• العنوان:
    منع عمل المؤسسات الإنسانية.. استراتيجية صهيونية جديدة لكسر صمود الفلسطينيين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| محمد الكامل: يمضي العدو الصهيوني في تعميق عدوانه الشامل على قطاع غزة، عبر قرار يمنع عمل عشرات المؤسسات الإنسانية والإغاثية والطبية، في خطوة تكشف بوضوح انتقال العدوان من القصف والتدمير المباشر إلى إدارة ممنهجة للتجويع، تستهدف الإنسان الفلسطيني في أساس بقائه، وتعيد إنتاج المجاعة كسلاح مركزي في معادلة الإخضاع وكسر الإرادة.

ويقضي القرار بمنع 37 مؤسسة إنسانية وإغاثية وطبية من العمل في قطاع غزة والضفة المحتلة، ومنحها مهلة شهرين للالتزام بما يسمى "معايير أمنية"، وصفتها المؤسسات الدولية والمحلية بأنها تعسفية ومجحفة، وتمس جوهر استقلال العمل الإنساني وحياده.

وتشمل الشروط إخضاع الطواقم لتدقيق أمني صهيوني، وتسليم قواعد بيانات العاملين، وتقييد الحركة والبرامج، وفرض رقابة على التمويل والأنشطة، وهو ما اعتبرته منظمات دولية، بينها أطباء بلا حدود، محاولة صريحة لتحويل العمل الإنساني إلى ذراع خاضعة للاحتلال.

تحذيرات كبيرة وأبعاد كارثية

ويأتي القرار في لحظة إنسانية شديدة الهشاشة، حيث تؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن أكثر من 92% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعتمد أكثر من 80% من السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

 وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى أن القطاع كان على حافة المجاعة قبل هذا القرار، مع تراجع دخول المساعدات إلى أقل من 20% من الاحتياج اليومي، محذرة من أن أي تعطيل إضافي سيؤدي سريعًا إلى مستويات مجاعة واسعة النطاق.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار إضافي في النظام الصحي الهش أصلًا، في وقت تعاني المستشفيات من نقص يتجاوز 75% من الأدوية الأساسية. 

ويؤكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن تعطيل عمل المنظمات الإنسانية في الأراضي المحتلة يفاقم الانهيار الإنساني ويقوض الاستجابة المنقذة للحياة، محذرًا من عواقب كارثية تشمل ارتفاع المجاعة، و انتشار الأمراض، وانهيار البنية الاجتماعية والاقتصادية للقطاع، ما يجعل القرار تهديدًا مباشرًا للوجود الفلسطيني وحياة المدنيين، في ظل صمت وعجز دولي، وغطاء سياسي أميركي مفتوح للعدو الصهيوني.

ويصف مراقبون هذا القرار بالحلقة المتقدمة في استراتيجية خنق متكاملة، وفق الباحث في الشأن الفلسطيني الدكتور أحمد فؤاد الخطيب، الذي يؤكد أن القرار يهدف إلى تفريغ القطاع من مقومات الصمود، وشن عدوان مباشر على المدنيين عبر ضرب شرايين الإغاثة الأساسية، وتحويل العمل الإنساني إلى ساحة وأده بيد العدو الصهيوني.

ومن منظور حقوقي دولي، يؤكد رامي عبدو، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن القرار يندرج ضمن سياسة تجويع ممنهجة، عبر استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح حرب، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني الدولي، ويعكس تصعيدًا ممنهجًا لمعاقبة السكان المدنيين الفلسطينيين على استمرارهم في الصمود رغم العدوان والحصار.

التداعيات الإنسانية والسياسية 

ويترجم غياب المؤسسات الإنسانية عمليًا إلى تعطيل شريان الحياة لسكان القطاع، وفقًا لمعطيات وزارة الصحة الفلسطينية، التي تشير إلى أن نحو 40–70% من الخدمات الصحية الأساسية، بما في ذلك علاج سوء التغذية والرعاية الأولية، تعتمد بشكل مباشر على عمل هذه المؤسسات.

وتؤكد اليونيسف أن برامج تغذية الأطفال، والحليب المكمل، والدعم الصحي للأمهات ترتبط ارتباطًا كاملًا بعمل هذه المنظمات، ما يجعل أي تعطيل لعملها تهديدًا مباشرًا لآلاف الأطفال والنساء وكبار السن.

 وفي السياق، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في تصريحات صحفية سابقة: "تعطيل عمل المؤسسات الإنسانية يعني عمليًا تعريض آلاف الأطفال والمرضى وكبار السن لخطر الموت".

ويمثل القرار أداة ضغط سياسية وأمنية، يعكس رغبة الاحتلال في فرض إملاءاته بالقوة على سكان القطاع، ويدفع المجتمع الدولي لمواجهة مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين وضمان استمرار العمل الإنساني. 

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تعطيل المساعدات في ظل الحصار يُشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ اتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي، ويُصنف كجريمة حرب وفق المادة 8 من نظام روما الأساسي أو القانون الدولي.