قراءة في المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية على ضوء المشروع القرآني باليمن
آخر تحديث 11-01-2026 20:47

خاص| عباس القاعدي| المسيرة نت: نقفُ اليوم على عتبات الذكرى السنوية لشهيد القرآن رضوان الله عليه، ونتأملُ في الأحداث والتحولات التي تشهدها بلادُنا والعالم، فنكتشفُ عظمةَ ما يمتلكه الشعب اليمني من قيادةٍ ومن مشروعٍ قرآني، متكامل يصنع الفارق في زمن الهيمنة الامريكية، ويكسر معادلات الطغيان الصهيوني.

وما حدث لأمريكا الفاشية والاجرامية، التي تواصل عربدتها في العالم، تُخضع الشعوب، تحتل البلدان، تدمّر، تنهب، تختطف، وتستبدُّ، وترهبُ الأممَ والحضارات، وعلى أيدي أبناء الشعب اليمني وأبطال قواته المسلحة، الذين كسروا هيبتها وغطرستها، واجبروها على الاعتراف والفشل، إلا خير شاهد ودليل على عظمة المشروع القرآني.

ويتجلّى التساؤلُ حول الأسباب والأسرار والعوامل التي تميّز اليمن عن غيره، إذ يُطرحُ السؤالُ عمّا إذا كانت المسألةُ تتعلقُ بالقوة المادية والسلاح فقط، أم أنّ هناك عاملًا آخر يتجذّرُ في اليمن ولا يتوافرُ لدى الآخرين على مستوى العالم، وفي هذا الإطار، تتجسّدُ العواملُ التي تمنحُ المجاهدَ اليمني الشجاعةَ والجرأةَ والثقةَ لمنازلة أمريكا ومواجهتها واستهداف أقوى أسلحتها وبارجاتها، كما يبرزُ مصدرُ ذلك البأس الذي يدفعُ حاملاتِ الطائرات الأمريكية إلى الفرار والانسحاب.

ويتكررُ السؤالُ عمّن يمنحُ سلاحَ اليمن والمجاهدين هذه القدرة، وعمّن يُجبرُ ترامب المتغطرس على الاعتراف بالفشل وبقوة بأس اليمنيين، رغم ما يُعرفُ عنه من عنجهية وغطرسة، ويتواصلُ التساؤلُ حول من يقفُ مع اليمن، ومن يدعمُه، ومن يساندُ اليمنيين، ومن أي جهةٍ ومصدرٍ يستمدّون الشجاعةَ والبطولةَ والرجولةَ والبأسَ والثقةَ والطمأنينةَ واليقين.

تُجسِّدُ الأحداثُ الجاريةُ التي يشاهدها الجميع، في اليمن وعلى مستوى العالم، شاهدًا حيًّا على عظمة المشروع القرآني، إذ تكشفُ بوضوحٍ متزايد أين يتموضع الحق وأين يستقرّ الباطل، دون حاجةٍ إلى تعقيدٍ أو عناءٍ في التحليل، فخلال سنواتٍ قليلة، ظهرتُ الوقائعُ بما لا يدع مجالًا للشك أن قراءة الواقع باتت كافية لتمييز المسارات والمواقف، حتى لدى أبسط الناس وأقلّهم معرفة.

وتتضحُ هذه الحقيقةُ أكثر عندما يُعادُ النظرُ في نتائج ومآلات الصراع في اليمن، حيث يشنُّ التحالف السعودي الأمريكي عدوانه منذ ما يقارب ستة عشر عامًا، مستندًا إلى جبهةٍ خارجية وداخلية قدّمت نفسها بوصفها “الشرعية” و“المشروعية”، ورفعت شعاراتٍ دينية ووطنية وقومية. وفي المقابل، كان يُشيطَنُ من يقفون في مواجهة العدوان، ويُوصَفون بالانقلابيين وذراع لإيران، وتُشنُّ ضدهم حملاتُ تشويهٍ ممنهجة، وتصوير العدوان الخارجي وأدواته المحلية على أنهم هم الوطن والشعب، في محاولةٍ لقلب الحقائق وتزييف الوعي.

