• العنوان:
    مؤخّرة الجولاني
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    قد يبدو عنوان هذا الموضوع غريبًا أَو مستفزًّا، لكنه الأكثرُ دلالةً ودقةً على توصيف الحالة القائمة في سوريا منذ أن وفدَ الجولاني وعصاباته الإجرامية واستحوذوا على مقاليد السلطة في سوريا، ذلك البلد الذي عُرف بأنه ضمن بلدان الممانعة والمواجهة للمشاريع الصهيوغربية في المنطقة العربية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فمنذ اليوم الأول لاستيلاء الجولاني وعصاباته الإجرامية على السلطة في العاصمة السورية دمشق وفي عموم سوريا، فتكت هذه العصابات بأبناء الشعب السوري بذرائع وعناوين متعددة على رأسها ملاحقة فلول النظام، ورغم أن أغلب المستهدفين من النساء والأطفال وكبار السن، استمرت العصابات الإجرامية في تسويق إجرامها على أنه ملاحقة لفلول النظام!

وساعدت الماكينةُ الإعلامية الناطقة بالعربية العصابات الإجرامية في سوريا على تسويغ وتسويق إجرامها للرأي العام العربي والعالمي بأنه ملاحقة لفلول النظام. ولعب برنامج المتحري في شبكة الجزيرة دورًا مهمًّا في تضليل الرأي العام وصرفه عن الفظائع التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها عصابات الجولاني الإجرامية، من خلال تلك الفبركات عن الاكتشافات المهمة والخطيرة لأساليب ووسائل النظام المخلوع في تعذيب وقتل وإخفاء مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري!

ومع أن عصابات الجولاني الإجرامية تقترف الفظائع بحق أبناء الشعب السوري بشكل مباشر، جهرًا نهارًا ودون حياء أَو خجل، انصرفت شبكة الجزيرة عمدًا عن كُـلّ ذلك، وصرفت الرأي العام باكتشافات متحريها "المذهلة" عن خفايا جرائم النظام المخلوع، في الوقت الذي تتغاضى فيه عن كُـلّ ما هو معلن من جرائم عصابات النظام البديل!

ذلك على مستوى الداخل. أما في مواجهة الكيان الصهيوني، فكأنك يا جولاني ما دَرَيت! الكيان الصهيوني وبشكل يومي وعلى مدار الساعة استهدف كُـلّ مقومات سوريا الدفاعية البرية والجوية والبحرية، دون أن يحرك الجولاني وعصاباته ساكنًا. ولولا أن الكيان الصهيوني كان يعلن عن جرائمه العدوانية بحق الشعب السوري بشكل مُستمرّ، لالتزم الجولاني وعصاباته الإجرامية الصمت، ولما كلّفوا ما يسمى بمتحدث وزارة الخارجية إدانة الاستهدافات الصهيونية اليومية!

وكانت الذريعة الجاهزة أن سوريا لا تتحمل الدخول في حرب جديدة، وأنها تتفرغ في الوقت الراهن لإعادة البناء والإعمار. لقد انتهت نبرة التحدي الحادة التي كانت عليها المجموعات الإرهابية الجولانية خلال الفترة التي كانت فيها في حالة مواجهة مع نظام بشار الأسد. أما في مواجهة الكيان الصهيوني، فقد أصبحت هذه المجموعات منهكة وغير مستعدة للقتال، وكأنها قد تحولت إلى جماعات بناء وإعمار بدلًا من جماعات اقتتال ودمار!

ولقد فضحت أحداث محافظة السويداء المجموعات الإرهابية الجولانية، حين أجبرتها القوات الصهيونية على مغادرة المحافظة التي كانت قد أعلنت عزمها على فرض سيادة الدولة عليها وملاحقة الخارجين عن القانون، فأصبحت تلك المجموعات الإرهابية الجولانية خارج حدود محافظة السويداء، محروقة داخل عرباتها المدرعة أَو فارة مذعورة!

وتوالت عمليات الجيش الصهيوني المعلنة، ولم يكن آخرها قصف مقر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان في العاصمة السورية دمشق ومحيط القصر الرئاسي فيها. ورغم كُـلّ ذلك، لم يحرك الجولاني ساكنًا، ولم تتحَرّك مجموعاته الإرهابية لمواجهة عدوان الكيان الصهيوني على مقدرات الشعب السوري. ولصرف الأنظار عن تلك الانتهاكات الخطيرة والمهينة، جرى الترويج لمخرجات لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري!

ولم يكن ذلك الترويج إنصافًا للمظلومين والمغدورين من أبناء الشعب السوري بقدر ما هو تغطية لعجز الجولاني ومجموعاته عن الوقوف حتى بالكلمة في مواجهة الصلف والتحدي الصهيوني. وكانت الرسالة التضليلية لسلطة الجولاني ومجموعاته الإرهابية أنها معنية بالشأن الداخلي أولًا، وسيأتي لاحقًا أمر الشأن الخارجي والمواجهة مع الكيان الصهيوني!

