سياسة الاستكبار في السيطرة على الشعوب ونهب ثرواتها
لعلّك تعلم أن صافي الثروة في هذا العالم لا يسير من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، بل ينتقل في الاتّجاه المعاكس؛ من الفقيرة الصغرى إلى الغنية الكبرى.. نحن نعيش في عالمٍ ينفق فيه الفقير على الغني، ولذلك لم يعد غريبًا أن نسمع مرارًا أن الفقراء يزدادون فقرًا، بينما يزداد الأغنياء غنى.
وقد عبّر الإمام عليٌّ بن أبي طالبٍ -عليه السلام- عن هذه الحقيقة ببلاغته المعهودة حين قال: «ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتِّعَ به غنيّ».
فإذا جرى هذا النهب بجيوش الأغنياء
على أرض الفقراء، سُمّي استعمارا تقليديًّا.
أمّا إذَا أُنجز على أيدي حكّامٍ
عملاء من أبناء البلاد أنفسهم، ينهبون شعوبهم لصالح الخارج المحتلّ مستخدمين
جيوشًا محلية ووجوهًا وطنية، فهو استعمار جديد، لا يقلّ فتكًا عن سابقه، وإن
اختلفت أقنعته.
لقد اعتاد المؤرخون والساسة القول إن
للمستعمِر غنيمتين أَسَاسيتين: المواد الخام والعمالة الرخيصة.
غير أنّ هناك غنيمةً ثالثة، هي الأَسَاس
الذي يقوم عليه النهب كلّه: الأمن.
فالمستعمِر لا يستطيع استغلال الأرض
ولا استنزاف الثروات ولا إدامة الهيمنة إلا إذَا ضمِن قدرًا من الأمن، أثناء الغزو
وبعده، وحتى بعد انسحابه العسكري الشكلي.
الأمن هو ما يسمح له بالحفاظ على
مكتسباته ومنع منافسيه الكبار من مزاحمته.
ولعلّ ما جرى في العراق بعد الغزو الأمريكي
مثالٌ واضح؛ إذ لم يكن النفط وحدَه الهدف، بل كان الأمنُ نفسُه مادةً خامًا حيوية
تُقدّمها الدول المستعمَرة، كي تستمر عجلة ما يُسمّى بالاستقرار في الاقتصاد
العالمي.
ولا يستطيع الغازي، مهما امتلك من
قوة، أن يحوّل جيشه الأجنبي إلى جهازٍ أمني يدير تفاصيل حياة مجتمع كامل.
فتكلفة تحويل جيش احتلال إلى شرطة
مدنية تفوق أي قدرة محتملة.
وحده القبول المجتمعي – ولو كان
محدودًا – هو ما يمنح الجهاز الأمني فاعليته.
ولهذا لا ينفع شرطي أجنبي مهما كان
مسلحًا، لأن الناس سيقاومونه، بينما يطيعون شرطيًّا محليًّا يسير بينهم ويشبههم.
ومن هنا، فَــإنَّ إصرار الغزاة على
حكم الشعوب بقوات الاحتلال المباشرة يكلّفهم أموالا طائلة ودماءً غزيرة وينتهي غالبًا
بالفشل.
فالجيوش تُنشأ لمواجهة جيوش، أما
الشعوب فلا تُحكم إلا برضاها أَو صمتها أَو غفلتها.
ولهذا يلجأ المستعمِر إلى أبناء
البلاد أنفسهم ليُؤمّنوا له ما لا تستطيع قواته الأجنبية تأمينه.
ويتحقّق هذا التعاون بطريقين:
مباشر عبر إنشاء أجهزة أمنية محلية
موالية، كما تفعل قوى الاحتلال السعوديّ في المناطق المحتلّة.
وغير مباشر عبر إنشاء هياكل حكمٍ
صورية – كالشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والمجلس السياسي للساحل –
تُفرغ من أي قدرة حقيقية على اتِّخاذ القرار.
وهكذا تتشكّل دولٌ تبدو مستقلة في
الشكل، لكنها في الحقيقة امتداد للمرحلة الاستعمارية، تحرس مصالح المستعمِر القديم
وتعيد إنتاج التبعية نفسها.
ومن هنا تُفهم دعوات المحتلّ السعوديّ
والإماراتي إلى “السلام”: فهي ليست بحثًا عن سلام، بل محاولة لإعادة إنتاج السيطرة
بأدوات أقل كلفة وأكثر دوامًا.
الطرق التي تعتمد عليها دول الاستكبار
للسيطرة على الشعوب ونهب ثرواتها
ولا يكتفي الاستعمار الحديث بالاحتلال
أَو النفوذ المباشر، بل يستخدم منظومة متكاملة من الأدوات الناعمة والخشنة، من
أهمها:
1- نشرُ الثقافاتِ الغربيةِ الهزيلة:
ثقافات تُطَبِّع العبودية للمستكبر، وتُروِّض
الشعوب على تقبُّل الهيمنة، وتُعيد صياغة الهوية بما يتواءم مع مصالح العدوّ.