ومع مرور الزمن، تفرضُ النتائجُ نفسها معيارًا حاسمًا للحكم، إذ تُثبتُ الوقائعُ أن سلامة النتائج دليلٌ على صحة المقدمات، بينما يكشفُ الفشلُ والانهيارُ عن بطلان الأسس والأهداف، وهنا يبرزُ السؤالُ الجوهري: لو كانت مواقف وأهداف المرتزقة التابعيين للسعودية والإمارات مشروعةً فعلًا، فكيف ينتهي بهم الحالُ إلى التمزق والتناحر والسقوط، رغم ما حظي به المرتزقة من دعمٍ مالي وعسكري وسياسي إقليمي وعالمي؟

ويتكشّفُ المشهدُ أكثر عند البحث عن ما تسمى “الشرعية” المزعومة، حيث يتلاشى حضورُها الفعلي، ويتبيّنُ أن ما كان قائمًا لم يتجاوز كونه أدواتٍ محلية موَّلتها قوى خارجية، ثم تحولت هذه الأدواتُ نفسها إلى ساحات صراعٍ بين تلك القوى، على حساب الشعب اليمني ووحدته واستقراره، ولا سيما في المناطق المحتلة.

وفي مقابل هذا الانهيار، يبرزُ مشهدٌ مغايرٌ تمامًا في الطرف الآخر، إذ يصمدُ الشعبُ اليمني المحاصر، الذي واجه حربًا شاملة وحصارًا خانقًا وتصنيفًا إرهابيًا، ليبلغَ مستوى من القوة والثبات والتمكين يمكّنه من مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي، ومساندة أعدل قضية عربية وإسلامية، وهي قضية غزة وفلسطين.

ويتواصلُ التساؤلُ حول العوامل التي تمكّن الشعب اليمني، بقيادته ومجاهديه، من اتخاذ قرار تحمّل المسؤولية التاريخية إلى جانب غزة والشعب الفلسطيني، وهو القرار الذي لم تجرؤ على اتخاذه دول عربية وإسلامية كبيرة وقوية وغنية، وكيف تجاوزُ في البداية أدوات الداخل المدعومة من الخارج، ثم نجح في هزيمة دول العدوان السعودي الاماراتي قبل أن ينتقلَ إلى مواجهة قوى الاستكبار نفسها، ويوجّهُ لها ضرباتٍ قاسية اعترف بها الأمريكي نفسه بأنه لم يشهد لها مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية.

كما يلفتُ الانتباهَ نجاحُ الشعب المحاصر في تثبيت الأمن والاستقرار في العاصمة صنعاء والمناطق الحرة، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، في صورةٍ تقفُ على النقيض تمامًا مما تشهده المناطق المحتلة من فوضى وانهيار.

وهنا تتجلّى الصورةُ القرآنيةُ بوضوح، إذ تتبدّى الأطرافُ التي تدّعي “الشرعية” كالشجرة الخبيثة التي لا قرار لها، فيما يتجسّدُ المشروعُ القرآني والشعبُ اليمني كمصداقٍ للشجرة الطيبة، ثابتةِ الجذور، سامقةِ الفروع، وكلما اشتدّ العدوانُ والتآمر، ازدادَ هذا المشروعُ رسوخًا ونموًّا، حتى تجاوزَ دول العدوان السعودي الإماراتي، ثم أرتقى إلى مستوى مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي، ليغدو اليوم ممثلًا حيًّا لإرادة الأمة في مواجهة أعدائها الحضاريين.

يجسّد المشهدُ السابق للسيد القائد – يحفظه الله – الواقعَ الذي وصلت إليه الأمور والنتائج على الأرض بعد كل هذه السنوات من العدوان، ويكشفُ بوضوحٍ صحة المقدمات السليمة والصادقة، التي تقود أصحابها إلى نتائج طيبة، تشمل التقدّم والانتصار والإنجاز والقوة، وصولًا إلى نصْرٍ يتلوه نصْر.

وفي المقابل، تقود المقدمات الباطلة أصحابها حتمًا إلى الخزي والضعف والفشل، والتمزق والصراع والاقتتال والكراهية المتبادلة، إذ إن ما يُبنى على أسس سليمة تنتج نتائجه سليمة ومفرحة ومريحة لأصحابها، الذين يرون فيها حصاد جهدهم وتضحياتهم، أما ما يُبنى على باطل ونفاق وكذب، فثماره لا تكون إلا فشلًا وخيبةً وفوضى وهزيمة وتراجعًا وسقوطًا لا رجعة بعده.