وبمُجَـرّد انخفاض أعمدة الدخان الناتجة عن التدمير الواسع لوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان في العاصمة السورية دمشق، توقف تمامًا أي حديث عن مخرجات لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري. وما لم يتوقف هو الغارات الصهيونية التي ظلت مُستمرّة، وظلت المجموعات الإرهابية الجولانية محتارة في اختيار ما يناسبها من أحداث داخلية لصرف الأنظار عن استمرار الانتهاكات الصهيونية!

وأحدث الانتهاكات الصهيونية المسكوت عنها هي عملية الإنزال الجوي بالقرب من مؤخرة الجولاني في جنوب العاصمة السورية دمشق، في منطقة الكسوة. فقد تم استهداف ثكنات عسكرية في هذه المنطقة بواسطة الطيران الحربي، وعجزت قوات المجموعات الإرهابية الجولانية عن سحب القتلى. وكلما تقدمت عربة من عربات هذه المجموعات الإجرامية لسحب القتلى، استهدفها الطيران الصهيوني المسيَّر المحلِّق بشكل مُستمرّ في أجواء العاصمة دمشق!

ويوم، أمس، حلقت أربع طائرات مروحية ونفذت عملية إنزال في منطقة الكسوة، التي تبعد عن مركز العاصمة دمشق ثلاثين كيلومترًا جنوبًا، واستمر الجنود في المنطقة لأكثر من ساعتين دون أن يتعرضوا حتى لإطلاق رصاصة واحدة من جانب المجموعات الإرهابية الجولانية المسماة "الجيش السوري". وفي تغطيتها للعملية الصهيونية لم تناقش قناة الجزيرة عملية الإنزال بحد ذاتها وما تمثله من انتهاك خطير وسافر وإهانة لسيادة الشعب السوري!

وما تناولته قناة الجزيرة هو البحث عن أسباب عملية الإنزال الصهيونية في منطقة الكسوة جنوب العاصمة السورية دمشق. وهي بذلك تجاوزت مناقشة خطورة العملية بحد ذاتها، وبهذا التجاوز صرفت قناة الجزيرة الاهتمام عن خطورة العملية ذاتها إلى مُجَـرّد البحث عن أسبابها أَو مبرّراتها. وكأن الأمر عادي ومسلَّم به في حال أن هناك سببًا يصنَّف صهيونيًّا بأنه يشكل خطورة على الكيان، كأن يكون في الموقع المستهدف محطة رادار أَو دفاع جوي أَو صواريخ هجومية!

والمخجل أن قناة الجزيرة وضيوفها ناقشوا بشكل تفصيلي موقف ما يسمى بالجيش السوري، وأنه رغم تواجده بالقرب من موقع الإنزال، إلا أنه لم يحدث أي اشتباك بين ما يسمى بالجيش السوري والقوات الصهيونية المهاجمة المشاركة في عملية الإنزال. ويبدو أن قناة "الجزيرة" قد نسيت أَو تناست أن تخصص المجموعات الإرهابية الجولانية ملاحقة فلول النظام من الأطفال والنساء وكبار السن!

وعلى قناة الجزيرة أن تدرك جيِّدًا أن ما يسمى بالجيش السوري لن يتدخل ولن يشتبك مع أي قوات إنزال صهيونية في أية نقطة في العاصمة السورية دمشق، حتى ولو كان ذلك الإنزال فوق مؤخرة الجولاني ذاته! فلن تتدخل عصاباته الإجرامية لأنه وهو معها يجري التحكم بهم عن بُعد، ويعملون لخدمة مشغِّلهم، وليس لخدمة الشعب السوري ولا لحماية أمنه وسيادته!

فالجولاني وعصاباته الإجرامية وشبكة الجزيرة الناطقة بالعربية جميعهم أدوات في اليد الصهيوأمريكية القذرة، وكل يؤدي دوره المرسوم له. ولو كان لدى الجماعات الإرهابية الجولانية ذرة انتماء أَو وطنية، لوضعت نصب عينها منذ البداية أن السلاح الذي تركه بشار الأسد وفرَّ هاربًا هو سلاح لحماية الشعب السوري، وهو شرف الشعب السوري.

ولو كانت كذلك لحمت بكُلِّ الطرق الممكنة ذلك السلاح، واعتبرته كما هو عليه الحال في النظام العسكري شرفًا لها، وأن المساس به من أي كان هو مساس بالشرف العسكري وشرف الشعب في ذات الوقت. لكن لأَنَّ تلك المجموعات الإرهابية الجولانية بلا شرف، فقد تركت للكيان الصهيوني الأجواء مفتوحة والأرض مباحة ومستباحة للعبث بها، وانتهاك حُرمة الشرف العسكري. ولا يقبل التفريط في شرفه وعرضه ويسكت عن مواجهة منتهكه إلا الديوث!

ما يجري في سوريا نموذج لما يجب أن تكون عليه حالة الاستباحة في كُـلّ الشعوب العربية. فعلى الجيوش العربية مشاهدة الفيلم السوري، والاستفادة من أحداثه حين يأتي دورها، فعليها أن تتصرف كما تصرفت المجموعات الإرهابية الجولانية، في مواجهة عمليات الإنزال والانتهاك الصهيونية للأراضي السورية. وكما يقال: "فالحال من بعضه، وإياك أعني واسمعي يا جارة".