مواقف المكوّنات اليمنية من الوَحدة
الحقيقة أن اليمن واحدة موحَّدة عبر التاريخ، والنقوش السبئية والحميرية التي لا تزال موجودة في كافة المناطق والمحافظات اليمنية تؤكّـد ذلك، وكذلك العادات والتقاليد والروابط الاجتماعية والتاريخية وأسماء القرى والقبائل اليمنية تؤكّـد ذلك أَيْـضًا.
ولم ينفصل جنوب اليمن عن شماله إلا خلال الاحتلال البريطاني للمناطق اليمنية الساحلية للسيطرة على الممرات البحرية التي تمكّنه من الحفاظ على مصالحه الاستعمارية في الهند.
وخلال الاحتلال البريطاني لم تنقطع
علاقة اليمنيين ببعضِهم البعض؛ فكانت عدن مقرًّا للثوار على النظام الملكي في
صنعاء، وكانت صنعاء مقرًّا للثوار على الاحتلال البريطاني في عدن.
وعقبَ تحرير جنوب اليمن، حمل رئيسا
الشطرَين (الحمدي وسالمين) تطلعات الشعب اليمني على عاتقيهما بتحقيق الوحدة
اليمنية، ودفعا حياتهما ثمنًا لها نتيجة التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون
اليمنية، فخسر الشعب اليمني أهمَّ قادته وأشرف رؤسائه، إلا أن حلمه بتحقيق الوحدة
ظل قائمًا.
ونتيجة التدخلات السعوديّة في شمال
اليمن بعد قيام ثورة سبتمبر في ستينيات القرن الماضي، وسيطرة ثقافة "الإخوان"
والوهَّـابية على المحافظات الشمالية، كان اليمنيون في المحافظات الجنوبية أكثر
حرصًا على تحقيق الوحدة اليمنية، بل كان أبناء المحافظات الجنوبية ينادون بتحرير
نجران وجيزان وعسير من السعوديّة، ويتهمون صنعاء بالخضوع للرجعية العربية.
ومع الأحداث المؤسفة التي شهدتها
اليمن الجنوبية في الثالث عشر من يناير 1986م وقرب انهيار الاتّحاد السوفيتي، زادت
قناعة اليمنيين في الجنوب حكومة وشعبًا بضرورة قيام الوحدة اليمنية، ومن أجل ذلك
قدم الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم لجنوب اليمن تنازلات كبيرة، أبرزها الموافقة
على أن تكون صنعاء عاصمةً لكافة اليمنيين، وأن يكون رئيسُها رئيسًا لليمن بشماله
وجنوبه.
وقد لقيت الوَحدةُ اليمنية قبل إعلانها
معارضةً داخليةً وخارجيةً، وإقليميةً ودولية، وفي مقدمة المعترضين على تحقيقها السعوديّة،
وجماعة "الإخوان" والوهَّـابية شمال اليمن؛ بذريعة أن صنعاء دولة عربية
مسلمة وعدن دولة اشتراكية شيوعية كافرة، إلا أن عزيمة وإصرار اليمنيين في جنوب
الوطن هو من ساعد على تحقيقها، وتجاوز كافة العقبات التي ظهرت أمامها.
وللأسف أن رئيس النظام السابق لم
يرعَ هذه الوحدة حَقَّ رعايتها؛ فأقدم عليها بناءً على حساباتٍ شخصية وأطماع
توسعية، ولم ينظر إليها نظرة وطنية وقومية وتاريخية، ويعتبرها مكسبًا عظيمًا تحقّق
للشعب اليمني، ومنجزًا كَبيرًا في تاريخه، بل أطلق العنان لرغباته وشهواته وأفراد
عائلته وحاشيته لارتكاب أخطاء جسيمة، أَدَّت إلى إعلان الانفصال، وقيام حرب 1994م
بين شمال الوطن وجنوبه.
العضو الوحيد
في البرلمان اليمني الذي اعترض على قيام هذه الحرب هو الشهيد القائد حسين بدر
الدين الحوثي رضوان الله عليه، ومعارضته لهذه الحرب في مجلس النواب اليمني موثَّقة
وثابتة بالصوت والصورة.
بخلاف موقف حزب "الإصلاح" (جماعة
الإخوان) الذي رأى أن هذه الحرب فرصته الذهبية للوصول إلى السلطة، والحلول محل
الحزب الاشتراكي اليمني في البرلمان والحكومة.
فأفتى هذا الحزب بوجوب الجهاد ضد
الكفرة والملحدين في الجنوب، وأرسل الآلاف من عناصره المتشدّدين لقتال الانفصاليين
المرتدين، حسب وصفه، واستباحة أموالهم وأعراضهم ومقراتهم وممتلكاتهم.