يتضح من المقطع السابق أن وضع المرتزقة والأدوات المحلية، التي رهنت نفسها للخارج، أصبح أسوأ وأكثر انكشافًا وتمزقًا وضياعًا، خصوصًا بعد ظهور المزيد من الفضائح والنتائج المرّة التي تحصدها، وما يجري حاليًا من صراع بين السعودية والإمارات عبر أدواتهما المحلية يشكّل شاهدًا واضحًا على ذلك.

وكلما مرّ الوقت، ازداد انكشاف هؤلاء، واشتدّ صراعهم، وافتضح أمرهم أكثر، وخسروا ما كانوا يراهنون عليه من سلطة ومناصب، ومن هدوء وراحة وحياة مطمئنة تحت حماية دول الخارج. وتتحوّل نتائجهم إلى عكس طموحاتهم الشخصية، ليصبحوا مجرد أدوات ووقود لصراع الأجندات والأهداف بين دول الوصاية ودول العدوان، التي لا يعنيها سوى تحقيق مصالحها الخاصة، والوصول إلى أطماعها في نهب اليمن، وتمزيق أبنائه، واحتلال أرضه، وإذلال شعبه وكسر إرادته.

يعترفُ المتحدث الأخير، وهو أحد أبواق المرتزقة، صراحةً بأنهم بعد كل هذه المدة من الاعتماد على الخارج، يتجهون نحو سلة المهملات، ويؤكد زميله السابق بمرارة أن عشر سنوات من أعمارهم قضوها في انتظار الخارج، ولم يحصدوا سوى التراجع والتناحر والانقسام والسراب، حتى أصبحت قيمة أسطوانة الغاز في المناطق المحتلة لها ستة أسعار، حيث كل محافظة، وكل منطقة لها دولة، لها ميليشيا، لها أسعار مختلفة، في حالة مستمرة من التمزق والصراع.

وينعكس جزء من نتائج ذلك على ما يحدث هذه الأيام في حضرموت والمهرة والمحافظات الجنوبية، ففي الهجوم الأخير، شنت أدوات الإمارات، ممثلة بما يسمى المجلس الانتقالي وبعض مرتزقة الساحل والجماعات السلفية التابعة للإمارات، هجومًا واسعًا على حضرموت، واقتحموا المدن والمعسكرات، وارتكبوا جرائم النهب والقتل، وأسروا المدنيين والمقاتلين، ورفعوا أعلامهم الخاصة، واحتفلوا بما اعتبروه "نصرهم".

ولم يكن ينقص سوى أن يعلن المرتزق الزبيدي البيان الأول لفك الارتباط والانفصال، ويفرض الأمر الواقع في حضرموت والمهرة وبقية المحافظات، وذلك بدعم إماراتي مباشر، في سياق المخطط الإسرائيلي.

هكذا كان حال مرتزقة الإمارات بعد التقدّم السريع إلى حضرموت، وقبل التقهقر والذوبان المفاجئ أمام السعودية خلال الأيام الماضية؛ حيث استفاد مرتزقة الانتقالي من الدعم والتشجيع الخارجي، والحصول على الضوء الأخضر الإماراتي، إذ اعتقد قادة مرتزقة الانتقالي، ومن خلفهم أبوظبي، أن الظرف الإقليمي الراهن يبدو مناسبًا للتحرّك، بالتوازي مع سعي العدو الإسرائيلي للبحث عن موطئ قدم في الأراضي اليمنية.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة بأن الحاجة الإسرائيلية تخلق ظرفًا إقليميًا مواتيًا لفرض أمر واقع جديد، وإعادة تقسيم وتشطير البلاد وفق التوقيت الصهيوني، وانطلاقًا من ذلك، وفي إطار الغزل السياسي وتقديم أوراق الاعتماد "لإسرائيل" وأمريكا، وحتى للسعودية أيضًا، خرج المرتزق عيدروس الزبيدي، فور وصول أتباعه إلى حضرموت ليصرّح ويكرّر استعداده لدخول صنعاء، ويؤكد أن ما بعد حضرموت يجعله الطرف الوحيد الذي يقدّم نفسه كقوة جاهزة للتحرّك وفق الأجندة الأمريكية والإسرائيلية، تحت شعار ما يسميه «تحرير صنعاء».

