• العنوان:
    رجالٌ حول الرسول الأكرم
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

أمين جعفر أسعد المنبهي

بعث اللهُ سبحانه وتعالى رسولَه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بالهدى والنور والخير للبشرية جمعاء، كما جاء في قوله تعالى:

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الرَّ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1].

فقد بذل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جُهده ووقته كله في الدعوة إلى الإسلام وتعاليم القرآن الكريم، حتى ظهر دين الله، وتهاوى صرح الشرك، وانكسرت عبادة الأصنام. كما واجه اليهود والمنافقين الذين كانوا يتربصون به وبالرسالة، فغلبهم بنور الوحي وعزيمة الإيمان. وهكذا ساد الإسلام بنوره وعدله وهداه، في شتى مجالات حياة الإنسان.

ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ربّى رجالًا عظماء، حملوا أمانة تبليغ الرسالة، وجاهدوا في سبيل الله لتحقيقها، فكانوا الشهود الحقيقيين على عظمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعظمة الرسالة. وقد استحقوا عن جدارة أن يُطلق عليهم الاسم الذي دوّى في الآفاق: "رجال حول الرسول". فمنذ الليلة التي بات فيها الإمام علي رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول فدائي في الإسلام، برزت هذه المدرسة الإيمانية العظيمة.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجِرًا إلى يثرب (المدينة)، حَيثُ كان الأوس والخزرج أول من فاز بشرف استقباله ونصرته. وقد سماهم الله تعالى "الأنصار" لعظمة موقفهم؛ إذ آووا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآزروا المهاجرين بأموالهم وأنفسهم في مرحلة حرجة، عبّر عنها القرآن بقوله:

{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أنفسهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].

لقد كان الأنصار بحق حول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ناصرين له، واقفين بجانبه في أحلك الظروف، حتى انتصر الدين وظهر أمر الله على أعدائه وهم كارهون.

واليوم، يعيد التاريخ نفسه؛ إذ عاد اليهود والمنافقون ليستهدفوا شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالإساءَات المتكرّرة عبر الصور المشينة والرسوم الكاريكاتورية والألفاظ البذيئة، أمام أنظار ملياري مسلم، في ظل صمت مطبق لا يكاد يُكسر إلا ببيانات خجولة لا ترقى إلى مستوى الموقف الحق.

وأمام هذا الواقع، برز "رجال حول الرسول" من جديد، كما كان أسلافهم الأنصار. وَإذَا نظرت إلى اليمن اليوم، ستجد مشهدًا يدهشك: احتفالات، أمسيات، مؤتمرات، وندوات، كلها ترفع اسم من رفع الله ذكره بقوله: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.

ففي "يمن الإيمان والحكمة" ترى القلوب والألسنة تلهج بصدق: "لبيك يا رسول الله"، مقرونة بالفعل قبل القول؛ بالنفس والمال والأهل والولد، لا يخافون في ذلك لومة لائم.

وعند حلول ذكرى مولده الشريف، تتزين الجبال والمدن والقرى والمساجد باللون الأخضر، حتى كأنك تنظر إلى قبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يتغنّى اليمنيون بنشيد أجدادهم الخالد:

طلع البدرُ علينا

مِن ثنيّاتِ الوداع

وجبَ الشكرُ علينا

ما دعا للهِ داع

أيها المبعوثُ فينا

جئتَ بالأمرِ المُطاع

جئتَ شرّفتَ المدينة

مرحبًا يا خيرَ داع.

إنهم حول الرسول في الوقت الذي تخلى فيه العالم عن نصرته، وحول رسالته في كُـلّ تفاصيلها الخالدة، يقدمون النموذج الحيّ للرسول والرسالة. وما مواقفهم مع أهل غزة إلا تجسيد عملي وشهادة على عظمة الإسلام، تجلّت بفضل القيم والمبادئ التي نهلوها من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

واستخلاصًا لما سبق: فإنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربّى رجالًا حملوا معه راية الدين والجهاد، فحفظوا لنا الإسلام نقيًّا صافيًا، وكانوا أَسَاسًا ونواة وقُدوة لبقية المسلمين في عصره ومن بعد وفاته.

واليوم، يقف "رجال حول الرسول" في يمن الإيمان وقائدها بصدق وإخلاص ومحبة، يرفعون ذكره في الاحتفالات والمهرجانات حتى لا تنساه الأُمَّــة، ويقدّمون درسًا في التمسك بالرموز والمقدسات مهما كان الثمن. ويرسلون لليهود والمنافقين رسالة بليغة: "محمّد قد رحل، لكنه خلّف رجالًا يقتدون به، ويواجهون أعداءه، حتى يُظهِرَ اللهُ دينَه على العالم كله، ولو كره المشركون واليهود والمنافقون".