ومن الأمثلة البسيطة على ذلك والتي
عرفتها أنا شخصيًّا أن سيارة التجمع اليمني للإصلاح بمديرية الرضمة، وهي صالون
"غمارتين" بيضاء، كانت من الأموال التي نهبها الحزب من عدن، وكان يعرفها
كافة أبناء المديرية الذين أطلقوا عليها اسم "شمعة"، وهو اسمُ يهودية
يمنية معروفة، وموجودةٌ حَـاليًّا في أمريكا.
وبعد انتهاء الحرب لصالح النظام
السابق في صنعاء، حصلت جماعة الإخوان في اليمن (حزب الإصلاح) من النظام السابق على
ما تريد؛ فتعيَّن الزنداني عضوًا في مجلس الرئاسة، وحصل الشيخ الأحمر على منزل
البيض وغيره، وفُتحت معاهدُ علمية على نفقة الدولة في كافة المحافظات اليمنية
لتدريس كتب ابن القيم وابن تيمية وحسن البنا وسيد قطب، وتوظيف من يتخرج من هذه
المعاهد مباشرة في كافة مؤسّسات الدولة، وحصل أَيْـضًا على نصف البرلمان ونصف
الحكومة تقريبًا، ومُنح الكثير من قيادات الحزب وعناصره رُتَبًا عسكرية رفيعة، وكانت
هذه القيادات تابعة للفرقة الأولى مدرع، الجناح العسكري لجماعة "الإخوان"
في اليمن، بالإضافة إلى امتيَازات مالية واقتصادية ووظيفية كثيرة.
وآخرُ شخصية وطنية قيادية للحزب الاشتراكي
اليمني اغتالها حزب (الإصلاح) أثناء مؤتمره السنوي في العاصمة صنعاء عام 2002م تقريبًا
(تصحيح العام)، وهو الشهيد الرفيقُ جار الله عمر الكهالي رحمه الله.
اليوم يصوّر (الإصلاح) للشعب اليمني
أن الوحدة اليمنية في خطر بعد طرد قواته وعناصره من حضرموت وشبوة والمهرة من قبل
مليشيات (الانتقالي).
والحقيقة أن من أوصل مليشيات (الانتقالي)
إلى ما وصلت إليه هو حزب (الإصلاح) نفسه، وأن ما تعرض له هذا الحزب من قبل (الانتقالي)
وغيره من ضربات مؤلمة واستهدافات متكرّرة كان نتيجة طبيعية لعمالته وخيانته؛ فبداية
العدوان السعوديّ الأمريكي على اليمن في مارس 2015م لم يكن (الانتقالي) أَو طارق
عفاش أَو غيره شيئًا يُذكَر، بل لم يكن هناك وجودٌ لهذه المسميات أصلًا، وكان حزب (الإصلاح)
هو من يقاتل أنصارَ الله والجيش اليمني واللجان الشعبيّة في كافة المحافظات
والجبهات، نيابةً عن الإمارات والسعوديّة؛ فهو من قاتل في تعز وعدن وأبين والضالع
وشبوة والبيضاء والجوف ومأرب وغيرها، وهو من سلَّم هذه المحافظات المحتلّة للإمارات
والسعوديّة.
أراد حزب (الإصلاح) أن يستغل هذه
الحربَ على اليمن للتقرب أكثر من الإمارات والسعوديّة، والإمارات والسعوديّة
استغلتا هذه الحرب للتخلص من حزب (الإصلاح)؛ فكانتا تجندان في هذه المحافظات التي
سيطر عليها وقاتل فيها حزب (الإصلاح) الآلاف من أبناء هذه المحافظات، وكانتا تسلِّمان
لهم هذه المحافظات واحدةً تلوَ الأُخرى، وتخرجان جماعة "الإخوان" منها (حزب
الإصلاح) بالقتل والأسر والضرب والتعذيب وغيره، فاغتالت مليشيات (الانتقالي)
الكثيرَ من قادة الحزب وكوادره وخطبائه وأئمته في كافة المحافظات التي سلمها بنفسه
للسعوديّة والإمارات.
فلولا حزب (الإصلاح) لما ظهر ما يسمى
بـ (الانتقالي) أَو "درع الوطن" أَو قوات طارق عفاش أَو النخب والأحزمة
الأمنية الموجودة اليوم في كافة المحافظات المحتلّة، ولا ظهر العليمي ولا الزبيدي
ولا المحرَّمي ولا طارق عفاش ولا غيره.
حزب (الإصلاح) بخيانته لصنعاء، وعمالته
للسعوديّة والإمارات، وقتاله للجيش اليمني واللجان الشعبيّة في المحافظات المحتلّة،
قد دشّـنَ الانفصال فعلًا، ولم يكن وجودُه في هذه المحافظات بعد إنشاء غيره من
المليشيات إلا رمزيًّا، حتى جاء الوقت للتخلص منه نهائيًّا، وإخراجه فعليًّا من
كافة المحافظات الجنوبية المحتلّة.