يعود كلام المرتزق الزبيدي، للحظة التي كان فيها مرتزقة الانتقالي يعيشون شعورًا بالنشوة، معتقدين أنهم سحقوا أدوات السعودية، لكن الواقع يوضح أن مصالح الإمارات والسعودية ليست منسجمة، فالإماراتي اعتقد أن اللحظة صارت مناسبة لابتلاع نصف اليمن باسم مطالب أبناء الجنوب بالانفصال واستعادة الدولة، مع ترك الفتات للسعودي وبقية فصائل المرتزقة.

وفي المقابل، شعر السعودي بالغضب، لأن حضرموت والمهرة، أهم أهدافه وأطماعه، ستفلت من يده، فقرر رفض أهداف شريكه الإماراتي وإسقاطها، لكن المفارقة أن مرتزقة الإمارات الذين دخلوا حضرموت لم يثبتوا يومًا واحدًا، وسرعان ما بدأوا يسابقون الزمن للهروب والفرار.

ويشبه حالهم حال مرتزقة السعودية، فعندما تقدّم مرتزقة الانتقالي نحو حضرموت، سقطوا في ساعات قليلة وتركوا المعسكرات والآليات وهربوا، وهكذا يفعل الارتزاق بأهله؛ فالزعيم الذي تقدم كالمنتصر، انكسرت رايته ولم يعد يظهر على الشاشة، وفر هارباً.

ويكمن السر في سرعة انكماش هؤلاء المرتزقة في الاعتماد على الدعم الأجنبي والخارج، فمن يتحرك معتمدًا على الدول الأجنبية ينتهي به المطاف كما هو حال هؤلاء، سواء التابع للسعودية أو للإمارات.

يتحوّل المستقبل الواعد لهؤلاء الذين هربوا في المرة الأولى إلى مستقبل ضائع، فيظلّون يحتفلون بما يعتبرونه تقدّمًا وهزيمة لأدوات الإمارات، فيما تواصل دول العدوان اللعب بالأدوات المحلية كما لو كانت لعبة كرة قدم.

والخلاصة واضحة: لا تمتلك الإمارات حق تقرير مصير أبناء اليمن في المحافظات الجنوبية، ولا تمتلك السعودية الحق في الوصاية على اليمن، كما أنها غير أهيلة لتقديم نفسها كوسيط، وهي في الوقت ذاته قائدة العدوان على اليمن، ومن قتلت آلاف اليمنيين من رجال ونساء وأطفال، ودمرت مقدرات البلد، وعملت وما تزال تعمل على تجويع اليمنيين وإركاعهم لصالح المشاريع الأمريكية والإسرائيلية.

كان السيد القائد – حفظه الله – يؤكد في عدد من خطاباته حتمية خسارة من يبيع نفسه للخارج ويرتهن للأجنبي، وها هي الأيام والأحداث تثبت ذلك بما يراه ويتابعه الجميع، كما لم يتوقع أن يصدّق الكثيرون، بما في ذلك أولئك الأغبياء والأدوات الرخيصة المرتهنة لأعداء هذا الشعب وهذا البلد.

يرتكب من راهن على الخارج، من باع وطنه وشعبه وضميره، خطأ فادحًا حين يرتمي في أحضان السعودي والإماراتي طمعًا في المال أو حبًّا للسلطة أو المنصب، حيث كان المرتزقة يظنون أن انحيازهم للقوة المادية والمالية قادر على هزيمة إرادة الشعب اليمني وإعادة الوصاية على بلده، ولذلك ركبوا قارب العدوان، دون أن يخطر لهم في خلدهم أنهم سيخسرون ويُهزمون ويجنون الخزي والعار والفشل والهزيمة فقط.

