• العنوان:
    ما بين استعداد العدوّ الصهيوني وحالة السبات العربية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يظلّ صراعُ الأمة ضد العدو الصهيوني واحدًا من القضايا المركزية التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وبينما يُكثّـف العدوّ الصهيوني من جهوده العسكرية والدبلوماسية لترسيخ نفوذه، يبدو أن العديد من الدول العربية ما زالت غارقة في حالة من السبات؛ مما يثير تساؤلات حول استعداد تلك الدول لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

وعلى الرغم من قوته العسكرية والتكنولوجية، يظلّ الكيان الصهيوني يواجه تحديات كبيرة من قِبل أطراف مختلفة، بدءًا من المقاومة الفلسطينية واللبنانية إلى التهديدات الإقليمية من قِبل أطراف أُخرى أهمُّها اليمن.

ويسعى الكيان الصهيوني دائمًا لتقويض أية مقاومة تحول دون تحقيق أهدافه الاستراتيجية في السيطرة والتوسع، ويستخدم في سبيل ذلك وسائلَ متعددة تعتمد على الضغط السياسي والحصار الاقتصادي والتدخل العسكري أحيانًا كما هو حاصل في لبنان واليمن.

فالكيان الصهيوني في حالة استعداد دائمة، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أَيْـضًا من حَيثُ الدور الدبلوماسي والتعاون الدولي؛ إذ تمكّن من بناء تحالفات قوية على الصعيد العالمي؛ مما يعزّز موقفه في أية مواجهة محتملة.

ويتضح ذلك من خلال الدعم العسكري والسياسي المُستمرّ الذي يتلقاه من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأُورُوبية.

إضافة إلى ذلك، تستثمر "إسرائيل" بشكل مكثّـف في التكنولوجيا والأسلحة المتطورة، مما يمنحها تفوقًا نوعيًّا في أي نزاع.

بينما تتوجّـه الاستثمارات العربية إما في السياحة والترفيه، أَو إلى خارج البلدان العربية ليستفيد أعداء الأُمَّــة من ريع تلك الموارد الهائلة التي كان بإمْكَانها أن تحلّ الكثير من المشاكل الاقتصادية وتحسّن مستوى معيشة الإنسان العربي.

في المقابل، تبدو الكثيرُ من الدول العربية عالقة في دوامة من المشاكل الداخلية المختلفة: اقتصادية، وسياسية، واجتماعية؛ مما أثّر على قدرتها في التعامل مع القضايا الإقليمية الكبرى.

ضعفُ التنسيق العربي الداخلي، والتشتت في الأولويات، بالإضافة إلى بعض النزاعات البينية، جعل من الصعب على الدول العربية تقديم جبهة موحدة أَو استراتيجية فعّالة للتعامل مع التهديدات الصهيونية.

ولأَنَّ الوضعَ العربي يبدو كمن تقطعت به السبل، عالقًا في دوامة مشاكل لا تنتهي، فإنَّ الأمل ضئيل في تشكيل جبهة موحدة التنسيق بين هذه الدول في ظل الواقع العربي المخزي، الأمر الذي ينظر إليه المواطن العربي كحُلم بعيد المنال، وكأن كُـلّ دولة تراقب الأُخرى من بعيد، وكأن العداوة والبغضاء هي لغة التخاطب بين الدول العربية.

الأوضاع في سوريا وليبيا تبدو مُجَـرّد حلقات منفصلة من مسلسل تراجيدي مظلم يسود فيه كثرة العويل والنياح الذي لا يجدي نفعًا، يعزف على أوتار الانقسامات والنزاعات.

فبعض الدول العربية استسلمت للأمر الواقع، عاجزة سوى عن الاستجابة السلبية أَو المحاولات اليائسة التي لا تمتّ بصلة للتخطيط الاستراتيجي.

وكأن الإرث الاستعماري والتدخلات الخارجية قد تسللت إلى عقولهم، وأصبحوا في حالة من "لا أريد أن أرى"؛ مما يستدعي إعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات المعتمدة.

ولكن من سيتولى هذه المهمة؟

ولتجاوز حالة السبات هذه، يتطلّب الأمر من الدول العربية اتِّخاذ خطوات جادة على عدة مستويات.

يتعيّن تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، وتأسيس جبهة موحدة قوية تكون قادرة على التفاوض والدفاع عن المصالح العربية المشتركة.

كما يجب أن تستثمر في بناء القدرات الذاتية من خلال التعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي لتضييق الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.

يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل حالة السبات هذه إلى إدراك لما يحدث؟ الصحوة العربية ليست فقط مهمة مُلحّة، بل هي ركيزة أَسَاسية لضمان الأمن العربي والحفاظ على الانتماء الصميمي للدين والعروبة في عالم متغيّر.

على الدول العربية أن تستوعب أن الانغلاقَ على الذات لا يحل شيئًا، وأن التعاونَ والوَحدةَ هما الطريقة الوحيدة للعبور إلى مستقبل أكثر إشراقًا.. إذَا كانت لديهم الرغبة في الاستيقاظ أَسَاسًا.