• العنوان:
    الثقة بالله والتوكل عليه درس من غزة واليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    اليوم، غزة تمثّل وكأنها غزوة الأحزاب (الخندق). وكأنّي برسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- يقول: "مَن يُسكِتُ صوتَ هذا الكافر؟ من يُسكِتُ صوت الصهيوني؟ وأضمن له الجنة. من يبرز اليوم ليمثل كُـلّ الإسلام في مواجهة كُـلّ الشرك وكل الكفر؟".
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وقف الجميعُ صامتين، يشاهدون المنظر، يتلذَّذون بالمشاهد فقط. اليمن، وبقيادة السيد الحوثي، هو من استجاب لرسول الله واستجاب لله تعالى. خرج اليمن وكأنه كُـلّ الإيمان لمواجهة كُـلّ الشرك. وبإذن الله تعالى، سينتصر اليمن وستنتصر غزة وسينتصر كُـلّ الإسلام، وسيندحر الكفر من البلاد العربية والإسلامية.

هنا، وفي هذا المقال، سنحاول سريعًا وباختصار أن نعرج على بعض الأمور لنقرأ الأحداث التي عاشها الأنبياء، لنعرف حقيقة التأييد الإلهي والمعجزات الربانية التي كانت تقصم ظهر الطغاة والجبابرة بأبسط الأشياء، وهو ما يُعد استحقارا لهم وإصغارًا لجبروتهم وطغيانهم.

وبمشيئة الله، أن يُطبق السماء على الأرض، وبلمح البصر، حَيثُ أمره جل شأنه سبحانه وتعالت عظمته وقدرته بين الكاف والنون. ولكن يريد أن يمحّص عباده، يختبرهم، يبتليهم. ولو شاء الله لانتصر منهم، ولكن ليبلُو بعضكم ببعض. وهذه هي سنة الله وحكمته، ليعلم من يثق به ومن يثبت في مواقف الحق، وإن عصرت به الأحداث وتكالب عليه الطغاة والمجرمون.

مثلًا، لو نظرنا إلى نهاية الصراع بين نبي الله موسى عليه السلام مع قلة إمْكَاناته، ومع ما يمتلكه فرعون من جيوش وعتاد عسكري وسلطة تجبّر، بماذا انتصر موسى؟ بماذا انتصر وهو الذي خرج خائفًا يترقب؟ جميعنا نعرف القصة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، والتي آلت نهاية الصراع لأن ينتصر نبي الله موسى عليه السلام بعصاه، وبالعصا أُغرق فرعون وجنوده في البحر. إنها قدرة الله، وإن تأخر، فحتمًا هو للمؤمنين الذين يثقون به ويصدقونه.

وهنا، وبين أيدينا، قصة طالوت وجالوت، وهي من أروع وأبلغ القصص في القرآن الكريم. وتروي أن مجموعة كبيرة من أصحاب طالوت جبنوا وضعفوا ولم يثقوا بالله سبحانه وتعالى ولم يُسلِّموا لطالوت، إلى أن قالوا: {قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}. وفي مقابل ذلك، كان هناك ثُلّة قليلة مؤمنة، وهي التي بقيت مع طالوت عليه السلام، رغم ما يرونه من قوة وجيش كبير لخصمهم بقيادة جالوت. لكن إيمانهم لم يتزحزح، وثقتهم بالله لم تضعف، فقالوا: {قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَة قَلِیلَة غَلَبَت فِئَة كَثِیرَة بِإِذْنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ}.

وعندما تواجه الجيشان، جيش الإسلام بقيادة طالوت وجيش الكفر بقيادة جالوت، أراد الله أن يكسر شوكة طغيان الكفر بحجر ضرب به داود رأس قائد الجيش الكافر جالوت، فقتل داود جالوت بحجر واحد. هُزم الجيش، وانتهت المعركة، لتدخل الحسرة والندامة على من جبنوا ورفضوا مواجهة جالوت وجنوده.

إلى ذلك، نبي الله إبراهيم عليه السلام في مواجهة النمرود وقومه: بماذا انتصر على النمرود؟ لقد تجلت آيات الله؛ إذ قُتل النمرود وخارت قواه وتبدّد ظلمه وجبروته؛ بسَببِ بعوضة دخلت من أنفه فاستقرت برأسه حتى مات.

في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصر على جموع وتحالف الأحزاب في غزوة الخندق بحفر خندق وبضربة، والإمام علي عليه السلام ضد عمرو بن ود العامري، وهو من أشجع فرسان زمانه، لكنه تهاوى أمام ضربة شاب حيدري، لتنتهي المعركة بانتصار تاريخي وكبير للمسلمين بقيادة رسول الله على الأحزاب بقيادة أبي سفيان رأس الشر ومن معه من قادة الأحزاب.

العبرة الختامية: أن النصر والغلبة ليسا مرهونين بفارق السلاح والقوة، وإنما بالثقة والتوكل على الله والتسليم له سبحانه وتعالى. وإن تأخر النصر للمسلمين في معركة ما، فما ذلك إلا ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى.

اليوم، ونحن نراقب الأحداث، وكما انتصر اليمن أمام أعتى جيوش وتحالف عالمي وهو يخوض حرب تسع سنوات، نرى المجاهدين في غزة وبأسلحتهم الخفيفة والشخصية يسطرون أعظم الإنجازات وينكّلون بأقوى جيوش العالم قوةً وعتادًا وحداثةً عسكرية، لتتجلى آيات الله سبحانه: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}. وكان حقًا علينا نصر المؤمنين، وسيأتي الفرج والنصر بعون الله، {وَيَوْمَئِذٖ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.