• العنوان:
    واقع المطبّعين.. مصادقةُ العدوّ أخطر من معاداته
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    رغبة، رجاء، أمل، تُترجم إلى سعي، وُدّ، تضحية، ولكن مِن أجلِ بقاء، ومصلحة، واعتبارات ومكاسب وأهداف شخصية، ولو كان الثمن بيع الدين، والتخلي عن الضمير، وخيانة شعبٍ بأكمله، والاتجار بالأرواح. هكذا هي حقيقة «المطبعين». ولكن في المقابل، كيف ستكون النهاية؟ وإلى أين المصير؟!
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

سعى «المطبِّعون» من شتى الأمصار إلى مصادقة العدوّ الصهيوني، ومدّ يد العون له، وضخ مليارات الدولارات لصالحه. الدعم المالي واللوجستي قُدِّم له، ونظام الحكم صار بيده، بل سُلِّمت له شعوب وأمم!

العملية التعليمية، والتعبئة العامة بين أوساط الشعوب، وقنوات الإعلام ببرامجها وأهدافها تخدمه، والجيش وكل القدرات العسكرية في قبضته، والبلد برمّته تحت رحمته، بل حتى الأسواق تحت سيطرته. سُلِّم له كُـلّ شيء طمعًا في رضاه، ولهاثًا وراء سبق موالاته. هكذا حُكّام وزعماء العرب، تسابقوا وسارعوا في خدمة هذا الكيان اللعين.

باعوا ذممهم، واشتُري ولاؤهم، وتخلّوا عن "القضية الفلسطينية"، وتبرؤوا من كُـلّ حُر، ومن كُـلّ مجاهد، وتخلوا عن شعبٍ مسلم الهُوية. لم تحَرّكهم كُـلّ تلك الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، وتفزع لفظاعتها المشاعر والقلوب: قتل، قصف، إجرام، تعذيب، تجويع، "حرب إبادة جماعية". تناسوا مسؤولياتهم، ونسوا ما يمليه عليهم دينهم، وكأنهم كما قال المولى عز وجل:

{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئك كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئك هُمُ الْغَافِلُونَ}.

ولكن، ماذا كان في المقابل؟

هل العدوّ تغافل عنهم؛ لأَنَّهم ساعدوه؟

هل نواياه صافية تجاههم؛ لأَنَّهم والَوه؟

هل سيعتبرهم أصدقاء وحلفاء؛ لأَنَّهم سارعوا في إرضائه؟

هل سيقدّم لهم المصالح والمنافع كما قدّموا له كُـلّ شيء؟

بالطبع «لا»؛ لأَنَّ الحقيقة الإلهية تقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}. والواقع يشهد بذلك، حين يتحدث "زعيم الكيان" عن طموحات وأهداف لإقامة "إسرائيل الكُبرى"، مهدّدا مصير عدد من الدول: فلسطين، لبنان، مصر، سوريا، الأردن، العراق، السعوديّة، الكويت، وكذلك تركيا التي يُطلق عليها "الأم الحنونة" للكيان!

ويعتبر ذلك واجبًا دينيًّا، ومبرّرا لثقافته التوسعية، مسطَّرًا في كتبهم وعقائدهم كـ"التلمود". وفي خطابات أُخرى يسعى لـ"تغيير ملامح الشرق الأوسط". والغريب أن كُـلّ هذه الدول التي يهدّدها بالاحتلال وتغيير ملامحها، هي نفسها التي وقفت بجانبه وشكّلت عائقًا أمام المجاهدين والأحرار. وهكذا نستطيع القول: «إن مصادقة العدوّ الصهيوني أخطر من معاداته».

فالشعوب التي وقفت ضدّه، وحاربته، ورفضت سياسته، وأعلنت موقفها المعادي له بكل وضوح، هي التي يخشاها، ويحسب لها ألف حساب. عرفت حقيقته، وصغر حجمه، وأنه في جوهره "أهون من بيت العنكبوت". وهذه الشعوب هي التي نراها اليوم آمنة، حرّة، مستقلة، لها قرارها وسيادتها وشأنها.

إن مصدر الخطر يكمن في تولّي العدو: من يسعى لإضعافك، وقتلك، وتدميرك، وسلبك الحرية والسيادة، بل والحياة ذاتها. وهذا ما أكّـد ويؤكّـد عليه القرآن الكريم.

فلا عزة، ولا حرية، ولا شرف، ولا غيرة، ولا حمية فينا إن لم نتحَرّك، ونرفع "راية الحق والجهاد"، ونسعى لإسكات صوت الكفر والنفاق، ونوقف حرب الظلم والعبثية والإجرام:

{إِنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَـمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأموالهِمْ وَأنفسهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئك هُمُ الصَّادِقُونَ}.

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِـمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}.