• العنوان:
    حكومة بن سلمان تواصل هندسة الوعي عبر بوابة الترفيه وتفريغ المجتمع من قيمه وهويته
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    خاص| المسيرة نت: تحتضن مملكة العدوان السعودية تحولات اجتماعية متسارعة تقودها حكومة بن سلمان، تحت لافتة الترفيه والانفتاح، في مسار يثير تساؤلات واسعة حول إعادة تشكيل هوية المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، بعيدًا عن منظومة القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي نشأ عليها المجتمع السعودي لعقود.
  • كلمات مفتاحية:

وتحت مظلة ما يسمى بالمواسم الترفيهية، تتوسع أنشطة الحفلات الصاخبة والفعاليات الليلية التي تمتد لساعات طويلة، حيث بات معيار الطموح لدى شريحة من الشباب يقاس بعدد ساعات الرقص وحضور الحفلات، لا بالعلم أو العمل أو الدور المجتمعي. مشاهد تروّج لنمط حياة استهلاكي منفصل عن الواقع، ومشغول بسفاسف اللحظة، في ظل تغييب متعمد لأي ارتباط بالقضايا المصيرية أو الهموم الكبرى للأمة.


وتعكس هذه التحولات نموذجًا جديدًا تسعى السلطة لفرضه، يقوم على تسطيح الوعي، ونزع الشباب من سياقهم القيمي والديني، وتحويلهم إلى أفراد محايدين، منزوعي الصلة بهويتهم وتاريخهم. ويواكب ذلك مسخ ثقافي واضح، تتجلى مظاهره في استيراد أنماط لباس وسلوكيات غريبة، لتصبح الهوية مجرد مظهر خارجي، تقاس بالماركات والعروض، لا بالوعي والانتماء.

 وتبرز المفارقة بشكل حاد عند مقارنة ما يجري اليوم مع الإرث التاريخي لقبائل الجزيرة العربية، فالشباب المنغمس في هذا المسخ هم نظريًا أبناء قبائل عريقة كـ قحطان وعتيبة وشمر، التي كانت منظومات قيم صاغت تاريخ الجزيرة بالأنفة والحشمة والوقار.

لكن ما يجري حاليًا هو دفع مقصود نحو قطيعة أخلاقية مع هذا الإرث، في مشروع يستهدف إفراغ القبيلة من معناها وتحويلها إلى مجرد هوية بلا مضمون قيمي، بينما يلف الصمت مشايخ وقبائل السعودية نتيجة قمع وترهيب ممنهج صادر حق الاعتراض قبل أن يُولد.

وفي المحصلة، ليست هذه التطورات مجرد تغيير في نمط الحياة، بل هي عملية إعادة توجيه للمجتمع تهدف بشكل رئيسي إلى إضعاف الشباب وتفريغهم من أي ارتباط بقضاياهم المركزية والمصيرية، وقبل ذلك فصلهم عن الهوية الإسلامية والقيم الأصيلة، لتستمر هذه "الحرب بلا رصاص" في إنتاج إنسان بلا هدف ولا قضية ولا بوصلة، بما يخدم أجندات السيطرة والوصاية على المنطقة.