حُبُّ النبيِّ مناهلٌ لا تنضبُ

ريانةً تجرى ونِعْمَ المشرِبُ 

 

والرُّوحُ ذابتْ في وشائجِ حبِّهِ

والحبُّ في الأكبادِ مني ينشِبُ 

 

مازلتُ أشربُه٫ وإنْ لم أرتوِ

طَمعاً بمنهلِه فلا يُسْتَغْرَبُ

 

مَن خاضَ في حبِّ النبيِّ محمدٍ

أو ماتَ في الغمراتِ لا يُسْتَعْتَبُ 

 

فلأجلِه أرخصتُ كلَّ ذخيرةٍ

وبذلتُ كلَّ لذيذةٍ هي أرغبُ  

 

فالتضحياتُ بكلِّ ما ملَكتْ يدِي 

ودمي فليسَ خسارةً٫ بل مكسَبُ

 

مَن باتَ ينظُمُ ساهراً في مدحِهِ

ويحِيكُ ألفاظَ البديعِ ويكتبُ

 

ويقلِّبُ الأفكارَ في عزِّ الدُّجى

حتى يؤذِّنَ للصباحِ الكوكبُ  

 

ويَطُوفُ شطآنَ الخيالِ فإنه 

لا يفتَري حبَّ النبيِّ ويكذبُ!

 

وإذا أتى شهرُ الرَّبيعِ تشدُّني

نفسي بأعظمِ ليلةٍ فأرحِّبُ

 

وأهيمُ في أنسامِ ليلِ مخاضِه 

فرِحَاً بإهداءِ السماءِ وأطرِبُ

 

وأظلُّ كالمشْدُوهِ أهتفُ باسمِه 

في كلِّ نادٍ بالقصائدِ أخطُبُ

 

إني سأملأُ في المحافلِ أنفساً

أزكى المدائحِ بالنبيِّ وأعذبُ

 

وبها سأنْكِئُ من يُبَدِّعُ حفلَنا

بنبيِّنا٫ ما دمتُ حتى يغضبوا

 

إنْ كانَ هذا الاحتفاء يغيظُهم

فالغيظُ للمغتاظِ نارٌ تلهبُ

 

سنقيمُ حفلاً لائقاً ومشرِّفاً

لنبيِّنا٫ وعلى المدائحِ نضربُ

 

فليحرقوا في نارِهم أو يغربوا

لا ينظروا ساحاتِنا أو يقربوا