وبالمقابل، يثبت الواقع وتجليات أدوات العدوان من الأطراف المحلية وحتى الإقليمية، عظمة الشعب اليمني الذي تعرض للعدوان والظلم والإثم والإجرام دون وجه حق، حيث يتمسك هذا الشعب باستقلاله، ويسعى لتحقيق حريته وإقامة دولته المستقلة التي تمثله، وتعبر عن إرادته، وتخدم مصالحه، وتعيد ثرواته ومقدراته إليه، وليس إلى الدول المعتدية وبعض عملائها من اللصوص والنافذين.

ولهذا، يتحرك الشعب اليمني، واثقًا بربه وبقيادته الصادقة العظيمة والاستثنائية، فيحقق ما يمكن وصفه بالمستحيلات والمعجزات، رغم الحصار والعدوان، ويثبت الزمن أن سنوات العدوان أفرزت نتائج لم يكن أحد يتوقعها على الإطلاق.

لا تقتصر ورطة السعودية وفشلها على العجز عن تحقيق أهدافها في اليمن، ولا يقتصر مأزقها على الفشل أمام إرادة وشجاعة وبطولة الشعب اليمني فقط، بل تصبح المملكة وعمقها الاستراتيجي مع مرور الوقت هدفًا للصواريخ البالستية والفرط صوتية والمسيرات اليمنية، فتتحول المعادلات إلى وضع غير مسبوق.

وفي السياق أصبحت النتائج اليوم أكبر وأعمق وأعظم بكثير مما كانت عليه في السنوات الأولى من العدوان على الشعب اليمني، ذلك الشعب الذي يمتلك مشروعًا قرآنيًا أصيلًا وقيادةً حكيمةً صادقة، وما جرى ويجري في اليمن، وفي العالمين العربي والإسلامي، يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الأمة وشعوبها لا يمكن أن تنهض أو تتحرر دون مشروع واضح وقيادة واعية.

فلو امتلكت الأمة المشروع والقيادة، لتحوّل حالها من الضعف إلى القوة، ومن التفرّق إلى الوحدة، ومن الهزيمة إلى النصر، ولما بقيت مستباحة أمام أعدائها، وحينها تصبح التضحيات مهما بلغت ثمنًا طبيعيًا، ومهرًا مستحقًا للحرية، والنصر، والعزة، والكرامة.

ويأتي هذا الحديث ونحن في هذه الأيام، على أعتاب الذكرى السنوية لشهيد القائد، مؤسس المشروع القرآني، شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، الذي وضع الأسس ورسم الطريق، وقدّم النموذج في الصدق والبصيرة والثبات.

يُجسِّد شهيدُ القرآن رضوانُ الله عليه، بتحرّكه الاستباقي والمبكر، حالةً متقدمة من الوعي والبصيرة، إذ يوصِل الشعب اليمنيَ والأمّةَ -من خلال المشروع القرآني- إلى مستوى تصبح فيه قادرة، بعون الله، على مواجهة الأعداء الأصليين الكبار بشكل مباشر، وتجاوز الأدوات المحلية والإقليمية والداخلية التي راهن عليها العدو طويلًا.

وجاء ذلك المشروع في وقتٍ كان يبني فيه الأعداء رهاناتهم ومخططاتهم على إغراق أبناء الأمة في حروبٍ داخلية وصراعاتٍ عبثية، ليبقوا هم في موقع المتفرّج والمحرّك من الخلف، يشعلون نيران الفتن المذهبية والطائفية والعنصرية، تحت عناوين وشعارات مضلِّلة ورايات مخادعة، انطلت على كثيرٍ من أبناء الأمة، حين يُستَنفَرون ضد بعضهم بعضًا باسم السُّنّة أو الشيعة، أو تحت أي مسميات أخرى.

وفي هذا السياق، نجح المشروع القرآني في تجاوز تلك المخططات والأدوات، ويتقدّم الصفوف بثبات، ويبرز في مواجهة أعداء الله من اليهود والأمريكيين مواجهةً مباشرة، وبهذا المستوى من الوعي والتقدّم والإنجاز، يتمكّن اليمن وشعبه من شدّ أنظار الأمة بأسرها نحو العدو الأساسي والحقيقي.

وبالتالي، يُسهم هذا المسار في إعادة توحيد صفوف المسلمين، وتصحيح مسار الصراع، وإعادة توجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح، إلى حيث يجب أن تتجه، وتكون المواجهة الحقيقية مع أعداء الأمة والإنسانية.

