لمن به الله من بين الورى باهى

عوالمَ النورِ واستوصاهُ معناها

 

أسوق روحي له هديا.. ويسبقني

إليه من تلبيات الشوقِ أشجاها

 

لبيك.. لبيك.. والأصداء مترعةٌ

بك ابتهاجاً.. وفاضت منك أصداها

 

لبيك.. لبيك.. يخضرَّ الوجود بها

والكائنات إلى "لبيك" مسراها

 

لبيك.. والكون في "لبيك" محتشدٌ

ونور "لبيك" في الآفاق يغشاها

 

وفيك "لبيك" معنى لا انتهاء له

يا سيد الخلق يا أعلى الورى جاها

 

يا كلمةُ الله.. يا "كن" في مشيئتهِ

يا رحمةُ اللهِ فاضت منك أرجاها

 

و"آدمٌ" إذ غوى كان الخلاص له

"محمدٌ".. كلماتٌ قد تلقاها

 

له الملائكُ والأفلاكُ ساجدةٌ

ونورُهُ يمنح الأنوارَ معناها

 

بنوره إذ تجلّى الله.. بُوركَ من

في النار.. بُوركَ من بالنورِ ناداها

 

وباسمه الأرضُ طوعاً والسماء أتتْ

وبشرَّتْ باسمه الأزمان نجواها

 

لنوره دانت الأكوانُ.. ألهمها

فجورَها اللهُ – إذ زاغت – وتقواها

 

تطهرت بالتولي أنفسٌ.. وزكتْ

صدقاً.. وفي حبه الرحمن زكاها

 

سرت بميلاده في الأرض رعشتُها

وفي السماء اخضلال زفَّ بشراها

 

وأشرقت بهجةٌ في الكون تغمره

لبيك يا من به الرحمن كم باهى

 

"برحمة الله قل فليفرحوا".. ابتهجتْ

به الخلائق واختارته مولاها

 

*   *

 

قالت يهودُ لـ"طه" لو رُميتَ بنا

لتعلمن رجالاً حين تلقاها

 

تناسل البغض في أحفادهم.. ودعوا

بدعوة أسس الأسلافُ مغزاها

 

قالوا لنا اليوم غاليتم مودته

وحفلكم بدعة قد ضل دعواها

 

ثقافة اللون تشكو غزو أخضركم

وحرُّ "لبيك".. منه الشمسُ شكواها

 

أقلقتم الأرضَ.. أزعجتم مناكبها

أسهدتم الريح.. صار البحر ينساها

 

قالوا لنا:- أي شيء كان مولده؟

وأمس ذكراه.. هل بالأمس أحياها؟!

 

*   *

 

مقالُهم قال عنهم إنهم مردوا..

قلوبهم من عباب البغض مجراها

 

فاضت بأحقادهم أفواهُهم.. ومضوا

يرممون لفيض الحقد أفواها

 

لهم نفوس تمادت في غوايتها

وأدمنت غيَّها كبرا وطغواها

 

يستكثرون على المختار فرحتنا

وينكرون علينا حبنا "طه"

 

كم نار حربٍ بها أحقادهُم سقطتْ

كم بيننا أشعلوا.. واللهُ أطفاها

 

وأنكروا فضل خير الخلق واجتهدوا

وأُشربوا العجلَ حتى قال أشقاها:-

 

"دعوا محمد".. أشركتم مودته

إنا نخاف عليكم سوء عقباها

 

*  *

 

يا سيد الخلق:- إن كانت "بيارقُنا"

قد أزعجتهم.. فإنا منك خِطناها

 

ومن محبتك اخضرَّ الزمانُ بنا

وأخضر اللون في الألوان أرقاها

 

وأنت فضلٌ من المولى ورحمته

للعالمين.. بك الرحمن جلَّاها

 

لبيك يا بهجة الأكوان.. يا سفنا

من النجاة.. وللأرواح مرساها

 

لبيك.. لبيك.. ما دامت تؤرقهم

"لبيك".. إنّا من الأنصار أبناها

 

لبيك.. قد عادت الأحزابُ.. واحتشدت

لحربنا.. هل ترى الأنصار تخشاها

 

إنّا بـ "لبيك" لا نخشى جحافلهم

بسيف "لبيك" إنَّا قد كسرناها

 

مع حفيدك إذ نادى لعزتنا

شهباً أتيناه لا تلوي لمأواها

 

بك انطلقنا مع "ابن البدر" تحملنا

"مُسَيَّراتُ" الهدى.. والوعي يرعاها

 

قد عاد هديك فينا.. عاد "حيدرةٌ"

و"خيبرُ" اليوم ثأرٌ في حكاياها

 

تروم وضع نهاياتٍ.. وقد عَلِمَتْ

أن النهايات لا تختار مبداها

 

*  *

 

يا خاتم الرسلِ.. يا عين الوجود.. سَمَتْ

بك المكارمُ.. تاهت فيك أسماها

 

يا كعبة النور.. هل من كأسك ارتشفت

روح الوجود.. وقد ذاقتك أحلاها

 

زكت نفوسٌ بذكرى الطهر فرحتُها

وأفلحت أمةٌ "لبيك" ذكراها

 

يا سيدي.. إننا والموت يحصدنا

وحولنا ترسمُ الأشلاءُ أشلاها

 

بك احتفلنا انتصاراً.. واكتست مدنٌ

تحررا.. عن يد الدولار أغناها

 

بك احتفلنا.. "ونصرُ الله" آيته

"فتحٌ قريبٌ".. بشاراتٌ عطاياها

 

بك احتفلنا وفاءً.. منهجاً.. قيماً

نوراً.. صراطاً.. وأخلاقاً علمناها

 

لبيك لبيك.. يا خير الورى شرفاً

يا مَـن به اللهُ في خير الملا باهى