• العنوان:
    السيادة الرقمية في مهب الخروقات: واتساب أداة تجسس أمريكية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تقرير | هاني أحمد علي | المسيرة نت: في ظل تصاعد الانتقادات والمخاطر الأمنية المحيطة بتطبيق واتساب، حذر خبراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أن الاعتماد شبه الكامل على هذا التطبيق أصبح يشكل تهديداً مباشراً للخصوصية، والأمن السيبراني، وحتى السيادة الرقمية للدول.
  • التصنيفات:
    علوم وتكنولوجيا
  • كلمات مفتاحية:

 وأوضح المهندس شهاب شرف الدين، خبير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن المخاطر التي يواجهها المستخدمون لم تعد مقتصرة على خروقات فردية أو روابط احتيالية، بعد أن أصبحت تتعلق بثغرات بنيوية في هيكلية التطبيق، ومخاوف جدية بشأن جمع البيانات والتحكم فيها، منوهاً إلى أن هذه المخاطر دفعت بعض الدول الكبرى، مثل روسيا، إلى اتخاذ إجراءات تقييدية وحظر استخدام التطبيق على المسؤولين الحكوميين، مع تطوير بدائل محلية مشفرة لضمان حماية البيانات.

ورغم التسويق المستمر لميزة التشفير التام من طرف إلى طرف، أكد خبير الاتصالات وتقنية المعلومات أن هذا التشفير لا يشمل البيانات الوصفية (metadata) التي تشمل هوية المرسل والمستلم، توقيت الرسائل، الموقع الجغرافي، وطول الرسائل، مضيفاً أن النسخ الاحتياطية للمحادثات غالباً ما تبقى غير محمية بشكل كافٍ على خوادم غوغل وأبل، ما يجعلها عرضة للاسترجاع من قبل أطراف ثالثة أو جهات حكومية.

وأشار إلى ما يُعرف بـ هجوم الربط الشبحي أو الخفي، والذي يستغل ميزة رسمية ضمن التطبيق تسمح بربط الأجهزة المختلفة، مضيفاً إن المخترقين يستخدمون روابط أو أكواد QR وهمية لخداع المستخدم، ما يمنحهم صلاحيات كاملة للاطلاع على الرسائل وإرسالها دون علم صاحب الحساب، متجاوزين نظام التشفير، لافتاً إلى ظهور برمجيات تجسس متقدمة تستهدف واتساب تحديداً، وتتيح اختراق الهاتف بمجرد استقبال مكالمة أو ملف وسائط، دون أي تفاعل من المستخدم، ما يشكل تهديداً مباشراً للصحفيين والنشطاء والمستخدمين العاديين على حد سواء.

وأفاد المهندس شرف الدين أن المخاطر تتفاقم بسبب سيطرة شركة ميتا على خوادم البيانات، والتي تخضع تلقائياً لقوانين وتشريعات أميركية قد تتعارض مع خصوصية المستخدمين في مناطق أخرى من العالم، مبيناً أن هذا الاحتكار يمكن استغلاله لأغراض تجارية أو سياسية، فضلاً عن إمكانية حجب الخدمة أو تقييدها وفق قرارات خارجية.

وشدد على أن البيانات الرقمية أصبحت “النفط الجديد”، حيث يتم تحليل سلوكيات المستخدمين وبيعها للشركات المعلنة، كما يسمح القانون الأميركي للشركات بكشف هذه البيانات للجهات الأمنية فور الطلب، ما يضع الدول والمواطنين أمام تهديد كبير لأمنهم السيبراني.

وتطرق خبير الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أهمية تطوير بدائل محلية أو إقليمية لتطبيقات الدردشة، مشيراً إلى أن هناك طاقات هندسية محلية قادرة على بناء تطبيقات آمنة ومشفرة، بشرط توافر البنية التحتية المناسبة وسيرفرات عالية الأداء، مع فرق هندسية متخصصة لصيانتها وتشغيلها بشكل متواصل، مبيناً أن البدائل يجب أن تكون مفتوحة المصدر، ولا تحتفظ بالسجلات، لضمان حماية البيانات والمراسلات، مع القدرة على حمايتها من التجسس أو الاختراق الخارجي، وهو ما يتيح للدول العربية والعالمية تعزيز سيادتها الرقمية.

وذكر أن عملية الانتقال من واتساب إلى بدائل أكثر أماناً قد تكون صعبة بسبب انتشار التطبيق عالمياً، لكن من الممكن البدء بمبادرات فردية ومجتمعية، عبر إقناع المستخدمين في الأسرة والعمل والمجتمع بالتحول نحو تطبيقات تحمي الخصوصية بشكل أفضل، مثل تطبيقات مشفرة ومفتوحة المصدر.

ونوه المهندس شرف الدين إلى أن أبرز التحديات في العالم العربي، واليمن تحديداً، تتعلق بالبنية التحتية المحدودة، بما في ذلك شبكات الفايبر، ونقص الكوادر المتخصصة في تشغيل وصيانة السيرفرات، وصعوبة ضمان تشغيلها بشكل مستمر، ما يتطلب دعم حكومي واستثمار اقتصادي وتقني لإنجاح مشاريع بدائل التطبيقات المحلية.

وبين أن الاعتماد الكامل على واتساب أصبح محفوفاً بالمخاطر الأمنية والسيادية، وأن التحرك نحو بدائل محلية أو إقليمية، مشفرة ومفتوحة المصدر، يمثل خطوة ضرورية لحماية البيانات الشخصية والحكومية، وتعزيز السيادة الرقمية، موضحاً أن المسؤولية تبقى قائمة على المستخدمين والمؤسسات الحكومية لتفعيل هذه البدائل، قبل أن تتحول المخاطر الحالية إلى أزمات حقيقية للأمن السيبراني في المنطقة.