وتتجه البوصلة منذ اللحظة الأولى لانطلاق المشروع القرآني، بقيادة شهيد القرآن رضوان الله عليه، في الاتجاه الصحيح، وتثبت مع الزمن أنها بوصلة وعي وبصيرة وثبات، ويتكامل في هذا المشروع ثلاثيّ النصر: القيادة، والمشروع، والشعب، بوصفهم عناصر أساسية تصنع التقدّم والإنجاز، لا في المجال العسكري فحسب، بل في مختلف مجالات الحياة، بإذن الله.

ويؤكد ما مرّ به اليمن من تجارب ومحطات مفصلية، وما شهده من تضحيات وصمود، عظمة هذا المشروع وصدقه، كما تكشف عربدة الولايات المتحدة وإجرامها المتواصل، واستباحتها لبلدان العالم المستقلة دون أي رادع أخلاقي أو قانوني، أو احترام لحقوقها ومصائر شعوبها، وهذا يُعد مثالًا صارخًا على ذلك، ولا سيما ما تمارسه أمريكا مؤخرًا في فنزويلا.

وفي اليمن، يحضر الأمريكي حاملًا أسلحته الجبّارة، وحاملات طائراته وبارجاته التي أخضع بها شعوبًا ودولًا، ساعيًا إلى إذلال الشعب اليمني المؤمن، وإركاعة، وجعله نموذجًا للخضوع كما حاول ويفعل في أماكن أخرى، بالإضافة إلى أن المجرم ترامب كان يسعى إلى استعراض القوة في اليمن، وتحويله إلى رسالة ترهيب للعالم بأسره، غير أن النتيجة جاءت معاكسة لكل تلك الرهانات؛ إذ يبرز الإيمان، ويتجسّد مشروع القرآن في شعب الإيمان والحكمة، ليواجه إمبراطورية الشر والإجرام في هذا العالم، ويفشل مخططاتها، ويؤكد أن قوة الإيمان والوعي والموقف الحق قادرة على كسر أعتى أدوات البطش والاستكبار.

يتساءل العالم اليوم، فيما تُذِلّ الولايات المتحدة شعوب الأرض وتمارس عربدتها بلا رادع، عمّا إذا كان ما جرى في اليمن مجرّد صدفة، حين يتحوّل الشعب اليمني إلى الاستثناء الوحيد الذي يُذِلّ الله على يديه هذا الطاغوت العالمي، مجرم العصر، أمريكا ورئيسها الفاجر ترامب.

وتؤكد الوقائع أن الأمر لا يرتبط بأي صدفة؛ فالنقاش يتصاعد على ألسنة خبراء ومحللين في مختلف أنحاء العالم حول سؤالين مركزيين: كيف صمد اليمنيون في مواجهة أمريكا؟ وكيف تمكن اليمن من إذلال الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي معًا؟

وتظهر الإجابة واضحة لكل من يبحث عن الحقيقة بعيدًا عن التضليل؛ إذ تتجسد في المشروع القرآني الذي أسسه شهيد القرآن رضوان الله عليه، وفي ذلك المشروع الإيماني الذي يعيد بناء الإنسان اليمني على أساس الارتباط بالله، ويحرّره من الخوف، ويمنحه القدرة على مواجهة أعتى طغاة الأرض بثبات ويقين وإرادة لا تنكسر.

 المتابع في الأحداث والمتغيرات والتحولات، داخليًا وعلى مستوى العالم، يجد نفسه أمام مقارنة واضحة بين نتائج الانطلاق من أسس سليمة وصحيحة، تجسّد الدين والانتماء والهوية الدينية والوطنية والقومية، وبين نتائج الانزلاق نحو الارتهان للخارج والتحول إلى أداة بيد أعداء الوطن والشعب والأمة. وتتجسّد هذه المقارنة بوضوح في واقع المرتزقة والأطراف التابعة للخارج، مقابل ما يعيشه شعب الإيمان والحكمة وقيادته، كما يظهر في الوقفات القبلية المتصاعدة التي توصل في هذه الأيام رسالة غير مسبوقة للأعداء.

