• العنوان:
    من إحراق المسجد الأقصى إلى محرقة غزة.. هل انتهى دور منظمة التعاون الإسلامي؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

عبدالخالق دعبوش

قبل أكثر من نصف قرن اندلعت ألسنة اللهب في قلب المسجد الأقصى بالقدس المحتلّة.

كانت جريمة الصهيونية بإحراق الأقصى عام 1969 صرخةً مدويةً أيقظت الأُمَّــة الإسلامية وأدّت إلى تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، التي باتت تُعرَفُ اليوم بـ منظمة التعاون الإسلامي، لتكون مظلة للدفاع عن القدس وفلسطين.

غير أن المشهد يتكرّر اليوم بشكل أكثر مأساوية، لكن هذه المرة في غزة، حَيثُ يواجه الفلسطينيون محرقةً بشرية حقيقية. آلاف الشهداء والجرحى، مدن وأحياء تُسوَّى بالأرض، حصار خانق ومخطّطات تهجير قسري، بينما يستمر العدوان الصهيوني بغطاء أمريكي وغربي وسط عجز دولي عربي وإسلامي واضح.

وهنا يبرز السؤال: هل ما زالت منظمة التعاون الإسلامي قادرةً على الفعل الحقيقي في مواجهة هذه الجرائم؟

 أم أن دورها انتهى وتحولت إلى مؤسّسة شكلية تكتفي بالبيانات والإدانات؟

في مقابل هذا الغياب، يبرُزُ اليمن بصوت مختلفٍ وحضور لافت.

 فبرغم التحديات والحصار، يواصل اليمنيون تأكيد موقفهم الثابت تجاه القضية الفلسطينية؛ باعتبَارها قضيتَهم المركزية.

من المظاهرات المليونية في شوارع صنعاء، إلى الخطابات الرسمية والمواقف السياسية، ومن العمليات العسكرية التي أربكت العدوّ في البحر الأحمر إلى قصف المطارات والمناطق المحتلّة إلى الهُتافات الشعبيّة يثبت اليمن أنه حاضر بالفعل والقول إلى جانب فلسطين.

غزة اليوم تنادي: لم نعد بحاجة إلى بياناتكم، بل إلى أفعالكم.

واليمن لبَّى النداء بالفعل وأثبت أن الإرادَة الشعبيّة حين تلتقي مع الموقف الرسمي يمكن أن تُحدث فارقًا في موازين الصراع.

إن التاريخ يعيد طرح السؤال المؤلم:

إذا كان إحراق المسجد الأقصى قبل أكثر من خمسين عامًا قد فجّر ولادة منظمة التعاون الإسلامي فما الذي ستولده محرقة غزة اليوم؟

 وهل يظل زمام المبادرة بيد مؤسّسة تراوحُ مكانَها أم ينتقل إلى شعوب حية ودول صامدة في مقدمتها اليمن؟