وُلدتَ، فنادى في المدائنِ مولدُ

تردّدَ فينا الوحيُ.. والنورُ يشهدُ

 

تكسّرَ ليلُ الشركِ لمّا أتيتَنا

وفي قبضتَيْكَ الصبحُ والحقُّ يُعقَدُ

 

فأنتَ ختامُ الأنبياءِ بنورِهمْ

وأوّلُ من في سرّ آدمَ يُوجَدُ

 

تجلّيتَ لا طفلًا كغيركَ إنّما

بدتْ فيكَ آي المجد، وهي تغرّدُ

 

بك الرسلُ قد تمّوا دروبَ كفاحِهمْ

فكنتَ تمامَ العقدِ، والدرُّ يُنضَدُ

 

بميلادِكَ الروحُ استعادتِ سموها

وكلُّ الذي في الظنّ قد كان يُفنَدُ

 

وُلدتَ، فمِنكَ البدءُ والمجدُ لاحقٌ

كأنّك في توقيتِ "كُنْ" كنتَ تُرصَدُ

 

ولمّا استعدّت كل نفسٍ لرحمةٍ

تنزّلَ نورٌ في مقامك يُسرّدُ

 

فدعني أراك الآن في سِفرِ روْعتي

شهيًا كنجمٍ في الدُّجى، وهو موقدُ

 

تجيءُ، فترتدُّ الغيومُ مدامعًا

ويُسكتُ تاريخ الأنام ويسجدُ

 

أنا العاشقُ المشدودُ نحوَ محمدٍ

وفي القلبِ سرٌّ لا يُقالُ ويُفتَدُ

 

إذا ضاقَ صدري، واستبدّتْ جراحُهُ

رأيتُكَ نورًا في السهادِ يُبدّدُ

 

وإن خانني قولي، وجفّ مدادهُ

تدفّقَ في روحي هواكَ الموحّدُ

 

أحاولُ شعرًا أن أُجيدَ مدائحًا

فأُلجِمُ إن قلتُ الجلالَ وأقعدُ

 

فأنتَ الذي فيكَ البيانُ تلعثمتْ

حروفُ الورى، واستعصمَ المتفرّدُ

 

وإنّي، وإن ضاقَ المقامُ، فإنّ لي

بقلبِي مقامًا في هواكَ يُؤبّدُ

 

صلاتُكَ ربي، ما تفتّقَ شاهدٌ

على سائر التاريخ، أو لاحَ مشهدُ

 

عليكَ، إلى أن لا زمانَ، فإنّهُ

بذكراكَ يُروى الخافقانِ، ويخلدُ