2- استخدام النظامِ الرأسمالي لنهبِ
الثروات:
تحت شعار “الأسواق الحرة” تُسيطر
الشركات العابرة للقارات على النفط والمعادن والموارد السيادية، لتتدفق الثروة من
الجنوب الفقير إلى الشمال الغني.
3- توظيفُ المنظمات الدولية والصندوق
الدولي:
القروض المشروطة تتحول إلى سلاسل اقتصادية،
تُجبر الشعوب على الخصخصة وتجويع الطبقات الفقيرة، وفتح الأبواب أمام الشركات الأجنبية.
4- اصطناعُ الحركاتِ التكفيرية والإرهابية:
لتمزيق الأُمَّــة وشق صفّها وتشتيت
قواها، وصرفها عن مقاومة المستكبر إلى الاقتتال الداخلي تحت مسميات مذهبية وطائفية
ومناطقية.
5- الاعتماد على الأنظمة العميلة:
أنظمة تنفّذ مخطّطات المستعمر حرفيًّا
مقابل حمايته لها، وتحويل التبعية الخارجية إلى “شرعية وطنية” زائفة.
6- صناعةُ التضليل وإبعاد الناس عن
الولاية الإلهية:
فالأمة المرتبطة بالله وبقيم العدل
والحق لا تُستعبد.
لذلك تُسخَّر الجيوش الإعلامية
لتشويه الوعي وتغييب البصيرة.
7- صباغةُ مواثيقِ الأمم المتحدة
والقوانين الدولية:
فهي صِيغَت لخدمة الأقوياء، لا
لردعهم؛ تُدين المقاوم وتُشرعن المعتدي، وتُقدِّس الهيمنة تحت شعار “القانون
الدولي”.
الخاتمة: كيف كشفت عمليةُ طوفان
الأقصى زيفَهم؟
لقد جاءت عملية طوفان الأقصى
كالزلزال الذي هزّ عروش المستكبرين، وكشفت زيف ادِّعاءاتهم جميعًا.
فحين خرج شعب محاصر ليدافع عن كرامته،
سقطت أقنعة الحضارة الغربية، وسقط معها خطاب “حقوق الإنسان”، وتبدد وهج “القانون
الدولي”.
أظهرت العملية أن القوى التي تغزو
الشعوب بذريعة الديمقراطية، ليست إلا وحشًا مفترسًا حين تهتزّ هيبة الكيان
الصهيوني.
كشفت أن الأمم المتحدة لا تتحَرّك
إلا حين يأذن سيدها الأمريكي، وأن الإعلام الغربي لا يرى دمًا إلا إذَا كان يخدم
السردية الصهيونية.
والأهم أن طوفان الأقصى أثبت للعالم أن الشعوب ليست ضعيفة، وأن الأُمَّــة التي تتصل بربّها وتثق بمقاومتها قادرة على إسقاط أساطير القوة، وتمزيق غرور المستكبر، وتحويل الهزيمة إلى نصر، والحصار إلى طوفان.
سياسي أنصار الله يبارك حلول الذكرى 58 للاستقلال الوطني
متابعات| المسيرة نت: بارك المكتب السياسي لأنصار الله حلول الذكرى 58 للاستقلال الوطني ورحيل آخر جندي بريطاني من تراب اليمن.
العالم يتضامن مع الشعب الفلسطيني في يومه العالمي
المسيرة نت| متابعات: شهدت دولٌ عدة حول العالم، احياءً واسعًا لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977م، ليكون في الـ 29 من نوفمبر من كل عام، وقد تجسد هذا التضامن عبر تنظيم مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات والتظاهرات التي هدفت إلى توجيه رسائل واضحة ومباشرة رفضًا للاحتلال الصهيوني والمطالبة بإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
الخارجية الفنزويلية ترفض تهديدات ترامب وتعتبر تصريحاته عملا عدائيا
متابعات| المسيرة نت: رفضت الخارجية الفنزويلية رفضاً مطلقاً وشديداً الرسالة التي نشرها ترامب اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي.-
23:47مصادر فلسطينية: آليات العدو الإسرائيلي تطلق النار شمال شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:47مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تطلق النار بشكل كثيف في مخيم نور شمس شرق طولكرم
-
22:59الخارجية الإيرانية: نحذر من العواقب الوخيمة للإجراء الأمريكي ضد فنزويلا على سيادة القانون والسلم والأمن الدوليين
-
22:59الخارجية الإيرانية: الإجراء الأمريكي تعسفي وتهديد غير مسبوق لسلامة وأمن الطيران الدولي
-
22:59الخارجية الإيرانية: ندين الإجراء التعسفي للولايات المتحدة بإعلانها إغلاق المجال الجوي لفنزويلا
-
22:56مصادر سورية: تحرك آليات عسكرية للعدو الإسرائيلي في محيط بيت جن بريف دمشق