منذ سنوات وعقود طويلة والشعب اليمني
يعلمُ أن السعوديّة والإمارات تسعيان إلى تمزيق اليمن إلى عدة دويلات، وحزب (الإصلاح)
هو من مكَّنهما من ذلك فعلًا، من خلال قتاله صنعاءَ لعشر سنوات متتالية إلى جانب
الإمارات والسعوديّة وتحت رعايتهم وإشرافهم وتوجيههم؛ فهل كان يتوقَّعُ حزب (الإصلاح)
من السعوديّة والإمارات غير ذلك؟
بل إن مليشيات حزب (الإصلاح) نفسها
كانت تتعرَّض للقصف المباشر من قبل الإمارات والسعوديّة في عدة محافظات يمنية محتلّة،
ومع ذلك لم يكن له موقف من هذه الاستهدافات لعناصره وكوادره، بل استمر في خيانته
وعمالته لهم، وقتاله تحت لوائهم، كما هو حاصل اليوم.
وبعد الضربات الأخيرة التي تلقاها
حزب (الإصلاح) في حضرموت والمهرة من قبل مليشيات (الانتقالي)، خرج قادة الحزب
يدعون لمهاجمة صنعاء ومواجهتها، مدعين أنها السببُ فيما وصل إليه الحزب!
كان حزب (الإصلاح) قبل العدوان على
اليمن موجودًا في كافة المحافظات اليمنية، وهو من قاتل في كافة المحافظات المحتلّة،
واليوم بات محاصَرًا في مديرية واحدة من محافظة مأرب، ومع ذلك لا يزال يحلُمُ
بتحرير صنعاء من أبنائها، الذين دافعوا عنها بدمائهم وأرواحهم الطاهرة عشر سنوات، وقدموا
عشرات ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.
لا شك أن جماعةَ "الإخوان"
في اليمن (حزب الإصلاح) انتهت تمامًا، ولم يتبقَ سوى الإعلان عن وفاتِها رسميًّا، وقادتها
الذين يعيشون اليوم في قطر وتركيا وبريطانيا وغيرها يعلمون ذلك، وأن وفاتها كانت
نتيجة طبيعيةً لعمالتها وخيانتها للدين والوطن، ووفاتها لا يعني بالضرورة وفاةَ
الوَحدة اليمنية المباركة؛ فالوحدة باقية ما بقيت صنعاء، وما بقي الليل والنهار، والأيّام
القادمة ستثبت ذلك إن شاء الله.
* أمين عام مجلس الشورى
انكسار "العاصفة" والاعتراف بالهزيمة.. السعودية في واجهة العدوان على اليمن
المسيرة نت | خاص طوت الإمارات بشكل رسمي صفحتها السوداء بالمشاركة في العدوان على بلادنا الذي بدأ في عام 2015 تحت مظلة "عاصفة الحزم"، وانتهى قبل أيام بخلاف كبير ومعلن مع قائدة التحالف، المملكة العربية السعودية.
الجاليات الإفريقية في صنعاء تجدّد التأكيد على وحدة الصومال ورفض التطبيع مع العدو الصهيوني
المسيرة نت | صنعاء: نظّم أبناء الجاليات الإفريقية بصنعاء، اليوم السبت، وقفة احتجاجية نددت باعتراف كيان العدو الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، رافضة إقامة أي علاقات مع الكيان الصهيوني.
هندسة الانكسار: واشنطن تقتحم جغرافيا الاحتجاجات لتجريف السيادة الإيرانية بدموع التماسيح
المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: ما يجري اليوم في إيران ليس حدثًا مفاجئًا ولا انفجارًا عفويًا خارج السياق، وإنّما حلقة جديدة في مسلسل تصفير السيادة، وسلسلةٍ طويلة من الأزمات المصنَّعة التي أتقنت أمريكا والغرب إخراجها في المنطقة؛ من خلال أزمات تبدأ من الاقتصاد، وتمر بالضغط الاجتماعي، وتنتهي دائمًا عند بوابة الإنسانية الزائفة و"حماية المتظاهرين".-
19:05مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم عدة منازل خلال اقتحامها لبلدة عزون شرق قلقيلية
-
18:49الخارجية الروسية: ندعو أمريكا للإفراج عن رئيس فنزويلا المنتخب قانونيا وزوجته
-
18:43مصادر فلسطينية: إصابة شاب برصاص قوات العدو بمحيط الجدار الفاصل في بلدة الرام شمال القدس المحتلة
-
18:43لجان المقاومة العدوان الأمريكي على جمهورية وشعب فنزويلا يكشف الوجه الحقيقي والقبيح للإدارات الأمريكية المتعاقبة ويؤكد أن أمريكا عدوة الشعوب
-
18:42لجان المقاومة في فلسطين: ندين بشدة العدوان الأمريكي الهمجي والوحشي على جمهورية فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو وزوجته
-
17:54وزير الخارجية الفرنسي: العملية العسكرية التي أدت لاعتقال رئيس فنزويلا تتعارض مع مبادئ القانون الدولي