• العنوان:
    معربوني: اليمن غير مفهوم المعارك البحرية وأمريكا لن تتعافى مالم تصلح "الخلل البنيوي" الذي كشفته صنعاء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد العميد عمر معربوني، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن حديث الولايات المتحدة الأمريكية عن إعادة تركيز مدمراتها الكبرى على القتال عالي الشدة يعكس خلاصة اعتراف عملي بفشل التجربة التي خاضتها في البحر الأحمر، ويكشف حجم التحولات العميقة التي فرضتها المعركة، لا سيما بعد الإنجازات النوعية التي حققها اليمن في هذا الميدان.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح معربوني في مداخلة على قناة المسيرة، أن ما يطرحه الأمريكيون اليوم هو في جوهره ما توصل إليه معظم المراقبين والخبراء خلال مقاربتهم لمسار المعركة البحرية، مشيرًا إلى أن اليمن حقّق إنجازين استراتيجيين كبيرين.

وبيّن أن الإنجاز الأول يتمثل في إحداث تغيير جذري في مفهوم المعركة البحرية نفسها، حيث فرضت التجربة اليمنية على الولايات المتحدة وأي قوة معادية أخرى إعادة النظر في أدواتها القتالية وأنماط استخدامها، وكل ما يرتبط بعقيدة القتال البحري – الجوي، بما في ذلك طبيعة القطع المستخدمة وأساليب الانتشار والتكتيكات المعتمدة.

وأضاف أن الإنجاز الثاني، وهو الأهم، يدخل في صميم الاستراتيجية لا في هوامشها، ويتمثل في نجاح اليمن في تكريس نفسه لاعبًا أساسيًا في رسم الجغرافيا السياسية، بعدما وصلت صواريخه إلى المحيط الهندي والبحر المتوسط، محققًا بذلك إحدى أهم نظريات الاستراتيجية الحديثة، والمتمثلة في الربط بين مدى الفعل العسكري واتساع التأثير السياسي والاستراتيجي.

وأشار معربوني إلى أن هذا الواقع الجديد وضع الولايات المتحدة أمام معضلات كبيرة، موضحًا أن هذه المتغيرات لا تمس البنية الهجومية الأمريكية فحسب، بل تضرب أساسات الهيمنة ذاتها، خصوصًا في ما يتعلق باعتماد واشنطن على القطع البحرية الصغيرة لتحقيق السيطرة والردع.

وأكد أن أي استراتيجية أمريكية جديدة لن تكون قادرة على تحقيق أهدافها ما لم تعالج الخلل البنيوي في البعد الدفاعي، لافتًا إلى أن التجربة أثبتت أن التركيز على القوة الهجومية وحدها لم يعد كافيًا في بيئة قتال تتسم بتعدد الأدوات وانخفاض كلفتها وارتفاع تأثيرها.

وتطرق العميد معربوني إلى نماذج مماثلة، مشيرًا إلى أن الإيرانيين، على سبيل المثال، لجأوا إلى تصنيع آلاف الزوارق الهجومية الصغيرة للتغلب على التفوق النوعي الأمريكي، في أنماط فرضتها الحاجة ومتطلبات المواجهة، وهو ما يؤكد أن الابتكار التكتيكي بات عنصرًا حاسمًا في المعارك الحديثة.

وأوضح أن التعاطي الأمريكي الحالي مع هذه المتغيرات لا يزال محكومًا بالحذر، متسائلًا عن مدى فاعلية الطائرات المسيّرة التي تُطلق من السفن في تغيير مسار المعركة، لاسيما أن حمولتها المتفجرة محدودة، ولا يمكن مقارنتها بالصواريخ والقنابل الثقيلة التي استخدمت بكثافة دون أن تحقق نتائج حاسمة.

وأشار إلى وجود خلل كبير في وظيفة الأساطيل الأمريكية، التي أُنشئت أساسًا لربط القواعد العسكرية وتحقيق الردع، مؤكدًا أنها فشلت في أداء هذا الدور أمام اليمن، حيث لم تنجح في فرض الردع، بل تحولت إلى عبء استراتيجي وأهداف محتملة.

وأوضح معربوني أن العقيدة العسكرية الأمريكية قائمة على مبدأ الضربة الأولى القاصمة، التي يُفترض أن تشل الخصم وتمنعه من أي رد فعل، غير أن ما جرى في المواجهة مع اليمن أثبت فشل هذا المبدأ، إذ نُفذت ضربات واسعة ومكثفة دون أن تنجح في تحييد القدرة اليمنية أو منعها من الاستمرار في الفعل والتأثير.

وفي ختام حديثه للمسيرة، لفت معربوني إلى أن المتغيرات التي فرضتها معركة البحر الأحمر لا تقتصر على القطع البحرية وحدها، بل تمتد لتشمل سلاح الجو نفسه، مشددًا على أن ما جرى لا يمكن اختزاله في مواجهة تقليدية بين اليمن والولايات المتحدة، بل يمثل تحولًا أوسع في طبيعة الصراعات الحديثة، ويكشف تآكل أدوات الهيمنة الأمريكية أمام قوى تمتلك الإرادة والقدرة على الابتكار وتوظيف الإمكانات المتاحة بفعالية.