• العنوان:
    صنعاء بعيدة.. يافا المحتلّة أقرب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم يكن العدوان الجديد على اليمن سوى حلقة إضافية في سلسلة الفشل الذي يلاحق العدوّ. فكل ما يسعى لتسويقه عن “ضرب قيادات” أَو “استهداف مواقع نوعية” ليس إلا محاولة لتغطية العجز والارتباك، فيما الواقع يكشف أن الهدف الحقيقي هو الشعب اليمني ومقدراته، عبر سياسة العقاب الجماعي، عقابٌ سببه الوحيد هو وقوف اليمن إلى جانب غزة وإسناد الشعب الفلسطيني في معركته الوجودية مع الكيان الصهيوني.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هذه الحقيقة تضع العدوان في سياقه الصحيح: محاولة انتقامية لا أكثر، لأن اليمن بموقفه المقاوم قلب المعادلة، وربط صنعاء بالقدس وغزة في جبهة واحدة، وجعل من القضية الفلسطينية جزءًا من معركة اليمنيين اليومية. ومن هنا، فإن أية غارة أَو اعتداء لا يمكن أن يُفهم إلا على أنه استهداف للأُمَّـة جمعاء، لا لليمن وحده.

يدرك اليمنيون أن المعركة أكبر من حدودهم الوطنية، وأنها معركة مصير ضد مشروع صهيوني–أمريكي يستهدف الأُمَّــة كلها. ولهذا فهم لا يرون أنفسهم مُجَـرّد ضحايا، بل طليعة مقاتلة في صف المقاومة. ومن هنا جاء الرد الشعبي والسياسي الواضح: كلنا قادة، وكلنا جنود، وكلنا مستعدون للتضحية.

إن صنعاء، رغم محاولات العدوّ المتكرّرة، تبقى عصية على الانكسار، والرسالة التي تصل من بين ركام العدوان أوضح من أي وقت مضى: إذَا كانت أذرع العدوّ قادرة على أن تطال بعض المواقع في اليمن، فإن أذرع المقاومة قادرة على أن تصل إلى عمق الكيان وقد وصلت. صنعاء بعيدة… أما يافا المحتلّة فهي أقرب.

هذه المعادلة الجديدة قلبت موازين الردع، وأكّـدت أن زمن استهداف الشعوب دون ثمن قد انتهى. فاليمن الذي قدّم آلاف الشهداء في مواجهة العدوان، لم يعد يساوم أَو يتردّد، بل بات صوته عاليًا: لا خضوع، لا انكسار، والنصر وعدٌ من الله لعباده الصابرين والمجاهدين.

لقد أراد العدوّ أن يكسر إرادَة اليمنيين، لكنه وجد نفسه أمام شعب يزداد صلابة مع كُـلّ جولة. وأراد أن يعزل صنعاء عن غزة، فإذا بها تعلن جهارًا أن المعركة واحدة، وأن النصر سيكون مشتركًا. إنها ليست مُجَـرّد مواجهة عسكرية، بل معركة هُوية ووجود، بين مشروع استعماري يسعى لابتلاع المنطقة، وأمة تقاوم لتكتب مستقبلها بدمائها وتضحياتها.

وفي المحصلة، فإن كُـلّ صاروخ يسقط على اليمن لا يزيد الشعب إلا ثباتًا، وكل غارة فاشلة لا تُنتج إلا مزيدًا من اليقين بأن الغد سيكون أفضل، وأن لحظة النصر أقرب مما يتوقع العدوّ.