• العنوان:
    صنعاء تضحك.. و(إسرائيل) تبكي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في قلبِ معادلاتِ القوةِ والردعِ، تتبدّلُ الأدوارُ، وتَنقلبُ السردياتُ. إنَّ المشهدَ السورياليَّ الذي يَتجلىَ أمامَ أعينِ العالمِ، حَيثُ تُطلقُ صنعاءُ صواريخَها وتهديداتِها نحو عُمقِ الكيانِ الصهيونيِّ، بينماَ تَتَعَالىَ صرخاتُ قادتِهِ بالتهديدِ والوعيدِ، لمْ يَعُدْ مشهدًا هزليًّا فحسبُ، بلْ هوَ تحولٌ استراتيجيٌّ عميقٌ.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هذا التحولُ يُفسَّرُ بعبارةٍ واحدةٍ تختصرُ كُـلّ البُنىَ المعقدةِ للصراعِ: صنعاءُ تضحكُ، و(إسرائيل) تبكي.

ليستْ هذهِ العبارةُ مُجَـرّد استعارةٍ عاطفيةٍ، بلْ هيَ تحليلٌ بنيويٌّ لواقعٍ جديدٍ. إنَّ "دموعَ" (إسرائيل) ليستْ دموعَ حزنٍ، بلْ دموعَ عجزٍ. إنهاَ دموعُ كيانٍ وُجِدَ ليُمارسَ الإرهاب علىَ الجميعِ، وفجأةً يجدُ نفسَهُ مهدّدا منْ كيانٍ لمْ يكنْ في حساباتِهِ أبدًا. لقدْ أدركتْ (إسرائيل) أنَّ سلاحَ الردعِ الذي كانتْ تمتلكُهُ، والمُتمَثِّلَ في التفوقِ الجويِّ والتكنولوجيِّ، قدْ أُفرِغَ منْ محتواهَ، وأنَّ الصواريخَ اليمنيةَ لمْ تعدْ مُجَـرّد "نيرانٍ عابرةٍ"، بلْ هيَ رسائلُ سياسيةٌ مُشفَّرةٌ، تُعيدُ رسمَ خريطةِ المنطقةِ.

أما "ضحكةُ" صنعاءَ، فهيَ ضحكةُ المنتصرِ الذي لا يخشىَ، ضحكةُ المظلومِ الذي أَعَادَ الحقَّ إلى نصابِهِ. هذهِ الضحكةُ لا تنبعُ منْ قوةٍ عسكريةٍ بحتةٍ، بلْ منْ إرادَة صلبةٍ، ووعيٍ جهاديٍّ عميقٍ، يُدرِكُ أنَّ فلسطينَ ليستْ قضيةً هامشيةً، بلْ هيَ القضيةُ المركزيةُ التي تَتوقَّفُ عليهاَ مصائرُ الأُمَّــة. فصنعاءُ تضحكُ لأنهاَ ترىَ كيفَ أنَّ حصارَها الظالمَ، الذي كانَ يهدفُ إلى إخضاعها، قدْ تحوَّلَ إلى حافزٍ لكيْ تُصبحَ "بوابةَ" تحريرِ القدسِ، وأنَّها لمْ تعدْ دولةً في عزلةٍ، بلْ أصبحتْ محورًا فاعلًا في الصراعِ الكبيرِ.

إنَّ هذا المشهدَ الساخِرَ يُلقي بظلالهِ علىَ كافةِ الأطراف الإقليميةِ والدوليةِ. فهو يُظهرُ للعالمِ أنَّ التحالفَ الصهيونيَّ الأمريكيَّ لمْ يَعُدْ قادرًا علىَ التحكمِ بمسارِ الأحداثِ، وأنَّ اليمنَ، هذا البلدَ الفقيرَ والمحاصرَ، قدْ أثبت أنهُ "عُقدةُ" التوازناتِ الجديدةِ في المنطقةِ. صنعاءُ تضحكُ لأنهاَ لا تُقاتلُ لأجلِ مصالحَ ضيقةٍ، بلْ لأجلِ مبادئَ ساميةٍ، بينماَ تبكي (إسرائيل) لأنهاَ تُدرِكُ أنَّ المشروعَ الذي بُنِيَ علىَ الوهمِ والزيفِ، يَتَهاوىَ أمامَ حقيقةِ الصمودِ والإيمانِ. إنّ هذا الضحك ليس استخفافًا، بل هو ثمرة نضجٍ إيمانيٍّ وسياسيٍّ، يؤكّـد أن (إسرائيل) لم تعد القوةَ التي لا تُقهر.