وتخلص هذه القراءة في نهايتها إلى أن كل ما حققه الشعب اليمني من مواقف وانتصارات تتحقق بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، إذ لولا الثقة بالله والاعتماد عليه، لما تجرأ أحد في هذا العالم على قول لا لأمريكا، أو تحديها، أو ضربها وهي تمارس عدوانها وإجرامها وسطوتها.

وينظر المراقبون إلى العالم بأسره وهو يخضع لعربدة المجرمين ترامب ونتنياهو، ثم يشاهدون رجالًا من اليمن يرفعون الصوت مع الصواريخ والمسيرات، ويضربون الطاغوت في أبرز عوامل قوته وجبروته، فيتأكدون أن ما يجري ليس حدثًا عابرًا، بل مشروعًا ومسارًا إيمانيًا واضح المعالم، ويمضي الشعب اليمني فيه بثبات، وتوفيق وتأييد من الله تعالى.

وتأتي هذه المحطة التاريخية، المتمثلة في الذكرى السنوية لشهيد القرآن رضوان الله عليه، فيما يقف اليمن على عتبات مرحلة قادمة وحتمية من المواجهة مع الأعداء، إذ تؤكد الوقائع أن المعركة لم تنتهِ، وأن المواجهة ما تزال مستمرة، وتفرض عملًا متواصلًا، وجهدًا مضاعفًا، وإخلاصًا ثابتًا في الموقف والمسار.

وتتجسّد الضمانة الحقيقية للنصر في الالتزام العملي بمنهج شهيد القرآن رضوان الله عليه، "المشروع القرآني"، التزامًا وسلوكًا وممارسةً ومبادئَ وعملًا، باعتباره منهجًا يصنع الوعي، ويحفظ الثبات، ويؤسس للنصر، لا مجرد شعارات تُرفع أو كلمات تُقال في لحظات العاطفة.

وتشير التجارب بوضوح إلى أن أي حالة تقصير، أو وهم بتغيّر المرحلة، أو اعتقاد بأن متطلبات الصمود والجهاد لم تعد قائمة كما كانت، تفتح الباب أمام نتائج خطيرة، لأن التفريط بهذا المنهج يفضي إلى عواقب قاسية، وقد تكون العقوبة من الله قبل أن تكون من الأمريكيين أو من العدو الإسرائيلي، وهو ما يجعل الالتزام بالمنهج القرآني شرطًا أساسيًا لاستمرار الثبات وحماية المنجزات ومواجهة الاستحقاقات القادمة.

الفرح يعلّق على تصريحات الخائن العليمي متسائلاً: من يقود ومن يقرر؟
أثار الخائن رشاد العليمي، في أحدث تصريحاته، جملة من التساؤلات حول حقيقة من يملك القرار ومن يقود المشهد، بعدما أعلن صراحةً، وبلا مواربة، أن التحالف سيتولى القيادة المباشرة لما أسماه بالقوات المسلحة اليمنية، متحدثاً في الوقت ذاته بصفته "رئيساً للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة"، في تناقض فاضح يكشف حجم الارتهان وفقدان القرار السيادي.
الصحة اللبنانية تعلن استشهاد مواطن بغارة صهيونية في ظل استمرار خروقات العدو الفاضحة
المسيرة نت | متابعة خاصة: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد مواطن جراء غارة صهيونية طالت سيارة جنوب لبنان مساء اليوم.
مسيرة حاشدة في نيويورك تنديداً بسياسات المجرم ترامب
شهدت مدينة نيويورك الأميركية، اليوم الاثنين، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين، تنديداً بسياسات الرئيس الأميركي المجرم ترامب، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي وازدياد حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة.
الأخبار العاجلة
  • 01:12
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم بلدة صير جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية
  • 00:45
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مدينة طوباس
  • 00:45
    مصادر فلسطينية: آليات العدو تطلق النار شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة
  • 00:30
    أمريكا: مسيرة حاشدة في مدينة نيويورك تنديدًا بسياسات ترامب
  • 00:26
    وكالة تاس الروسية عن مصدر عسكري: قوات الدفاع الجوي أسقطت مقاتلة من طراز "إف-16" تابعة لأوكرانيا
  • 00:15
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل 4 شبان خلال اقتحام مخيم شعفاط بالقدس