• العنوان:
    الكلمة الطيبة والخبيثة.. الصحافة ومسؤولية كشف الحقائق في فلسطين
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن الكلمةَ الطيبة لها ثمراتٌ عظيمة، وآثار جليلة في الدنيا والآخرة، ولها أثر كبير في إصلاح المجتمع وازدهار الحياة. ويمكن تلخيص أهم ثمارها في النقاط الآتية:

١- ثمارٌ دينية وأخروية:

- توحيد الله بالنطق بالشهادتين، وهي أفضل القربات، وهي كلمة الصدق والخير.

- سببٌ لمغفرة الذنوب، فالكلمة الطيبة تكفر السيئات كما في الحديث: "والكلمة الطيبة صدقة".

- ثقلُ الميزان، فالكلمةُ الطيبةُ ترفعُ درجة المؤمن يوم القيامة وتكون سببًا في دخول الجنة.

- الكلمةُ الطيبة هي الكلمة الصادقة، وهي من ضرورات المجتمع.

٢- ثمرات نفسية واجتماعية:

- تزرعُ المحبةَ في القلوب، وتزيلُ الضغائن.

- تكون سببًا في تخفيف الهموم وتفريج الكرب وتخفيف الحزن.

- تقوِّي الروابط الاجتماعية وتجلب الاحترام والتعاون بين الناس.

- تقي من الشر، وتمنع النزاعات، وتسكن الغضب.

٣- ثمرات عملية في الحياة:

- يتم بها نشر الخير والفضيلة، والتشجيع على العمل الصالح، والحث على البر.

- تعطي تأثيرًا إيجابيًّا قد يغيِّرُ حياة الإنسان أو ينقذه من اليأس.

- تكشف الحقائق للناس، وتطيب القلب، وتجلب البركة في الحياة.

٤- ثمرات تعبدية وتربوية:

- تشمل ذكرَ الله سبحانه وتعالى، وهو من أعظم العبادات.

- تكون أبلغ تأثيرًا في النصح والإرشاد من الكلمات الجارحة، فهي تعزز الثقة بالنفس لدى الآخرين.

- هي كنز من كنوز الخير، وسبب من أسباب السعادة للأفراد والمجتمعات.

- أما الكلمة الخبيثة فلها آثار مدمّـرة على المجتمع الإنساني كله، وقد ضرب الله مثلًا لها في القرآن فقال سبحانه:

(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)

وتأثير الكلمة الخبيثة كبير، فهي رأس الشرور، وهي القول السيء. ويمكن تلخيص أهم آثارها في الآتي:

١- آثار دينية ودنيوية:

- تُكتب السيئات على قائلها، وبها يقع الإثم الكبير.

- تكون سببًا لدخول النار، ففي الحديث: "وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" (رواه البخاري).

- تبعد صاحبها عن رحمة الله ما لم يتب.

٢- آثار نفسية واجتماعية:

- تنشر الكراهية والعدوان وزرع الشحناء بين الناس، وتفكك الروابط الاجتماعية.

- تُحدث أذى نفسيًّا شديدًا للآخرين قد يدوم طويلًا.

- تفكك الأسر والمجتمعات، وتدمّـر العلاقات الأسرية والصداقات.

- تُشيع الفوضى وتثير الفتن والنزاعات.

٣- آثار على الفرد نفسه:

- تجعل القلب قاسيًا وتضعف الإيمان.

- تؤدي إلى العزلة الاجتماعية، حيثُ يتجنب الناس صاحبها.

- تسبب الندم والحسرة.

٤- آثار على المجتمع:

- تدل على تردي الأخلاق وتدهور القيم.

- تقوض الثقة بين أفراد المجتمع وتضعف روح التعاون.

- تُشيع اليأس والإحباط.

فإذا كانت الصحافة تُعنَى بجمع المعلومات ونشر الأخبار، فإنَّها إن لم تعن بنشر الأخبار الصادقة وكشف الحقائق وعدم الميل عن الحق، تتحمل مسؤولية دنيوية وأخروية.

وهذه فلسطين لم تعن الصحافة العالمية بنشر الحقائق وفضح انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الصهيونية. إن الذين يشهدون ظلم الشعب الفلسطيني وقهره، وقتل أبنائه أطفالًا ونساءً وشيوخًا، ويشهدون الإبادة الجماعية لأبناء هذا الشعب المظلوم، ولا يقولون كلمة الحق، ولا يجرؤون على إنكار السوء، ولا يطلعون الرأي العام العالمي على ما يجري في غزة من جرائم حرب وإبادة –وهم قادرون على ذلك– يكونون من الناحية الدينية شركاء لمن يقترف هذه الجرائم.

فقد جاء في الحديث: "لو قتل رجل بالمشرق ورضي آخر بالمغرب لأشركه الله في دمه". وما ذلك إلا لأن الرضا بالجرم جرم. وقد نسب الله إلى قوم صالح عقْر الناقة مع أن العاقر لها رجل واحد:

(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا؛ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا، فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا).

فكانت العقوبة عليهم جميعًا؛ لأَنَّهم رضوا بفعل القبيح وعصيان الله.

والعتبُ اليومَ يقعُ على رجال الصحافة الإسلامية أكثر من غيرهم؛ لأنهم يؤمنون بهذه النصوص الواردة في القرآن العظيم والسنة النبوية. كما يقع من الناحية الإنسانية على رجال الصحافة في العالم كله؛ باعتبار أن مهنة الصحافة تعنى بجمع المعلومات ونشر الأخبار على مستوى العالم؛ بهدف كشف الحقائق ومراقبة سلطات الحكومات، وتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان، وكشف الفساد وانتهاكات الحقوق، وتوعية الرأي العام بقضايا محلية ودولية.

فما الذي جعل الكلمة الصحفية الصادقة لا تلعب دورًا حاسمًا في مواجهة الانتهاكات الجسيمة في غزة؟ مثل:

١- كشف الحقائق عما يجري من حصار وتجويع للشعب الفلسطيني.

٢- توثيق الأحداث بجدية ومهنية وعرضها على العالم عبر الوسائل الحديثة.

٣- إعطاء صوت للضحايا ونقل قصص المتأثرين بهذه الحرب مباشرة.

٤- فضح الانتهاكات ومواجهة الروايات المضللة.

فالتركيز على الجوانب القانونية والإنسانية ينبغي أن يكون محل اهتمام الصحافة الحرة والمستقلة؛ لأنه أداة حيوية لكشف الانتهاكات ودفع المجتمع الدولي للتحرك. ولكن للأسف الشديد، فإنَّ دور الصحافة ووسائل الإعلام بشكل عام ضعيف إزاء الواقع المرير في فلسطين!

وكأن الصهيونية العالمية قد استطاعت السيطرة على كثير من الصحف في العالم كله إلا القليل.

ولهذا نناشد أصحاب الكلمة الطيبة والقول الصادق ورجال الصحافة في العالم كله القيام بمسؤولياتهم. فقتل أكثر من ٦٢ ألفًا وإصابة أكثر من ١٥٠ ألفًا في غزة لا يهز ضمير الصحافة العالمي! إنه لأمر تقشعر له الأبدان.

فيا أحرار العالم ورجال الصحافة: إن التاريخ يرصد ما يجري، وسيكون لكم ذخرٌ وأجرٌ إذَا أدّيتم واجبكم الإنساني والأخلاقي، فسيكتب التاريخ لكم ذلك بأحرف من نور.