسكريًا بقدر ما كانت تُقنع العالم بأنها متفوّقة، فآلة إعلامية ضخمة، وميزانيات هائلة، وتصريحات متكبّرة صنعت صورة لقوة لا تُهزم ولا تُنافس.

غير أن الواقع والميدان، وخصوصًا المجال العسكري وتاريخ الحروب، أسقطا هذه الصورة سقوطًا مدوّيًا، وكشفا للعالم حقيقة أن أمريكا ليست تلك القوة التي تُعرض على شاشات الإعلام، بل قوة قابلة للكسر والتحطّم إذا ما واجهت خصمًا يمتلك الإرادة والعزيمة الإيمانية، حتى لو كانت إمكانياته محدودة.

اليوم، لم يعد الحديث عن «ضعف أمريكا وعجزها» مسألة مبالغًا فيها، بل خلاصة عسكرية موضوعية تؤكد بالمعطيات أن هذه الدولة المتغطرسة، التي تمارس الإرهاب والبلطجة على العالم عبر سلاح التخويف والخداع والدعايات، هي فعلًا غارقة في الفشل وتعاني من ضعف بنيوي عميق على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والأمنية، فتاريخ الحروب العدوانية التي شنّتها ضد دول العالم كشف خوَرها وهزائمها الساحقة والمذلّة التي تعرّضت لها منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، فلم تخرج من أي حرب إلا بالهزيمة والفشل والاندحار.

لذا يمكن القول إن الإنجاز الوحيد الذي حققته أمريكا في تاريخها هو أنها تمكّنت من خداع الشعوب بأنها قوة عظمى لا يمكن مواجهتها، ورسّخت في ذهنية الحمقى وضعفاء النفوس في هذا العالم أنها قادرة على فرض إملاءاتها في أي مكان، فتدمّر هذه الدولة وتنهب ثرواتها بكل وقاحة دون أن يكون هناك أي تحرّك لمواجهتها، وهذا ما حصل؛ فالعدو الأمريكي حقق هذا الإنجاز، وخدع الشعوب، ونزع منها الإرادة والعزّة وحتى فطرة المواجهة والدفاع عن النفس، فأصبحت خاضعة وذليلة، يتم قتلها ونهب ثرواتها دون أن تحرّك ساكنًا.

العدوان الأمريكي على دولة فنزويلا مؤخرًا واختطاف رئيسها من قلب العاصمة «كاراكاس»، بقدر ما يوضّح إجرام أمريكا وغطرستها الإرهابية ضد الشعوب وسرقتها للثروات، فإنه في الوقت نفسه يوضّح أن أمريكا ليست بتلك القوة التي لا يمكن الوقوف في وجهها وردعها، فالعملية التي قام بها العدو الأمريكي عبر الطيران وقواته الخاصة، التي هبطت بالمظلات واختطفت رئيس فنزويلا، كانت استعراضًا للقوة أكثر من كونها عملًا عسكريًا بحتًا، كما أنها لا تعبّر عن إنجاز استراتيجي بقدر ما هي إنجاز تكتيكي ظرفي قابل للزوال، فهذه العملية تحققت بالغدر والخداع، وليس بقوة الجيش الأمريكي المتهالك الذي تروّج له مكائن الإعلام الأمريكية الشيطانية. 

تجربة اليمن العسكرية

وفي هذه المرحلة الهامة من الصراع، فإن كل الدول والشعوب، خصوصًا الإسلامية، التي تريد دفع الشر الأمريكي وكذلك الصهيوني والحفاظ على سلامتها وسيادتها، بحاجة إلى كسر حالة الصمت والغفلة، وإعادة ترسيخ مفهوم الوعي، وإعداد كل ما أمكن من وسائل القوة والاستعداد للمواجهة، والاستفادة القصوى من كل التجارب التاريخية في مواجهة أمريكا ودول الاستكبار العالمي.

وعليه، يأتي اليمن بقيادته الحكيمة ومشروعه القرآني، الذي قدّم بعون الله تعالى أعظم تجربة عسكرية في كيفية مواجهة غطرسة أمريكا وهزيمتها وسحقها، كما هو واقع المعركة الاستراتيجية في البحر الأحمر التي خاضها اليمن وقواته المسلحة لمواجهة نحو نصف القوة البحرية الأمريكية، خمس حاملات طائرات وعشرات المدمرات والسفن الحربية المرافقة، إضافة إلى أساطيل عشرين دولة غربية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها.

وخلال هذه المعركة تمكّن اليمن، بعون الله تعالى، من تحويل البحر الأحمر إلى مسلخ جماعي للأساطيل المعادية، ونفّذ عمليات أغرقت السفن الأمريكية والبريطانية، وأطاحت بحاملات الطائرات وطردتها بصورة مذلّة لم يسبق لها مثيل، حيث خرجت أمريكا من البحر الأحمر ومعها أكبر هزيمة وإذلال عسكري تاريخي، أرغمها على الانسحاب وإيقاف العدوان بشكل كامل.

لذا، تُعد هذه التجربة الاستثنائية من أعظم الشواهد التي يجب على كل الدول والشعوب الإسلامية أن تتخذها مدرسة ومحطة لمواجهة أمريكا وتحطيم غطرستها الإجرامية، وأن تستوعب الدروس التي تؤكد حرفيًا أن أمريكا قابلة للكسر والهزيمة إذا ما تمّت مواجهتها من موقع الإرادة والقوة الإيمانية المعتمدة على الله تعالى، والنهوض وفق التوجيهات الإلهية في ميادين الإعداد والبناء لكل ما هو ممكن من عوامل القوة المعنوية والعسكرية.

* خبير ومحلل عسكري